مصطفى رضا – مباشر: تترقب الأسواق العالمية موجة جديدة من التقلبات، في ظل إعلان إيران إعادة فرض سيطرة مشددة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة عالميًا، ما يعزز المخاوف بشأن الإمدادات ويدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

وأعادت إيران فرض سيطرة مشددة على مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يفتح الباب أمام تحركات قوية في أسواق الذهب والطاقة خلال الفترة المقبلة.

عودة للخلف

وأعلنت وكالة وكالة أنباء فارس، نقلًا عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، في قت سابق من اليوم السبت، أن إيران أعادت فرض سيطرتها المشددة على مضيق هرمز، مؤكدًا عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا.

وأوضح المتحدث أن إيران كانت قد وافقت، في إطار تفاهمات سابقة خلال المفاوضات، على السماح بمرور محدود لناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق بشكل منظم، إلا أن ما وصفه بـ”انتهاكات أمريكية متكررة” حال دون استمرار هذه الترتيبات.

وأضاف، أن المضيق أصبح مجددًا تحت إدارة ورقابة مشددة من قبل القوات المسلحة الإيرانية، مشددًا على أن الوضع سيظل كذلك ما لم يتم ضمان حرية الملاحة الكاملة للسفن من وإلى إيران.

الذهب مرشح للصعود

وتذهب التوقعات إلى أن تشديد القيود على أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا يرفع من مستوى المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى التحوط عبر الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع احتمالات اضطراب إمدادات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

ومن المرجح أن يشهد الذهب تحركات صعودية على المدى القصير، مدفوعًا بزيادة التوترات في المنطقة واحتمالات ارتفاع أسعار النفط وبالتالي الضغوط التضخمية وتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وفي حال عودة التهدئة أو التوصل لتفاهمات بشأن حرية الملاحة، قد تتراجع وتيرة الصعود ويستقر سعر المعدن الأصفر عن نفس المستويات الحالية.

وأنهت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة جلسة تعاملات أمس الجمعة، على ارتفاع بنسبة 1.5% أو ما يعادل 71.30 دولار، عند 4879.60 دولار للأوقية، لترتفع بنسبة 1.92% على مدار الأسبوع.

أسعار الطاقة تحت ضغط المخاطر

وفي المقابل، تواجه أسواق النفط ضغوطًا صعودية واضحة، نظرًا لأهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

ومن المتوقع، أن تسجل الأسعار ارتفاعات ملحوظة مدفوعة بمخاوف نقص المعروض، مع زيادة علاوات المخاطر المرتبطة بالشحن والتأمين.

ومع استمرار القيود على الملاحة قد يدفع الأسعار إلى قفزات قوية، بينما قد يؤدي أي انفراج سياسي إلى تهدئة نسبية، لكن بشكل تدريجي وليس فوريًا.

وبالنسبة لأسعار الغاز الطبيعي فقد تتأثر بشكل غير مباشر، خاصة الغاز المسال، مع توقعات بارتفاع الأسعار نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف النقل، إلى جانب تنامي الطلب من الأسواق الأوروبية والآسيوية على بدائل أكثر أمانًا.

وبوجه عام، قد تدخل الأسواق مرحلة من التقلبات الحادة، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم نحو الأصول الأقل مخاطرة، في ظل استمرار حالة الترقب لمسار التطورات السياسية ومدى استمرارية القيود على حركة الملاحة.

وتبقى اتجاهات الأسعار مرهونة بسرعة تطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة ما يتعلق بمستقبل الملاحة في المضيق، وإمكانية التوصل إلى تفاهمات تضمن استقرار الإمدادات العالمية.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عند تسوية تعاملات، أمس الجمعة، مسجلة أسوأ آداء أسبوعي، مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني إن مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران وافقت على عدم إغلاق المضيق مرة أخرى.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي 01ر9 دولار لتبلغ 38ر90 دولار للبرميل، بنهاية تعاملات الأسبوع.

بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي “نايمكس” 48ر10 دولار لتبلغ 85ر83 دولار.

ترقب لجولة مفاوضات جديدة

وذكرت تقارير إعلامية، نقلًا عن مصادر إيرانية مطلعة، بوقت مبكر من اليوم، بأن جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد يوم الإثنين المقبل في باكستان، في إطار الجهود المستمرة لخفض التوترات بين البلدين.

وبحسب مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى أن وفود التفاوض من الجانبين من المتوقع أن تصل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد، تمهيدًا لبدء جولة جديدة من المحادثات في اليوم التالي.

وتأتي هذه الخطوة بعد جولات سابقة من المفاوضات لم تحقق اختراقًا حاسمًا، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق يخفف من حدة الأزمة القائمة.

وفي ضوء هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات المرتقبة باعتبارها اختبارًا جديدًا لمدى قدرة الجانبين على تحقيق اختراق دبلوماسي، وسط ترقب دولي حذر لأي مؤشرات قد تسهم في تهدئة التوترات أو إعادة صياغة مسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.