أزمة النقد الأدبي في الأردن
تشهد الساحة الأدبية في الأردن غياباً ملحوظاً للنقد الأدبي الجاد الذي يقيّم الإصدارات الشعرية والنثرية ويسلط الضوء عليها، مما أدى إلى تحول عملية النشر إلى نمطية بطيئة، واختلاط الأعمال المتميزة بالضعيفة، وتكدس المنشورات على الرفوف دون فائدة حقيقية.
القراءات النقدية الحالية لا تكفي
معظم ما يُطرح حالياً يندرج تحت مسمى قراءات نقدية تهدف إلى إعادة قراءة النص وتبسيطه للقارئ، وغالباً ما تكون انتقائية وتعتمد على معايير الناقد الشخصية، ولا تحقق الغاية المنشودة التي ينتظرها الكتاب والمبدعون من التقييم والتوجيه.
النقد الأكاديمي والرسائل الجامعية
تقتصر بعض الجهود النقدية الجادة على أعمال أكاديميين يسلطون الضوء بشكل انتقائي على إنتاج المشاهير من المبدعين، خاصة أولئك الذين خرقوا التابوهات أو قدموا أعمالاً متطرفة، كما تسد الرسائل الجامعية جزءاً من الفراغ النقدي رغم تركيزها أيضاً على نجوم الأدب المعروفين.
يُعد العائد المادي والمعنوي المتواضع للناقد أحد أبرز أسباب شح الجهود النقدية، حيث تتطلب المقالة النقدية الواحدة جهداً ووقتاً مضنياً في القراءة المتعمقة وتحليل النص، بينما لا يتجاوز المقابل في الغالب مكافأة مالية بسيطة من مجلة متخصصة.
مقترحات للحلول
تتمثل الحلول المطروحة في قيام الجهات المعنية بالشأن الثقافي، مثل وزارة الثقافة وجمعية النقاد، بتخصيص ميزانية وإفراز نقاد متفرغين، وتشكيل لجان لاختيار نماذج أدبية متنوعة المستويات لتكون مادة لنقد مؤسسي يُنشر في بحوث أو إصدارات دورية.
شاهد ايضاً
من الضروري أيضاً أن تعيد دائرة المطبوعات والنظر مراجعة قانون النشر لتشديد شروط النشر ورفض الأعمال التافهة أو الضعيفة، مع إبلاغ أصحاب المخطوطات بأسباب الرفض كتابياً، مما سيسهم في الحد من تراكم الإصدارات المتواضعة التي لا تثري الحركة الأدبية.
يؤكد النقاد أن التساهل في شروط النشر يمثل انسحاباً من المسؤولية الأساسية لدائرة المطبوعات في انتقاء الأفضل وضمان جودة ما يصل إلى القارئ.
شهدت الحركة النقدية العربية تحولات كبيرة مع ظهور مدارس نقدية حديثة في النصف الثاني من القرن العشرين، إلا أن التحديات الاقتصادية والمؤسسية لا تزال تؤثر على استدامة الممارسة النقدية الجادة في العديد من الدول بما فيها الأردن.








