شهدت أسعار الأسمدة المصرية المصدّرة طفرة كبيرة خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار المحروقات عالميًا، على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وسجل سعر طن اليوريا نحو 830 دولارًا، بما يعادل قرابة 40 ألف جنيه، في مستويات تعد الأعلى منذ فترة طويلة، ما يعكس ضغوطًا قوية على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج.
وقال محمد عبدالعال، أحد كبار مصدري الأسمدة، إن القفزة الأخيرة في الأسعار لم تكن مفاجئة، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الغاز الطبيعي، الذي يُعد المكون الرئيسي في إنتاج الأسمدة الأزوتية.
وأضاف أن “أي اضطراب في إمدادات الطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار اليوريا، وهو ما نشهده حاليًا بوضوح”.
من جانبه، أوضح أحمد شوقي، تاجر أسمدة في السوق المحلية،أن الأسعار العالمية المرتفعة بدأت تؤثر تدريجيًا على السوق المصرية، رغم وجود سياسات تنظيمية تهدف إلى ضبط الأسعار داخليًا.
وأشار إلى أن “الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تتسع، وهو ما قد يدفع بعض الشركات لإعادة توجيه جزء أكبر من إنتاجها للتصدير للاستفادة من الأسعار المرتفعة”.
وأكدت مصادر في قطاع التصدير أن الطلب العالمي على الأسمدة يشهد حالة من النشاط، خاصة من الأسواق الآسيوية والأوروبية، التي تسعى لتأمين احتياجاتها قبل مواسم الزراعة.
شاهد ايضاً
وقالت سارة حسن، مسؤولة تصدير بإحدى الشركات الكبرى، إن “الأسواق الخارجية أصبحت أكثر تنافسية، وهناك طلبات متزايدة من دول تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يعزز فرص المصدرين المصريين”.
في السياق ذاته، أشار خالد محمود، مستثمر في قطاع الكيماويات، إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط على إمدادات النفط والغاز.
وأضاف أن “الأسمدة باتت جزءًا من معادلة الأمن الغذائي العالمي، وأي تغير في تكلفتها ينعكس على أسعار المحاصيل وبالتالي على معدلات التضخم”.
ويرى خبراء أن السوق مرشح لمزيد من التقلبات، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة في أزمة مضيق هرمز، إلى جانب سياسات الطاقة التي تتبناها الدول الكبرى. وفي الوقت نفسه، تمثل هذه التطورات فرصة مهمة للصادرات المصرية لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، شريطة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والاستفادة من الأسعار المرتفعة خارجيًا.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى قطاع الأسمدة المصري أمام اختبار حقيقي لإدارة هذه المرحلة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية دون الإضرار بالسوق المحلية، خاصة مع اقتراب مواسم الزراعة وزيادة الطلب الداخلي.








