شهدت أسعار الأسمدة في السوق الحرة قفزة غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، حيث وصل سعر طن الأسمدة إلى نحو 34 ألف جنيه، بينما بلغ سعر الشيكارة (50 كجم) نحو 1700 جنيه، بدلًا من 1400 جنيه مؤخرًا، وفقًا لعدد من تجار الأسمدة ومصادر عاملة في القطاع، في تطور يعكس ضغوطًا متزايدة على مدخلات الإنتاج الزراعي في مصر.

وأرجع تجار هذه الزيادة الحادة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها تصاعد حدة الحرب الإيرانية الأمريكية، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار الطاقة عالميًا، خاصة الغاز الطبيعي، الذي يُعد المكون الأساسي في صناعة الأسمدة الأزوتية.

وقال محمد عبدالسلام، تاجر أسمدة بمحافظة الدقهلية، إن السوق تشهد حالة من الارتباك نتيجة الارتفاعات المتتالية في الأسعار، موضحًا أن الزيادات لم تعد تدريجية كما في السابق، بل أصبحت مفاجئة وسريعة، ما يضع عبئًا كبيرًا على المزارعين.

وأضاف أن بعض التجار أصبحوا يحجمون عن البيع انتظارًا لمزيد من الارتفاعات، ما يزيد من حدة نقص المعروض في السوق الحرة.

من جانبه، أشار رضا محمد، موزع أسمدة بمحافظة البحيرة، إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات محليًا ساهم أيضًا في زيادة تكلفة النقل والتوزيع، ما انعكس على السعر النهائي للمستهلك، موضحًا أن تكلفة نقل الطن الواحد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة في قطاع الصناعات الكيماوية أن مصانع الأسمدة تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميًا، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج.

وأضافت المصادر أن بعض المصانع بدأت بالفعل في تقليص الإنتاج أو توجيه جزء منه للتصدير للاستفادة من الأسعار العالمية المرتفعة، ما يقلل الكميات المتاحة في السوق المحلية.

ويرى تجار أن هذه العوامل مجتمعة – من ارتفاع أسعار الطاقة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية – ساهمت في خلق فجوة بين العرض والطلب داخل السوق المحلية، ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وأكد حسن محمود، تاجر أسمدة بمحافظة الشرقية، أن المزارعين هم الأكثر تضررًا من هذه الزيادات، حيث تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الزراعة بشكل عام، ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار المحاصيل الغذائية.

وقال إن بعض المزارعين بدأوا بالفعل في تقليل استخدام الأسمدة أو تأجيل عمليات التسميد، وهو ما قد يؤثر على الإنتاجية.

وتوقع متعاملون في السوق استمرار موجة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والغاز.

وطالب عدد من التجار بضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط السوق وزيادة المعروض، سواء من خلال دعم الإنتاج المحلي أو إعادة النظر في سياسات التصدير، بما يحقق التوازن بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التصدير.

في ظل هذه التطورات، يبقى سوق الأسمدة أحد أكثر القطاعات تأثرًا بالتقلبات العالمية، ما يفرض تحديات كبيرة على القطاع الزراعي في مصر خلال المرحلة المقبلة.