تشهد أسواق الخضر والفاكهة في مصر، اليوم، حالة من التذبذب الصعود الملحوظ في أسعار الطماطم، مدفوعة بعدة عوامل إنتاجية وتسويقية، أبرزها تراجع جودة بعض المحاصيل، وارتفاع تكاليف النقل والتداول، إلى جانب الفجوة بين العرض والطلب في بعض المناطق الرئيسية المنتجة.
في محافظة دمياط، قال محمد الباز تاجر أنه وقد سجلت أسعار الطماطم “الزرع الجديد” تباينًا واضحًا، حيث تراوح سعر البرنيكة (بوزن 30 كيلوجرامًا) ما بين 600 و850 جنيهًا، وفقًا لمستوى الجودة.
وأشار إلي أن نسبة الجودة لم تتجاوز 70% إلى 80% في أفضل الحالات، وهو ما انعكس سلبًا على متوسط الأسعار، إذ يفضل التجار والموزعون المحصول الأعلى صلابة والأطول عمرًا في التداول، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفاقد.
وأفاد وانه يأتي هذا التراجع النسبي في الجودة نتيجة عدة عوامل زراعية، منها التغيرات المناخية الحادة خلال الفترات الأخيرة، والتي أثرت على إنتاجية الفدان، فضلًا عن انتشار بعض الآفات التي قللت من كفاءة المحصول.
كما لعبت تكاليف مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة والمبيدات، دورًا في تقليص قدرة بعض المزارعين على الحفاظ على جودة مرتفعة.
وذكر محمد سليمان تاجر ومزارع من كفر الشيخ أن أسعار الطماطم في مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، قفزت حيث تجاوز سعر البرنيكة حاجز 1050 جنيهًا، وهو مستوى مرتفع مقارنة بمتوسطات الفترة الماضية.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب من قبل تجار الجملة، بالتزامن مع انخفاض الكميات المعروضة ذات الجودة العالية، ما خلق حالة من المنافسة السعرية داخل الأسواق.
وتعد كفر الشيخ من المحافظات الرئيسية في إنتاج الطماطم، خاصة خلال المواسم الانتقالية، إلا أن تذبذب الإنتاج هذا العام أدى إلى اختلال نسبي في التوازن السوقي. ويرى خبراء أن استمرار هذه المستويات السعرية مرهون بمدى تحسن المعروض خلال الأسابيع المقبلة، مع دخول عروات جديدة إلى السوق.
شاهد ايضاً
- البورصة المصرية توسّع قائمة برنامج الطروحات بـ6 شركات حكومية جديدة
- ماذا حدث في أسواق العالم؟.. تراجع محدود في أسعار الذهب دون 4800 دولار وسط ترقب محادثات واشنطن وطهران.. العملة الأمريكية تتعافى وحالة من الحذر تسيطر على التداولات.. جولد بيليون: نجاح التوصل لاتفاق يدعم الذهب
- الطماطم بــ 25 والبطاطس بـ 15 تعرف على أسعار الخضار اليوم بسوهاج
وقال أحمد عيد مزارع في الإسماعيلية، فقد سجلت أسعار الطماطم في الأراضي الزراعية (على رأس الغيط) ما بين 30 و35 جنيهًا للكيلوجرام، وهي مستويات تعكس ارتفاعًا نسبيًا مقارنة ببدايات الموسم. ويشير ذلك إلى أن الأسعار تبدأ مرتفعة من المصدر، ما يفسر انتقال هذا الارتفاع تدريجيًا عبر حلقات التداول المختلفة.
وفي الجيزة، قامت “المال ” بجولة علي عدة أسواق حيث تراوح سعر الكيلو للمستهلك النهائي ما بين 30 و50 جنيهًا، بحسب النوع والجودة ومكان البيع، سواء في الأسواق الشعبية أو سلاسل التجزئة الحديثة.
ويُلاحظ اتساع الفجوة السعرية بين سعر المزرعة وسعر المستهلك، نتيجة تعدد الوسطاء وتكاليف النقل والتخزين، خاصة في ظل غياب آليات فعالة لضبط حلقات التداول.
وتبرز هذه الفجوة كأحد التحديات الهيكلية في سوق الخضر، حيث يتحمل المستهلك النهائي العبء الأكبر من تقلبات الأسعار، في حين لا يحقق المزارع دائمًا هامش الربح المناسب. ويطالب بعض الخبراء بضرورة تفعيل دور البورصات السلعية وتوسيع نطاق سلاسل الإمداد المباشر بين المنتج والمستهلك، للحد من التشوهات السعرية.
على صعيد آخر، تلعب العوامل الموسمية دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الأسعار، إذ تمر الطماطم في مصر بعدة عروات سنويًا، ما يجعلها عرضة لتقلبات حادة بين فترات الوفرة ونقص المعروض. ومع دخول فصل الصيف، يتوقع أن تشهد الأسواق استقرارًا نسبيًا حال تحسن الإنتاج وارتفاع المعروض.
في المجمل، تعكس تحركات أسعار الطماطم الحالية حالة من عدم اليقين في السوق، مدفوعة بعوامل إنتاجية ومناخية وتسويقية متداخلة.
ويبقى الرهان على تحسن جودة المحصول وزيادة الكميات المطروحة، بما يسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتخفيف الضغوط على المستهلكين خلال الفترة المقبلة.








