Published On 21/4/202621/4/2026

فتحت الحرب مع إيران باباً جديداً أمام قطاع النفط الصخري في أمريكا، بعدما دفعت أسعار الخام إلى مستويات تفوق ما قبل الحرب بنحو 30%، لكن المكاسب السعرية لم تتحول تلقائياً إلى اندفاعة إنتاجية كما كانت الأسواق تتوقع في السابق. ووفق بيانات نقلت عنها وكالة بلومبيرغ، فإن المنتجين الأمريكيين باتوا أكثر حذراً، رغم ضغوط إدارة الرئيس دونالد ترمب لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الوقود داخلياً.

وتوضح بلومبيرغ أن المراقب العادي قد يرى في أسعار تدور قرب 100 دولار للبرميل مكسباً صافياً لشركات النفط الأمريكية، إذ تعزز هذه المستويات الهوامش النقدية والتدفقات المالية. غير أن الصورة من ميدلاند في ولاية تكساس، مركز صناعة النفط الصخري، تبدو أكثر تعقيداً.

فبعض المنتجين سبق أن ثبت أسعار مبيعات مستقبلية عند مستويات أقل عبر أدوات التحوط، ما يعني أن الاستفادة الكاملة من القفزة الحالية ليست متاحة للجميع، وفق بلومبيرغ. كما أن أسهم القطاع ارتفعت بقوة في الأسابيع الأولى من الحرب قبل أن تتخلى عن جزء من مكاسبها لاحقاً.

ذاكرة الانهيار

وتشير بلومبيرغ إلى أن زمن تحرك النفط الصخري كمنتج مرن يستجيب فوراً لارتفاع الأسعار عبر زيادة التكسير والإنتاج قد تراجع كثيراً. فالعديد من المدراء التنفيذيين لا يزالون يتذكرون سباق النمو الذي انتهى قبل نحو 12 عاماً بانهيار الأسعار وعمليات تصفية مؤلمة داخل القطاع.

موقع ضخ نفطي في داكوتا الشمالية وسط صعود النفط الصخري الأمريكي كقوة مؤثرة في أسواق الطاقة العالمية (رويترز)

ومن تلك التجربة، اكتسبت الشركات سمعة أفضل لدى المستثمرين تقوم على ضبط الإنتاج والانضباط في الإنفاق، وهي سمعة لا ترغب الإدارات الحالية في التفريط بها عبر توسع سريع قد يعيد أخطاء الماضي، بحسب بلومبيرغ.

ضغوط ترمب

يأتي هذا الحذر في وقت تضغط فيه إدارة ترمب على المنتجين لرفع الإمدادات والمساعدة في تهدئة أسعار البنزين. وتذكر بلومبيرغ أن شركة كونتيننتال ريسورسز التابعة لرجل الأعمال والداعم لترمب هارولد هام كانت حتى الآن المنتج الكبير الوحيد الذي أكد خططاً لزيادة الحفر.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الشركات الكبرى الأخرى ستسير في الاتجاه نفسه، وهو ما قد يتضح خلال موسم النتائج الفصلية المقبل، عندما تقدم الشركات خطط الإنفاق والإنتاج للمستثمرين.

تقلبات لا يمكن تجاهلها

ونقلت بلومبيرغ عن كايس فانتهوف، الرئيس التنفيذي لشركة دايموندباك إنرجي ومقرها ميدلاند، قوله الأسبوع الماضي إن من حسن حظ المنتجين الأمريكيين أنهم يعملون على بعد آلاف الأميال من التأثيرات المادية المباشرة للحرب مع إيران.

لكنه عبّر في الوقت نفسه عن قلق الصناعة من تقلبات السوق الحالية، متسائلاً كيف يمكن لشركات النفط إدارة هذه المرحلة المضطربة، وما إذا كانت الأسعار المرتفعة ستؤدي في النهاية إلى تدمير الطلب العالمي. وأضاف: “العالم مكان مخيف الآن”.

وتعكس هذه المعادلة، وفق بلومبيرغ، أن ارتفاع النفط لم يعد يعني تلقائياً طفرة إنتاج أمريكية، بل أصبح اختباراً لقدرة المنتجين على الموازنة بين إغراء الأسعار المرتفعة، وضغوط البيت الأبيض، ومخاطر تكرار دورات الانهيار السابقة.