تتخذ قصيدة “على هذه الأرض” للشاعر الفلسطيني محمود درويش، من الأرض الفلسطينية مسرحاً رئيسياً لأحداثها، حيث تتحول إلى رمز للهوية والمقاومة والحب الأبدي، فالأرض في النص ليست مجرد مكان، بل هي حارسة للذاكرة ووعاء للألم والأمل معاً، وتتجلى هذه العلاقة الجدلية بين الإنسان والأرض عبر صور شعرية مكثفة، تتراوح بين الصباح النائم والشموس المغيفة، وبين سهام الحنين الموجهة إلى الوطن المستباح.
رمزية الأرض في شعر درويش
تمثل الأرض في القصيدة كائناً حياً ينبض بالتاريخ والمعاناة، فهي “حارسة الأرض” التي تحتضن “صلوات” الشاعر و”خيبات عمره”، كما تتحول إلى “أحجية من دموع ودم”، تعكس تعقيد المشاعر الفلسطينية بين الفقدان والتعلق، ويظهر هذا التجسيد في مقاطع مثل “على هذه الأرض قامت سماوات شوق” و”كم كانت الأرضُ أنتِ”، مما يؤكد اندماج هوية الشاعر بهويته.
ثنائية الحياة والموت
تتقاطع في القصيدة صور الموت والخلود مع صور الحياة والعشق، فبينما يظهر “نعشٌ وأغنيّة وقوافلُ دمّ” على “هودج العمر”، يعلو أيضاً “نشيد العَلَمْ” الذي لم يغادره الشهداء، وتبقى “محبرة العمر” و”بيوت القصيد” شواهد على استمرار الإبداع رغم الألم، هذا التناقض الظاهري يخلق نسيجاً شعرياً يعبر عن صمود الهوية الفلسطينية عبر التضحيات والفن.
شاهد ايضاً
يعد محمود درويش (1941-2008) أحد أهم الشعراء العرب في العصر الحديث، وقد شكلت قصائده مرجعاً أساسياً للأدب المقاوم، حيث مزجت بين الذاتي والجماعي، وغالباً ما اتخذت من الأرض والمنفى والذاكرة موضوعات مركزية، ما جعل شعره سجلاً حياً لتاريخ الشعب الفلسطيني وتطلعاته.








