Published On 20/4/202620/4/2026

سجلت أسواق الطاقة العالمية مع بداية تداولات الأسبوع قفزات حادة في الأسعار، مدفوعة باستمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، وسط حديث مراقبين عن تراجع إنتاج دول الخليج بنسبة 40% وتضرر واسع في منشآت النفط والغاز بالمنطقة.

فقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 11% في الأسواق الآسيوية والأوروبية، لكونه الأكثر تأثرا بإغلاق المضيق نظرا لغياب المسارات البديلة للغاز المسال.

وفي سوق النفط، لامس خام برنت حدود 95 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه بنسبة 4.7%، عقب قفزة أولية بلغت 7% عند افتتاح الجلسات.

وأشار رئيس قسم الاقتصاد بالجزيرة حاتم غندير إلى تراجع حاد في القدرات الإنتاجية لكبار منتجي النفط في الخليج خلال مارس/آذار مقارنة بفبراير/شباط (أي قبل الحرب)؛ إذ انخفض إنتاج السعودية إلى أقل من 8 ملايين برميل يوميا، بينما تراجع إنتاج العراق والإمارات بنسب متفاوتة، مما أدى إلى خسارة السوق العالمية لقرابة 40% من حصة الإنتاج الخليجي.

وبدوره، يؤكد محلل أسواق النفط والطاقة بشار الحلبي -خلال الفقرة الاقتصادية- أن العودة في إنتاج النفط ستكون سريعة خلال أسابيع، لكن إصلاح القدرات التكريرية مرة أخرى قد يأخذ وقتا، إذ تتطلب عمليات إصلاح المنشآت المتضررة بشكل جسيم مدة تتراوح بين عامين و5 أعوام.

استهداف المنشآت وشلل الملاحة

وأفادت تقارير الملاحة بوقوع نحو 33 حادثا في محيط مضيق هرمز منذ مطلع مارس/آذار الجاري، كان آخرها استهداف المدمرة الأمريكية للسفينة الإيرانية “توسكا” (Tosca) القادمة من الصين التي كانت تحمل 66 ألف طن، وهو الحدث الذي انعكس مباشرة على أسعار النفط.

وعلى صعيد الخسائر الميدانية، كشف حاتم غندير عن حجم الدمار الواسع الذي طال قطاع الطاقة؛ موضحا أن التصعيد الميداني لم يتوقف عند استهداف السفن فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية الأساسية.

وأشار غندير -نقلا عن بيانات الوكالة الدولية للطاقة- إلى أن نحو 80 منشأة نفطية وغازية تعرضت للقصف، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة تُقدر قيمتها بما يتراوح بين 30 و50 مليار دولار، وهو ما يعيق بشكل مباشر استعادة المستويات الطبيعية للإمدادات العالمية.

البدائل الاستراتيجية

وفي ظل هذا الانسداد، بدأت دول مستهلكة كبرى في تغيير استراتيجياتها؛ حيث كشفت مصادر من طوكيو عن توجه اليابان لتقليل اعتمادها على نفط المنطقة عبر إبرام عقود مع دول في آسيا الوسطى والولايات المتحدة.

وتهدف الحكومة اليابانية إلى تأمين مخزون نفطي يكفي لعام كامل بحلول الشهر المقبل، في محاولة للتحوط ضد أي انقطاع طويل الأمد لإمدادات مضيق هرمز الذي يغذي 90% من احتياجاتها.

تأتي هذه التطورات في ظل تعثر المسارات السياسية والدبلوماسية، مما يبقي الأسعار مرشحة لمزيد من التذبذب فوق حاجز 90 دولارا.

ويحذر الحلبي من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، مما يلقي بظلال قاتمة على نمو الاقتصاد العالمي الذي يواجه واحدة من أصعب أزمات الطاقة في التاريخ الحديث.