أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم بعنوان «أثر الحرب الأمريكية – الإيرانية على صناعة التأمين (الجزء السادس)»، أن مؤشرات سوق التأمين العالمي تعكس استمرار الاتجاه النزولي في معدلات التأمين التجاري، مدفوعة بزيادة المعروض واحتدام المنافسة بين الشركات، رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

وأوضح الاتحاد، نقلًا عن أحدث مؤشر لسوق التأمين العالمي (GIMI) الصادر عن شركة «مارش» في 22 أبريل 2026، أن متوسط معدلات التأمين التجاري على مستوى العالم انخفض بنسبة 5% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بتراجع نسبته 4% في الربع الرابع من عام 2025، في إشارة إلى استمرار الضغوط التنافسية في السوق.

وأشار إلى أن جميع المناطق الجغرافية سجلت انخفاضًا سنويًا في الأسعار، حيث قادت منطقتا المحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط وأفريقيا هذا الاتجاه بانخفاض بلغ 12% و10% على التوالي، بينما تراجعت المعدلات بنسبة 8% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والمملكة المتحدة، و6% في كندا، و5% في كل من أوروبا وآسيا.

وفي الولايات المتحدة، التي شهدت استقرارًا في نهاية عام 2025، سجلت الأسعار انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1% خلال الربع الأول من 2026، بما يعكس تباين اتجاهات السوق بين المناطق المختلفة.

ولفت الاتحاد إلى أن التأمين على الممتلكات كان من أبرز الفروع التي شهدت تراجعًا، حيث انخفضت معدلاته عالميًا بنسبة 9% خلال الربع الأول، مع تسجيل انخفاضات مزدوجة الرقم في عدة مناطق، أبرزها المحيط الهادئ بنسبة 14%، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بنسبة 12%، إلى جانب 10% في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

في المقابل، ارتفعت معدلات التأمين ضد الحوادث بنسبة 3% عالميًا، مدفوعة بزيادة قدرها 9% في السوق الأمريكية نتيجة استمرار ارتفاع وتيرة المطالبات، بينما سجلت بقية المناطق انخفاضات، خاصة لدى الشركات التي لا تعمل في الولايات المتحدة.

كما أظهر التقرير تراجع معدلات التأمين على الخدمات المالية والمهنية بنسبة 5% عالميًا خلال الربع الأول من 2026، استمرارًا للاتجاه النزولي المسجل في نهاية العام الماضي، إلى جانب انخفاض معدلات التأمين السيبراني بنسبة 5% عالميًا، مع تباين إقليمي تراوح بين 11% في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي و2% في الولايات المتحدة.

وأكد الاتحاد أن هذه التطورات تفتح المجال أمام الشركات والعملاء لإعادة هيكلة برامجهم التأمينية، سواء من خلال زيادة حدود التغطية أو تعديل نسب الاحتفاظ، بما يعزز من مرونة الحماية التأمينية في ظل الضغوط التضخمية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وكان اتحاد شركات التأمين المصرية قد أوضح في أن التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تلقي بظلالها على صناعة التأمين عالميًا، من خلال ارتفاع تكاليف إعادة التأمين وزيادة أسعار بعض التغطيات، لا سيما في قطاعات النقل والطاقة، بالتوازي مع اتجاه الشركات إلى إعادة تقييم الأخطار وتشديد شروط الاكتتاب، وهو ما يعكس التداخل المتزايد بين العوامل السياسية والاقتصادية وأداء سوق التأمين.