توقعات سوق الذهب العالمي في 2026.. 5 أسباب تدعم صعوده
يشهد سوق الذهب العالمي في عام 2026 واحدة من أكثر مراحله تقلبًا وإثارة في التاريخ المالي الحديث، بعد موجة صعود استثنائية دفعت المعدن الأصفر إلى مستويات غير مسبوقة. فخلال عام 2025، حقق الذهب مكاسب سنوية بلغت نحو 65%، في أقوى أداء له منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يواصل زخمه مع بداية العام الجاري متجاوزًا حاجز 5,000 دولار للأوقية، ليسجل ذروته التاريخية عند 5,589.38 دولار في 28 يناير. نقلا عن موقع انفيستجن.
ورغم تعرض الأسعار لتصحيح ملحوظ خلال شهر مارس بنسبة قاربت 10%، بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب قوة الدولار، فإن الذهب لا يزال يحافظ على تماسكه بالقرب من مستوى 4,867 دولار للأوقية، ويرى محللون أن هذا التراجع يمثل حركة تصحيح طبيعية ضمن اتجاه صاعد طويل الأجل لم يفقد مقوماته الأساسية.
محركات رئيسية تدعم صعود الذهب
تستند التوقعات الإيجابية لأسعار الذهب إلى مجموعة من العوامل الجوهرية التي تعكس تحولات عميقة في النظام المالي العالمي، من أبرزها:
طلب قوي من البنوك المركزية
واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، حيث بلغت مشترياتها نحو 863 طنًا خلال 2025، وهو ما يفوق بكثير متوسط العقد الماضي. وتشير التقديرات إلى استمرار هذا الاتجاه خلال 2026، مع توقعات بإضافة نحو 800 طن جديدة، في ظل توجه عالمي لتعزيز الأصول الآمنة.
تسارع وتيرة الابتعاد عن الدولار
تشهد الأسواق الناشئة، خاصة في آسيا وأوروبا الشرقية، توجهًا متزايدًا نحو تقليل الاعتماد على الدولار، واستبداله بالذهب كأداة للتحوط وتعزيز الاستقلال النقدي، وهو ما يعزز الطلب طويل الأجل على المعدن النفيس.
شاهد ايضاً
سياسات نقدية أكثر مرونة
مع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، تتراجع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا، ما يدعم جاذبيته الاستثمارية. وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى إلى أن كل خفض للفائدة ينعكس إيجابًا على أسعار الذهب.
تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار
شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قياسية منذ 2025، حيث جذبت استثمارات ضخمة رفعت إجمالي الحيازات إلى مستويات تاريخية، في إشارة إلى تنامي الطلب المؤسسي.
التحوط من تآكل قيمة العملات
في ظل تصاعد مستويات الدين العالمي، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن للحفاظ على القيمة، خاصة مع تزايد المخاوف من تراجع القوة الشرائية للعملات الورقية.
اتجاه صاعد رغم التقلبات
في المجمل، تعكس التطورات الحالية أن سوق الذهب لا يتحرك فقط بدوافع تقليدية مرتبطة بالأزمات، بل يستند إلى تحولات هيكلية أعمق في الاقتصاد العالمي. وبينما تبقى التقلبات قصيرة الأجل واردة، فإن الصورة العامة تشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد، مدعومًا بطلب مؤسسي قوي وتغيرات جذرية في سياسات الاحتياطيات العالمية.








