شهدت أسعار البصل في سوق العبور تراجعًا حادًّا خلال الأيام الأخيرة، ليسجل سعر الكيلو نحو 4 جنيهات فقط، وفقًا لما أكده عدد من التجار، في ظل زيادة المعروض واقتراب موسم ذروة الحصاد، ما أدى إلى حالة من الضغط البيعي داخل السوق.
وقال محمد عبد العال، تاجر خضروات بسوق العبور، إن الأسعار تشهد “انهيارًا فعليًّا” مقارنة بالفترات السابقة، مرجعًا ذلك إلى التدفقات الكبيرة من المحصول الجديد إلى السوق. وأضاف أن المزارعين يسارعون بطرح إنتاجهم خوفًا من مزيد من التراجع في الأسعار، ما يضاعف الكميات المعروضة يوميًّا.
من جانبه، أوضح أحمد شحاتة، أحد تجار الجملة، أن اقتراب موسم الحصاد الكامل للبصل في عدد من المحافظات الزراعية، خاصة في الوجه البحري، أدى إلى تخمة في المعروض، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار. وأشار إلى أن السوق تشهد يوميًّا دخول شحنات كبيرة تفوق حجم الطلب الحالي.
وأضاف التجار أن ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين ساهم أيضًا في استمرار تراجع الأسعار، حيث لم يواكب الطلب حجم المعروض، ما أدى إلى اختلال واضح في ميزان السوق. كما لفتوا إلى أن بعض التجار يلجأون إلى البيع بأسعار منخفضة لتقليل الخسائر الناتجة عن تلف البصل مع طول فترات التخزين.
في سياق متصل، أشار محمود السيد، تاجر بسوق العبور، إلى أن تراجع فرص التصدير خلال الفترة الحالية ساهم في زيادة المعروض محليًّا، خاصة مع اشتراطات بعض الأسواق الخارجية المتعلقة بالجودة والمواصفات. وأضاف أن انخفاض الطلب التصديري يحرم السوق من منفذ مهم لتصريف الفائض.
شاهد ايضاً
وتعد مصر من الدول المنتجة والمصدرة للبصل بكميات كبيرة، حيث يتم تصدير جزء معتبر من الإنتاج إلى الأسواق العربية والأوروبية، إلا أن التغيرات في الطلب العالمي أو القيود اللوجستية قد تؤثر على حركة الصادرات، ما ينعكس بدوره على السوق المحلية.
كما أشار التجار إلى أن انخفاض تكاليف التخزين لبعض المنتجين شجعهم على طرح كميات كبيرة دفعة واحدة، بدلًا من الاحتفاظ بها لفترات لاحقة، وهو ما زاد من حدة الانخفاض. في المقابل، يواجه صغار المزارعين ضغوطًا أكبر، نظرًا لعدم قدرتهم على تخزين المحصول لفترات طويلة.
ورغم التراجع الحالي، توقع التجار أن تعاود الأسعار الارتفاع بشكل نسبي خلال الأشهر المقبلة، مع تراجع المعروض تدريجيًّا وانتهاء موسم الحصاد، خاصة إذا تحسنت فرص التصدير وزاد الطلب الخارجي.
ويعكس هذا التراجع الحاد في أسعار البصل طبيعة الأسواق الزراعية التي تتسم بالتذبذب، حيث تتأثر بشكل مباشر بعوامل الإنتاج والمناخ والتصدير، في وقت يطالب فيه المزارعون بآليات أفضل لضبط السوق وتحقيق توازن يضمن استدامة الإنتاج وحماية المنتجين.








