يرى جيمس إي. ثورن كبير استراتيجيي السوق في ويلينجتون ألتوس أن قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك ليس مجرد خلاف آخر داخل كارتل نفطي، بل هو خطوة في لعبة كبرى جديدة تتشكل في قطاعات الطاقة، وطرق التجارة، والسلع الاستراتيجية.
لماذا انسحبت الإمارات من أوبك وأوبك+؟
بحسب كبير استراتيجيي السوق في ويلينجتون ألتوس، فإن أبوظبي قبلت لسنوات منطق ضبط النفس الجماعي.
كانت السعودية تقود، وروسيا تعزز الإنتاج، بينما يُضحي المنتجون الآخرون بالكمية من أجل السعر.
وقد نجح هذا الاتفاق طالما أن الأعضاء يتشاركون الهدف نفسه: حماية أسعار النفط دون المساس بالطلب.
لم تعد الإمارات العربية المتحدة تُناسب هذا النموذج.
فقد استثمرت بكثافة في توسيع طاقتها الإنتاجية، في حين أن حصص أوبك+ حدّت من قدرتها على تحقيق الربح من هذه البراميل.
مستهدفات طموحة للإمارات للتوسع في الإنتاج
تستهدف أدنوك طاقة إنتاجية للنفط الخام تبلغ 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، بينما غالبًا ما كان إنتاج الإمارات مُقيدًا باتفاقيات أوبك+ (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية). تريد أبوظبي تحويل النفط الموجود في باطن الأرض إلى ثروة سيادية في الوقت الذي لا يزال فيه الطلب قائمًا. أوبك يُريد الصبر، والإمارات تُريد السرعة.
هذا هو التحول الهيكلي يحول سوق النفط من التركيز على حماية الأسعار إلى الاستحواذ على حصة سوقية أكبر.
لا تنسحب الإمارات من أوبك لفقدانها الثقة في النفط، بل لرغبتها في بيع المزيد منه في ظل حاجة العالم إليه.
ينبغي على المستثمرين فصل الصدمة عن النظام.
فعلى المدى القصير، يؤثر الصراع الإيراني على الأسعار لأنه يحدد إمكانية نقل النفط عبر مضيق هرمز. وإذا تعذر على ناقلات النفط الإبحار، فإن الطاقة الإنتاجية الفائضة تصبح نظرية. وتُحدد مخاطر الحرب وتكاليف التأمين والمخزونات سعر الشهر الحالي.
لكن إيران لا تُحدد هيكل الأسعار على المدى الطويل. فالحروب تُحدث تقلبات حادة، بينما تُحدد الهياكل الأنظمة والوضع الهيكلي يُنذر بالخطر: أوبك أقل تماسكًا، والإمارات أكثر استعدادًا لزيادة حجم الإنتاج، والولايات المتحدة هي الآن القوة العظمى في مجال الموارد التي كانت أوبك تخشاها.
النفط ورقة ضغط استراتيجية
وقد أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط الخام في العالم عام 2018، ومن المتوقع أن تُنتج رقمًا قياسيًا بلغ 13.2 مليون برميل يوميًا عام 2024 (وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية).
شاهد ايضاً
بالنسبة لدونالد ترامب، يُعد هذا الانفصال مفيدًا. فضعف أوبك يعني انخفاض قدرة السعودية وروسيا على إدارة الأسعار.
انخفاض أسعار النفط يُعدّ بمثابة تخفيض ضريبي للأسر الأمريكية وسلاحًا ضد التضخم. لكن مضيق هرمز يُقيّد الاحتفالات.
يستطيع ترامب الضغط على الكارتلات، لكنه لا يستطيع تغيير الوضع الجغرافي.
تنظر الصين إلى الخريطة نفسها من منظور مختلف.
فهي لا تزال مُعرّضة لتدفقات النفط الخليجية وتحتاج إلى موردين موثوقين.
اعتمدت بكين على النفط الإيراني والفنزويلي بأسعار مخفضة، لكن هذه الإمدادات تنطوي على عقوبات ومخاطر شحن وتأمين.
بإمكان الإمارات العربية المتحدة، في ظل حريتها، أن تقدم ما هو أثمن من النفط الخام الرخيص: الموثوقية.
هذه هي لعبة الطاقة الكبرى الجديدة. تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص نفوذ الكارتلات.
وترغب الصين في تأمين الإمدادات وتطمح الإمارات إلى الاستقلالية والتأثير في عاصمتيها وترغب السعودية في الحفاظ على سلطة الكارتلات وتسعى روسيا إلى إحداث اضطراب لإبقاء جيوسياسة الطاقة حاضرة.
لقد ولّى عهد ندرة النفط في ظلّ الكارتلات، ليحلّ محلّه عصر تقاسم السوق. لم يعد برميل النفط مجرد وحدة اقتصادية، بل أصبح أداة جيوسياسية.








