القاهرة- مباشر: قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 100 جنيه ليسجل 6950 جنيهاً، مقارنةً بختام تعاملات أمس.
ووفق قرير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية، فإن ارتفاع أسعار الذهب بمصر خلال تعاملات اليوم الخميس، جاء بفعل ارتفاع الطلب وسط إقبال المستثمرين على الشراء عقب التراجعات الحادة التي تعرضت لها أسعار الذهب خلال الأيام الماضية.
وسجل عيار 24 نحو 7943 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5957 جنيهاً، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 55600 جنيه، حسب التقرير.
كما ارتفعت الأوقية عالمياً بنحو 72 دولاراً إلى مستوى 4619 دولاراً وقت كتابة التقرير.
وأوضح فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه عزز من الارتفاعات القوية لسعر الذهب بالسوق المحلي، حيث يعد سعر الصرف أقوى تأثيراً من تحركات البورصة العالمية على السعر المحلي، في ظل ارتباط التسعير المحلي بسعر الأوقية عالمياً، وسعر الدولار، إلى جانب العرض والطلب.
واصل الدولار الأمريكي صعوده مقابل الجنيه المصري مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدفع إلى هروب المزيد من الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية؛ ليسجل في بعض البنوك مستوى يقترب من 54 جنيهاً.
وفي السوق المصرية، كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي واستطلاع “مرصد الذهب” عن تحول واضح في سوق الذهب المصرية خلال الربع الأول من 2026، مع انتقال الطلب من المشغولات إلى السبائك والجنيهات الذهبية كأداة ادخار واستثمار.
فبحسب مجلس الذهب العالمي، سجلت مشتريات المصريين الإجمالية 10.9 طن خلال 3 أشهر، منها 5.2 طن مشغولات بتراجع سنوي 19%، مقابل ارتفاع مشتريات السبائك والعملات إلى 5.7 طن بنمو 22%؛ لتتفوق الاستثمارات الذهبية على الطلب الاستهلاكي التقليدي.
وتؤكد آراء التجار هذا التحول؛ إذ أظهر استطلاع “مرصد الذهب” أن 92.6% من العملاء يتجهون إلى السبائك والجنيهات، فيما تستحوذ هذه المنتجات على 88.9% من إجمالي المبيعات، مقابل ضعف واضح في المشغولات.
ورغم أن 59.2% من التجار يرون أن السوق يميل إلى الانكماش، فإن البيانات تشير إلى أن الطلب على الذهب لم يتراجع فعلياً، بل تغيرت وجهته من الزينة إلى التحوط، في ظل ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية؛ بما يعكس إعادة تشكيل واضحة لسوق الذهب المصري.
شاهد ايضاً
الذهب العالمي
وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر الذهب بالبورصة العالمية مجدداً من أدنى مستوى له خلال الشهر؛ ليتجاوز مستوى 4600 دولار للأوقية، متوقفاً مؤقتاً عن سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، في وقت دخل فيه الدولار الأمريكي مرحلة استقرار بعد تسجيله أعلى مستوى له منذ 13 أبريل؛ ليظل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات السوق.
ومع ذلك، فإن توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية متشددة، إلى جانب الجمود في العلاقات الأمريكية الإيرانية، يصب في مصلحة الدولار، ومن المتوقع أن يحد من أي ارتفاعات حادة للمعدن الأصفر.
وكما كان متوقعاً، أبقى البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75%، إلا أن القرار شهد أعلى نسبة معارضة داخل لجنة السياسة النقدية منذ عام 1992، بعدما صوت ثلاثة من صناع السياسة ضد التوجه التيسيري.
وفي مؤتمره الصحفي الأخير كرئيس للفيدرالي، أوضح جيروم باول أن النقاش لم يكن حول رفع الفائدة، بل حول صياغة خطاب أكثر حيادية، مؤكداً أن البنك ليس في عجلة من أمره لتغيير سياسته النقدية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع عدم اليقين.
في المقابل، خفّض المتداولون رهاناتهم بشكل حاد على أي تخفيف إضافي للسياسة النقدية خلال 2026، مع ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة بنهاية العام، خاصة مع تصاعد أسعار الطاقة نتيجة الحرب وتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو ما يعزز الدولار كعملة احتياطية ويضغط نسبياً على الذهب.
كما زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة للمقترح الإيراني الجديد، وتمسكه بعدم توقيع اتفاق دون التخلي عن البرنامج النووي الإيراني، من حدة التوترات في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ورغم هذه الضغوط؛ لا يزال الذهب يحافظ على دعم قوي باعتباره أصلاً نقدياً محايداً، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً، واحتمالات تعرضه لضغوط سياسية قد تدفعه إلى سياسات نقدية أكثر مرونة بما يعزز التضخم.
ويرى محللون أن هذه العوامل الاستراتيجية لا تزال توفر دعماً طويل الأجل للذهب رغم التقلبات الحالية.








