بقلم: دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

باغتت موجة المبيعات المكثفة التي ضربت أسواق و مؤخرًا أوساط المستثمرين على حين غرة مرة أخرى، غير أن دوافعها هذه المرة تختلف جذريًا عن الحركة التصحيحية التي شهدتها الأسواق أواخر شهر فبراير الماضي. ففي حين كانت التحركات السابقة مدفوعةً بالأساس بعوامل فنية وتعديلات في المراكز الاستثمارية، فإن حالة الضعف الراهنة تتشكل ملامحها على وقع تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية وتشديد الأوضاع المالية.

وعلى الرغم من هذا التباين الواضح، فإن كلا الحدثين يسلطان الضوء جليًا على مدى الحساسية المفرطة التي تبديها المعادن النفيسة تجاه أي تحولات في أسعار الفائدة، وقوة ، ومستويات السيولة. وفيما يلي خمس نقاط جوهرية يجب على المستثمرين استيعابها لفهم مجريات المشهد الحالي بدقة.

1. المشهد الاقتصادي الكلي هو المحرك الأساسي للأسواق هذه المرة

على النقيض من موجة البيع التي شهدناها أواخر فبراير، والتي كانت في مجملها مجرد تصفية للمراكز الاستثمارية، فإن التراجع الحالي تقوده قوى الاقتصاد الكلي. فقد أدى الصراع الأمريكي-الإيراني إلى اشتعال أسعار النفط بشكل حاد، مما دفع توقعات التضخم نحو الارتفاع، وأجبر الأسواق على إعادة تسعير توقعاتها لمسار .

ومع تصاعد العوائد واشتداد عود الدولار، يجد الذهب (وهو أصل لا يدر عائدًا ومُسعّر بالدولار) نفسه في مواجهة رياح معاكسة حتمية. وهي ما تصنّف بامتياز كحركة مدفوعة بعوامل أساسية بحتة، وليست مجرد انعكاس لمعطيات فنية.

2. الدولار يزاحم الذهب ويسلبه بريقه كملاذ آمن

في العادة، تشكل المخاطر الجيوسياسية أرضًا خصبةً تدعم الذهب، ولكن في هذه المرة، فرض الدولار الأمريكي هيمنته كالملاذ الآمن الأبرز. وخلافًا لشهر فبراير عندما كانت المراكز الاستثمارية للذهب مبالغًا فيها، يشهد المشهد الحالي تدويرًا لرؤوس الأموال نحو الأصول المقومة بالدولار بالتزامن مع تضييق الخناق على الأوضاع المالية. وقد خلق هذا الأمر ديناميكيةً غير مألوفة، حيث يتزامن العزوف عن المخاطرة مع هبوط أسعار الذهب، نظرًا لامتصاص الدولار للجزء الأكبر من تدفقات التحوط الاستثمارية.

3. العوائد الحقيقية هي القناة الناقلة للتأثير

في كلتا الموجتين البيعيتين، احتلت العوائد الحقيقية مركز الصدارة. ففي فبراير، ألقى التعديل الطفيف في توقعات خفض الفائدة بظلاله السلبية على الذهب. أما اليوم، فإن صدمة أسواق الطاقة تدفع توقعات التضخم نحو مستويات أعلى وتقلص من احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب، مما يبقي العوائد الحقيقية محلقةً في القمة. وهذا بدوره يعمق الضغوط الهبوطية على المعادن النفيسة، ويبرز مدى هشاشة الذهب أمام أي تغير في النظرة المستقبلية لأسعار الفائدة.

4. الفضة تواصل تضخيم التحركات السعرية في كلا الاتجاهين

يؤكد الهبوط الحاد للفضة مجددًا على طبيعتها شديدة التقلب، ويعكس طبيعتها المزدوجة التي تجمع بين كونها معدنًا نفيسًا ومدخلًا صناعيًا في آنٍ واحد. ففي فبراير الماضي، تجرعت الفضة مرارة المراكز المضاربية؛ أما اليوم، فتئن أيضًا تحت وطأة المخاوف المحيطة بآفاق النمو العالمي، في ظل التهديد الذي تفرضه أسعار الطاقة المرتفعة على مستويات الطلب. هذه التركيبة المعقدة تجعل الفضة في موقف بالغ الهشاشة وسط البيئة الحالية، وتجعلها مرشحةً للبقاء في حالة تذبذب تفوق نظيرتها في الذهب.

5. الاستقرار مرتهن بحسم صراع القوى المتضادة

لا يزال المسار المستقبلي للذهب والفضة يكتنفه الغموض. ففي فبراير، كان الاستقرار مرهونًا بعودة المراكز الاستثمارية إلى مسارها الطبيعي. أما اليوم، فهو معلق بشبكة أكثر تعقيدًا من المتغيرات: مدى استمرارية صدمة الطاقة، وطبيعة استجابة الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كان الدولار سيواصل مسيرته الصاعدة. فإذا هدأت وتيرة التوترات الجيوسياسية، قد نشهد انتعاشةً تعويضيةً خاطفة. أما إذا استمرت أسعار الطاقة في تأجيج نار التضخم وتأجيل قرارات خفض الفائدة، فقد تجد المعادن النفيسة صعوبةً بالغةً في استعادة زخمها على المدى المنظور.

المخططات البيانية اليومية للذهب والفضة

الأداء السابق ليس مؤشرًا يُعتمد عليه لتحقيق نتائج مماثلة مستقبلًا.

كيفية تداول عقود الفروقات (CFD) على الذهب والفضة

سواء كنت تخطط للبيع أو الشراء أو إعادة ضبط مستوى المخاطر في محفظتك، فمن الضروري العمل مع وسيط موثوق. ويفضَّل أن يكون لديه دعم للعملاء على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، بالإضافة إلى دعم مخصص للحساب — لضمان حصولك على وصول سلس إلى دعم تنفيذ التداول كلما احتجت إليه.

توفّر Capital.com إمكانية الوصول إلى أكثر من 5000 سوق لعقود الفروقات (CFD) عبر الأسهم والمؤشرات والسلع وغيرها.

توضيح المخاطر
Capital.com هي منصة وساطة تقتصر خدماتها على تنفيذ الأوامر فقط. وتجدر الإشارة إلى إن المواد والمعلومات الواردة في هذا المقال مُعدة لأغراض إعلامية بحتة، ولا ينبغي تفسيرها بأي حال من الأحوال على أنها مشورة استثمارية. كما أن أي رأي قد يرد في هذه الصفحة لا يُشكل توصية من قبل Capital Com أو وكلائها. نحن لا نقدم أي تعهدات أو ضمانات، صريحة كانت أم ضمنية، بشأن دقة أو اكتمال المعلومات المقدمة. وبناءً عليه، فإن أي اعتماد من جانبك على المعلومات الواردة في هذه الصفحة يقع بالكامل على مسؤوليتك الخاصة.