أكد رائد الصعوب، الأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة، أن سوق الأسمدة في مصر يشهد ضغوطًا سعرية غير مسبوقة، بعد الارتفاع الحاد في أسعار توريد الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة خلال النصف الأول من أبريل 2026، بنسب وصلت في بعض الحالات إلى 81% مقارنة بشهر مارس، نتيجة تطبيق آلية تسعير جديدة مرتبطة بالأسعار العالمية لليوريا.

وأوضح أن سعر الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ارتفع في بعض المصانع إلى 10 دولارات بدلًا من 5.5 دولار في مارس بزيادة 81%، بينما سجلت مصانع أخرى نحو 8.5 دولار بزيادة تقارب 54.5%، وهو ما يعكس تفاوتًا في العقود وآليات التسعير بين الشركات.

وأشار إلى أن الغاز الطبيعي يمثل نحو 60% من تكلفة إنتاج طن الأسمدة الأزوتية، ما يجعل أي زيادة في أسعاره انعكاسًا مباشرًا وفوريًا على تكلفة الإنتاج النهائية، ومن ثم على أسعار السوق.

وعلى الصعيد العالمي، لفت إلى أن أسعار تصدير اليوريا شهدت قفزة كبيرة هذا الأسبوع لتصل إلى 880–890 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 420 دولارًا قبل نهاية فبراير، بزيادة تتجاوز 110%، مدفوعة بتوترات جيوسياسية في المنطقة.

وأوضح أن استمرار هذا الصعود قد يدفع نحو زيادات إضافية في أسعار الغاز حال تجاوز اليوريا مستوى 900 دولار للطن.

وفيما يتعلق بالسوق المحلي، أشار إلى أن الارتفاع في التكلفة انعكس سريعًا على الأسعار داخل مصر، خاصة خارج منظومة التوزيع الحكومية، حيث سجلت أسعار اليوريا في بعض المزادات نحو 31.5 ألف جنيه للطن تسليم أرض المصنع، مقارنة بنحو 21 ألف جنيه مطلع أبريل، بزيادة تتجاوز 10 آلاف جنيه للطن.

كما اقتربت أسعار اليوريا الحرة من 35 ألف جنيه للطن، فيما وصلت شيكارة 50 كجم إلى نحو 1700 جنيه، ما يعكس انتقال الضغوط العالمية مباشرة إلى المستهلك المحلي.

وأوضح أن اختلاف الأسعار بين الشركات يعود إلى تباين العقود وآليات تخصيص الحصص الإنتاجية، حيث يتم توجيه نحو 37% لوزارة الزراعة، و55% للتصدير، و10% للسوق الحرة، مع وجود بعض التعاقدات الخاصة التي ترفع نسبة التصدير لدى بعض الشركات، لكنها في المقابل ترتب التزامًا بأسعار غاز أعلى.

وأكد أن ربط تسعير الغاز بالأسعار العالمية لليوريا جعل السوق المحلي أكثر حساسية للتقلبات الدولية، بحيث تنتقل أي موجة صعود في الأسواق العالمية بسرعة إلى تكلفة الإنتاج، ثم إلى أسعار البيع النهائية داخل السوق المصري.