قال المهندس أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود لم تُحدث تأثيرًا يذكر على سوق مواد البناء حتى الآن، مشيرًا إلى أن آليات التسعير داخل السوق المحلي تحكمها مجموعة متشابكة من العوامل الأساسية، ما ساهم في امتصاص هذه الزيادات ومنع انعكاسها بشكل مباشر على الأسعار.

وأوضح الزيني، لـ”مصراوي”، أن منظومة التسعير لا تعتمد فقط على عنصر الطاقة، رغم أهميته، وإنما تتأثر أيضًا بتكلفة الخامات، وحجم المعروض، ومستويات الطلب، فضلًا عن السياسات التنظيمية التي تحكم السوق، وهو ما يفسر عدم انتقال زيادات الوقود بشكل مباشر إلى الأسعار النهائية.

وفيما يتعلق بصناعة الحديد، أشار إلى أن أسعار الغاز الطبيعي الموردة للمصانع لا تزال عند مستويات مستقرة، وهو ما يخفف من تأثير أي تحركات في أسعار الوقود على تكلفة الإنتاج، ويحدّ من احتمالات رفع الأسعار بدافع زيادة تكلفة الطاقة.

أما بالنسبة لقطاع الأسمنت، لفت الزيني إلى أن الصناعة تعتمد بشكل أساسي على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة، موضحًا أن أسعار الفحم شهدت تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، وهو ما ساهم في تقليل الضغوط على المنتجين، ومنح السوق قدرًا من المرونة في مواجهة أي زيادات محلية في أسعار الوقود.

اقرأ أيضًا:

مطالب برلمانية بخفض البنزين جنيهين.. وخبراء يردون: هل تستجيب الحكومة؟

وعلى صعيد النقل، أوضح الزيني أن تكلفة نقل مواد البناء لم تشهد زيادات مؤثرة، مشيرًا إلى أن وفرة وسائل النقل، بالتزامن مع حالة التراجع في الطلب، لعبت دورًا مهمًا في امتصاص أي زيادات محتملة في تكلفة الوقود، ومنعت انتقالها إلى المستهلك النهائي.

رسوم الإغراق وراء ارتفاع الحديد لا تكلفة الطاقة

وفي تفسيره للارتفاعات التي شهدتها أسعار الحديد مؤخرًا، أكد أن السبب الرئيسي لا يرتبط بزيادة تكلفة الوقود أو الإنتاج، وإنما يعود إلى فرض رسوم إغراق على واردات خام “البيلت” بنسبة 13%، وهو ما انعكس على هيكل التسعير داخل السوق المحلي ورفع أسعار المنتج النهائي.

اقرأ أيضًا:

فرض رسوم تصل إلى 13% على البليت لحماية صناعة الحديد

وأقرت الحكومة المصرية في وقت سابق فرض رسوم وقائية نهائية على واردات خام البليت (الحديد نصف المصنع)، بنسبة تصل إلى 13%، وذلك للحد من تدفق الواردات منخفضة السعر التي أضرت بتوازن السوق، وفق ما ورد في الجريدة الرسمية.

وجاء هذا التحرك بعد تسجيل زيادة حادة في واردات البليت، حيث قفزت بنحو 107% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء الشركات المحلية، مع تراجع المبيعات بنحو 22%، إلى جانب هبوط أرباح المنتجين بنسبة بلغت 56%، نتيجة احتدام المنافسة السعرية مع المنتجات المستوردة.

وبموجب القرار، بدأ تطبيق الرسوم اعتبارًا من أبريل بنسبة 13%، وبحد أدنى 70 دولارًا للطن، على أن يستمر العمل بهذا المستوى حتى سبتمبر 2026، في خطوة تستهدف منح المصانع المحلية مساحة لالتقاط الأنفاس واستعادة التوازن.

كما نص القرار على خفض تدريجي للرسوم على مدار ثلاث سنوات، بحيث تنخفض إلى 12% بحد أدنى 64 دولارًا للطن خلال الفترة من سبتمبر 2026 وحتى سبتمبر 2027، ثم إلى 11% بحد أدنى 59 دولارًا للطن خلال العام الثالث الذي ينتهي في سبتمبر 2028، بما يحقق معادلة التوازن بين حماية الإنتاج المحلي والحفاظ على قدر من الانفتاح التنافسي داخل السوق.

وأكد الزيني على أن العامل الأكثر تأثيرًا في سوق مواد البناء خلال الفترة الحالية هو حالة الركود، في ظل وجود وفرة كبيرة في المعروض مقابل ضعف ملحوظ في الطلب، نتيجة تباطؤ النشاط العقاري وتشديد القيود على تراخيص البناء، وهو ما يضع سقفًا أمام أي زيادات سعرية كبيرة، رغم التحديات والضغوط الخارجية.