ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض أسعار الذهب، وتقلب أسعار الأسهم الأمريكية.

شهدت الأسواق المالية العالمية جلسة متقلبة، حيث ارتفعت أسعار النفط بينما تراجعت أسعار الذهب والأسهم. وفي صباح يوم 30 أبريل/نيسان، واصلت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية اتجاهها الصعودي من الجلسة السابقة، مما يعكس المخاوف بشأن الإمدادات وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية .

ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.7%، متجاوزًا حاجز 120 دولارًا للبرميل، وهو مستوى نفسي هام. في الوقت نفسه، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.6% ليصل إلى 107.5 دولارًا للبرميل، بعد ارتفاع حاد من حوالي 99 دولارًا إلى 108.5 دولارًا للبرميل قبل تصحيح طفيف. ويُعد هذا ارتفاعًا ملحوظًا، مما يدل على حساسية السوق الشديدة للعوامل السياسية والسياسات العامة.

على عكس النفط، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا حادًا. خلال جلسة التداول المسائية في 29 أبريل، انخفض المعدن النفيس لفترة وجيزة إلى 4510 دولارات للأونصة قبل أن يتعافى قليلًا إلى 4560 دولارًا للأونصة صباح 30 أبريل. وقبل ذلك، كان الذهب قد خسر مستويات رئيسية متتالية بلغت 4700 دولار و4600 دولار للأونصة في جلستين متتاليتين فقط، مما يشير إلى ضغط بيع كبير.

محلياً، عند إغلاق التداول في 29 أبريل، تراجع سعر الذهب في بورصة سان خوسيه إلى حوالي 163-166 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (سعر الشراء – سعر البيع)، بانخفاض يقارب 30 مليون دونغ فيتنامي مقارنةً بالذروة السابقة. وفي 30 أبريل، كان السوق مغلقاً بمناسبة عطلة رسمية، ولكن بالنظر إلى تحركات الأسعار العالمية الحالية، ظلت أسعار الذهب المحلية أعلى بحوالي 18.5 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (بعد التحويل باستخدام سعر الصرف الرسمي). وبناءً على ذلك، بلغ سعر الذهب العالمي ، بعد التحويل، حوالي 144.5 مليون دونغ فيتنامي للأونصة فقط.

تذبذبت أسعار الذهب وسط التطورات الأخيرة. الصورة: توان هونغ

تزامنت تحركات أسعار النفط والذهب المتباينة مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75% سنوياً، وذلك للمرة الثالثة على التوالي. لم يكن هذا القرار مفاجئاً، إلا أن المؤشرات المصاحبة له أثارت قلقاً في السوق.

شهد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) انقساماً نادراً، حيث صوّتت اللجنة بثمانية أصوات مقابل أربعة. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 1992 التي يعارض فيها أربعة أعضاء قراراً مشتركاً. ويعكس هذا الخلاف اختلاف وجهات النظر حول توقعات التضخم والسياسة النقدية في الفترة المقبلة.

في غضون ذلك، تستمر العوامل الجيوسياسية في الضغط على السوق. فقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه سيُبقي على العقوبات المفروضة على إيران، ولم يُبدِ بعدُ تأييده لاقتراح إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط. وقد زاد هذا التطور من المخاوف بشأن خطر انقطاع الإمدادات العالمية، لا سيما في آسيا.

مع ارتفاع أسعار النفط وعدم استقرار السياسة النقدية، أظهر سوق الأسهم الأمريكي علامات ضعف. وانخفض مؤشر داو جونز للجلسة الخامسة على التوالي، مما يعكس حذر المستثمرين.

شكوك رئيسية وتوقعات السوق

تشير التوقعات إلى أن الأسواق المالية في المستقبل القريب ستظل شديدة التقلب، حيث لا تزال العديد من العوامل الرئيسية في حالة من عدم اليقين.

أولاً وقبل كل شيء، تظل سياسة الاحتياطي الفيدرالي العامل الأهم. وقد صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بأن ولايته تنتهي في مايو، لكنه قد يبقى محافظاً. في غضون ذلك، قد يتولى كيفن وارش، المرشح لمنصب المحافظ، زمام الأمور قريباً. ويجري هذا الانتقال في ظل انقسامات عميقة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

يشعر أحد الجانبين بالقلق إزاء التضخم المستمر، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. بينما يرغب الجانب الآخر في تخفيف السياسة النقدية لدعم النمو. هذا الخلاف يجعل من الصعب على السوق التنبؤ بالاتجاه المستقبلي لأسعار الفائدة.

يتوقع السوق حاليًا أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لبقية العام وربما حتى عام 2027. وهذا يعني أن تكلفة رأس المال ستظل مرتفعة، مما يضغط على الشركات وسوق الأسهم.

بالنسبة لسوق النفط، تلعب العوامل الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز دوراً حاسماً.

أما بالنسبة للذهب، فإن التوقعات قصيرة الأجل أقل إيجابية. يُنظر عادةً إلى الذهب كملاذ آمن خلال الأزمات. إلا أنه في السياق الحالي، أدى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، إلى جانب زيادة عمليات البيع من قبل المؤسسات المالية، إلى ضغط كبير على أسعار الذهب. علاوة على ذلك، فإن توقف العديد من البنوك المركزية عن شراء الذهب بشكل نشط يُضعف أيضاً الدعم السوقي له.

قد تستمر أسواق الأسهم العالمية، وخاصة في الولايات المتحدة، في مواجهة ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب تصاعد أسعار النفط. ويؤثر هذا بشكل مباشر على أرباح الشركات، لا سيما في قطاعي التصنيع والنقل. ومع ذلك، يظل قطاع التكنولوجيا نقطة مضيئة، إذ يلعب دورًا محوريًا في منع السوق من الانزلاق إلى ركود حاد.

تتسم بيئة السوق الحالية بمزيج من السياسة النقدية المتشددة، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وتوقعات النمو غير المؤكدة. على المدى القريب، قد تبقى أسعار النفط مرتفعة، وقد يواجه الذهب ضغوطاً هبوطية، وقد تشهد الأسهم تقلبات كبيرة.

يراقب المستثمرون عن كثب حالياً إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما بعد تغيير القيادة، فضلاً عن الإجراءات اللاحقة للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط. وستكون هذه العوامل هي التي تحدد اتجاهات السوق في الفترة المقبلة.

مع ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار، هل الطاقة النووية خيار ضروري؟ إن الصدمة العالمية في قطاع الطاقة، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تجبر العديد من الدول على إعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بالطاقة.

المصدر: