جدل الاستواء: كيف فهم المسلمون صفات الله؟

شكّل فهم صفات الله الذاتية، ولا سيما مسألة “استواء الرحمن على العرش”، أحد أعمق مواضع الخلاف والجدل الكلامي في تاريخ الفكر الإسلامي، حيث أدى انتقال اللغة العربية إلى العجم وتغير طبيعتها لدى العرب أنفسهم إلى ظهور فرق كلامية متعددة، ولا يزال هذا الجدل قائماً حتى اليوم.

منهج الإمام مالك: الإيمان دون تكييف

يُروى عن الإمام مالك بن أنس قوله الشهير الذي أصبح مرجعاً لكثير من العلماء: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”، وتعددت روايات هذا القول بألفاظ مختلفة لكنها تتفق في المقصد العام الذي يركز على إثبات الصفة مع نفي العلم بكيفيتها، ورفض الخوض في التفاصيل التي تعد بدعة.

مواقف الفرق الإسلامية من الصفات الخبرية

انقسمت المواقف تجاه النصوص المتعلقة بالصفات الخبرية كالاستواء واليد والوجه إلى عدة اتجاهات رئيسية، فبينما يرى بعض العلماء، كابن باز، وجوب إثبات هذه الصفات لله على حقيقتها من غير تكييف ولا تمثيل، ذهب آخرون إلى التأويل، حيث يذكر الشيخ جعفر السبحاني أن المعتزلة يؤولون “اليد” بالقدرة و”الاستواء” بالاستيلاء، بينما يثبت الأشاعرة الصفات “بلا كيف”، ويفوض الماتريدية علم المعنى إلى الله.

يظل الجدل حول كيفية فهم نصوص الصفات مستمراً، وهو يعكس سعياً متواصلاً لفهم النص الديني ضمن أطر لغوية وعقلية متطورة، دون المساس بثوابت العقيدة.

الأسئلة الشائعة

ما هو منهج الإمام مالك في فهم صفات الله مثل الاستواء؟
منهجه هو الإيمان بثبوت الصفة كما وردت في النص مع نفي العلم بكيفيتها. كان يرى أن السؤال عن الكيفية بدعة، ويجب الإيمان بالصفة دون تكييف أو تمثيل.
كيف تتعامل الفرق الإسلامية مع النصوص المتعلقة بالصفات الخبرية؟
انقسمت المواقف إلى عدة اتجاهات. بعض العلماء يثبتون الصفات على حقيقتها من غير تكييف، بينما يؤولها آخرون (كالمعتزلة)، ويفوض الماتريدية علم المعنى إلى الله، ويثبت الأشاعرة الصفات بلا كيف.
ما سبب استمرار الجدل حول فهم صفات الله؟
يعود السبب الرئيسي إلى انتقال اللغة العربية وتغير طبيعتها، مما أدى إلى ظهور تفسيرات وفرق كلامية متعددة. الجدل يعكس السعي لفهم النص الديني ضمن أطر لغوية وعقلية متطورة.