في وقت تتقاطع فيه اضطرابات السياسة الدولية مع تقلبات الاقتصاد العالمي، يواصل الذهب تأكيد مكانته كملاذ آمن لا يفقد بريقه، ومع تصاعد الأحداث الجيوسياسية وتغير توقعات الفائدة الأمريكية، شهدت الأسواق العالمية موجة صعود جديدة انعكست مباشرة على السوق المصري، حيث سجلت أسعار الذهب مستويات لافتة خلال تعاملات الأسبوع الأخير، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول اتجاهاته المقبلة.

الذهب العالمي يلمس أعلى مستوى في شهر

شهدت أسعار الذهب العالمية خلال الأسبوع الماضي ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة بلغت نحو 1.7%، ليصل سعر الأونصة إلى أعلى مستوى له منذ أربعة أسابيع عند 4891 دولارًا. وجاء هذا الصعود بعد أن بدأت التداولات الأسبوعية عند مستوى 4670 دولارًا للأونصة، قبل أن تغلق عند 4831 دولارًا، وفق ما أظهره التقرير الفني الصادر عن مؤسسة جولد بيليون، في إشارة واضحة إلى قوة الاتجاه الصاعد في السوق.

السوق المصري يتفاعل مع القفزة العالمية

انعكس الأداء العالمي مباشرة على السوق المحلي، حيث سجلت أسعار الذهب في مصر مستويات جديدة، وجاءت الأسعار على النحو التالي:عيار 24 سجل نحو 8040 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 21 الأكثر تداولًا حوالي 7035 جنيهًا، في حين وصل عيار 18 إلى 6030 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 56280 جنيهًا، وسط حالة من الترقب بين المتعاملين في السوق المحلي.

مقاومات قوية وتحركات متذبذبة

استطاع الذهب خلال تعاملات الأسبوع الماضي اختراق مستوى مقاومة مهم عند 4750 دولارًا للأونصة، قبل أن يواصل الصعود نحو منطقة 4900 دولار، وهي مقاومة جديدة اختبرها السوق لأول مرة منذ فترة. كما خرج مؤشر الزخم من المنطقة المحايدة، ليعزز من احتمالات استمرار الاتجاه الصاعد على المدى القصير، رغم بقاء الحذر مسيطرًا على حركة التداول.

ورغم هذا الارتفاع، لم تكن رحلة الذهب مستقرة بشكل كامل، إذ شهدت الأسعار تحركات عرضية متكررة خلال الأسبوع، نتيجة تداخل عدة عوامل مؤثرة، أبرزها التطورات المتعلقة بالتوترات بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب التغيرات في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وهي عوامل باتت تمثل المحرك الأساسي لاتجاهات الذهب عالميًا.

وبداية الأسبوع لم تكن هادئة، إذ افتتح المعدن النفيس على انخفاض حاد تسبب في فجوة سعرية هبوطية، وذلك عقب تعثر مباحثات السلام بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما أعاد التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة من جديد، ودفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي زاد من حالة الارتباك في الأسواق العالمية.

وفي ظل هذا المشهد المتقلب، يبقى الذهب في موقع حساس بين ضغوط التوترات السياسية ودعم المخاوف الاقتصادية، مما يجعل حركته خلال الفترة المقبلة مرهونة بتطورات سريعة قد تعيد رسم خريطة الأسعار من جديد، سواء بالصعود نحو قمم جديدة أو الدخول في موجات تصحيح مؤقتة.