لماذا تراجعت أسعار الذهب في سبتمبر؟.. عوامل ضغطت على عيار 21 والأوقية عالميًا

كتبت: ريم رفيق

شهدت أسعار الذهب تحركات لافتة خلال سبتمبر 2026، بعدما تعرض المعدن لضغوط في الأسواق العالمية انعكست على الأسعار المحلية، مع تراجع الأوقية عالميًا وارتفاع الدولار أمام الجنيه، وانخفضت أسعار الذهب في السوق المحلية بنسبة 3.5% خلال الشهر، مقابل تراجع الأوقية عالميًا بنحو 6.7%، في ظل تطورات مرتبطة بالدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية.

الدولار يدعم أسعار الذهب المحلية رغم تراجع الأوقية عالميًا

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، في تقرير لمرصد الذهب إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 220 جنيهًا خلال سبتمبر، إلا أن تحركات سعر الصرف ساهمت في الحد من انتقال الانخفاض العالمي إلى السوق المحلية بنفس النسبة.

ارتفاع الدولار يحد من تأثير التراجع العالمي على الذهب

أوضح فاروق أن اختلاف نسبة التراجع بين أسعار الذهب في مصر والأسواق العالمية يرتبط بصورة أساسية بحركة سعر الصرف، إلى جانب التغيرات التي تطرأ على الفارق بين السعر المحلي الفعلي والقيمة الاسترشادية المحسوبة وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار.

وبحسب التقرير، بدأ الدولار تعاملات سبتمبر عند مستوى يقارب 50.97 جنيه، قبل أن يصل إلى 52.25 جنيه في 16 سبتمبر، ثم أنهى الشهر قرب مستوى 52 جنيهًا، وبذلك ارتفع سعر الدولار بنحو 1.07 جنيه خلال سبتمبر، بما يعادل نحو 2%، وهو ما وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب المحلية، وحد من تأثير التراجع الذي شهدته الأوقية المقومة بالدولار.

رغم انخفاض أسعار الذهب خلال سبتمبر، حافظ جرام الذهب عيار 21 على جزء من مكاسبه منذ بداية العام، إذ ارتفع بنحو 280 جنيهًا، بنسبة تقارب 4.8%، بعدما بدأ 2026 عند مستوى 5830 جنيهًا، وأنهى سبتمبر عند 6110 جنيهات.

الأوقية العالمية تتراجع خلال الأشهر التسعة الأولى

على المستوى العالمي، تراجعت أسعار أوقية الذهب بنحو 163 دولارًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنسبة تقارب 3.8%، لتتراجع من 4318 دولارًا في بداية العام إلى نحو 4155 دولارًا بنهاية سبتمبر، وقد سجلت الأوقية أعلى مستوى لها عند 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تهبط إلى 3959 دولارًا في 24 يونيو.

وبنهاية سبتمبر، كانت الأوقية أقل من قمتها المسجلة في يناير بنحو 1471 دولارًا، بنسبة 26.1%، لكنها ظلت أعلى من أدنى مستويات يونيو بنحو 196 دولارًا، بما يعادل نحو 5%.

وتوضح هذه التحركات أن أداء الذهب في السوق المحلية لا يرتبط بسعر الأوقية عالميًا فقط، إذ تلعب حركة سعر الدولار أمام الجنيه والفارق بين السعر المحلي والقيمة الاسترشادية دورًا في تحديد مستوى الأسعار داخل السوق المصرية.

الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الذهب

كانت توقعات السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال سبتمبر، بالتزامن مع بيانات اقتصادية دعمت التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية لفترة أطول.

وأدت قوة بيانات التوظيف إلى تعزيز التوقعات بشأن قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل مستويات مرتفعة من الفائدة، وهو ما دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، وزاد من الضغوط على الذهب الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، وفي 16 سبتمبر، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نطاق سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75%–4%، مع استمرار الإشارة إلى ارتفاع التضخم مقارنة بالمستهدف البالغ 2%.

وبذلك تحولت الضغوط التي كانت مرتبطة بتوقعات السياسة النقدية إلى قرار فعلي بشأن أسعار الفائدة، ما انعكس على تحركات الذهب خلال الشهر.