في تحذير حول تداعيات التوترات الجيوسياسية الحالية، أكد الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، أن أزمة إغلاق مضيق هرمز، التي تخطت شهرها الأول والنصف، دفعت الاقتصاد العالمي للخروج من “سيناريو الأثر الخفيف” والدخول رسمياً في “سيناريو متوسط الأثر”، متوقعاً أن تمتد تداعيات هذه الأزمة لفترة زمنية طويلة ستلقي بظلالها السلبية على الأسواق العالمية.

حقيقة أسعار النفط.. علاوة مخاطر ترفع التكلفة


وأوضح “أنيس” في مداخلة هاتفية لقناة “اكسترا نيوز”، أن هناك فجوة كبيرة بين أسعار النفط الآجلة (الورقية المتداولة في البورصات) وأسعار التسليم الفوري.


وأشار إلى أنه إذا بلغ سعر المزيج المعياري “خام برنت” 120 دولاراً للبرميل، فإن التكلفة الفعلية التي يتحملها المستهلك والمنتج تقترب من 150 دولاراً للبرميل.


وأرجع الخبير الاقتصادي هذا الفارق السعري إلى ما يسمى بـ “علاوة المخاطر” التي ارتفعت بنسبة تقترب من 20% على خامات النفط المتعددة، مثل خام دبي، وخام عمان، والخام العربي الخفيف (التي تمر عبر مضيق هرمز)، وحتى على خامات أخرى كخام الأورال الروسي وخام غرب تكساس الأمريكي.

ضربة مزدوجة للاقتصاد العالمي


وحذر “أنيس” من أن استمرار هذا الوضع سيمثل “سيناريو سيئاً جداً” للاقتصاد العالمي، حيث سيؤدي كحد أدنى إلى مضاعفة تكلفة الطاقة مقارنة بما قبل الأزمة. وينتج عن هذا الارتفاع تأثيران كارثيان:


الأول: تفاقم معدلات التضخم العالمي بشكل غير مسبوق.


الثاني: تخفيض حاد في معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة للدول.

شبح الركود يطارد الدول الكبرى 


ورداً على التساؤلات حول اقتراب العالم من الركود العام، أكد أنيس أن ملامح التباطؤ الاقتصادي بدأت تظهر بالفعل، حيث خفضت كافة تقارير النظرة المستقبلية (Outlook) توقعات النمو العالمي لما تبقى من عام 2026.


وأشار إلى أن دولاً كبرى قد تتحول من حالة “النمو الطفيف” إلى “التباطؤ”، وربما “الانكماش”، وحدد الدول الأكثر تضرراً وتشمل:


بريطانيا: نظراً لاعتمادها الكبير على الاستيراد.


دول جنوب شرق آسيا: وهي المصانع الكبرى للنمو العالمي، وعلى رأسها الصين والهند.
اليابان: التي ستتأثر بشدة جراء ارتفاع تكلفة الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.


واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن حاجز الـ 120 دولاراً لخام برنت يمثل نقطة حرجة؛ فإذا استقرت الأسعار فوق هذا الحاجز، فإن العالم سيشهد موجة أوسع من الانكماش الاقتصادي، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من احتمالات لعقد هدنة أو تسويات سياسية بين طهران والولايات المتحدة.