أوضح خبراء اقتصاديون، خلال حديثهم لـ”مصراوي”، أن تحركات الذهب خلال الفترة الأخيرة تعكس توازنًا دقيقًا بين كونه ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، وأداة استثمارية تتأثر بتقلبات الأسواق العالمية، مؤكدين أن التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة أعادتا رسم خريطة تدفقات المستثمرين، ما بين الذهب والنفط، في مشهد يتسم بقدر كبير من التعقيد وعدم اليقين.

شهدت أسعار الذهب قفزات تاريخية خلال عام 2026، حيث اقتربت من مستوى 5600 دولار للأونصة، قبل أن تتراجع لاحقًا على خلفية أزمة النفط الناتجة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من غلق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات.

وتحركت الأسعار عالميًا منذ بداية الحرب من نحو 5278 دولارًا للأونصة إلى حوالي 4627 دولارًا حاليًا، وفق بيانات بلومبرج.

وتراجعت أسعار الذهب في مصر، حيث انخفض سعر عيار 21 من نحو 7400 جنيه مع بداية الأحداث إلى 6955 جنيهًا حاليًا، متأثرًا بحركة الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.

وقال هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة “فاينانس كوتش”، إن الذهب يظل مخزنًا رئيسيًا للقيمة عبر التاريخ، موضحًا أن الاحتفاظ به ضمن احتياطيات البنوك المركزية يعكس أهميته مقارنة بالعملات الورقية التي تتآكل قوتها الشرائية بمرور الوقت.

وأشار إلى أن الذهب دخل موجة صعود قوية منذ أكتوبر 2023، صعد خلالها من نحو 2000 دولار إلى ما يقارب 5400–5500 دولار، محققًا مكاسب تتجاوز 100%، معتبرًا أن التراجعات الأخيرة إلى مستويات 4500–4600 دولار لا تمثل تغييرًا في الاتجاه العام.

وأضاف أن هذه التراجعات تؤثر بشكل أكبر على المضاربين قصيري الأجل، بينما تمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.

وأوضح أن الذهب يتحرك حاليًا قرب مستويات 4700–4800 دولار، مع بقاء مستوى 4300 دولار كدعم مهم، فيما قد يؤدي اختراق 4800 دولار إلى موجة صعود جديدة تستهدف العودة إلى 5400 دولار.

اقرأ أيضًا: الذهب ينخفض والدولار يرتفع بعد تثبيت الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة

هل ينافس النفط الذهب على سيولة المستثمرين؟

لفت حسن إلى أن الأزمة الجيوسياسية الحالية خلقت منافسة مؤقتة بين الذهب والنفط، حيث اتجه بعض المستثمرين إلى المضاربة على النفط في ظل مخاوف نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما حدّ من تدفقات السيولة إلى الذهب مؤقتًا.

ورجح أن يكون هذا التحول قصير الأجل، مع عودة تدريجية للاستثمار في الذهب خلال شهر إلى شهرين، بالتزامن مع تكيف الأسواق مع الأوضاع الحالية، مؤكدًا أن التحرك العرضي للأسعار قد يمهد لموجة صعود جديدة.

وتوقع حسن استمرار النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل، مع احتمالات ارتفاعه بأكثر من 60% خلال عام، ليصل إلى مستويات تتراوح بين 6500 و8000 دولار للأونصة، مدعومًا بعوامل مثل التضخم العالمي واضطراب أسواق الطاقة.

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن أسعار الذهب تتحرك وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية: التهدئة، أو استمرار التوترات، أو التصعيد العسكري.وأوضح أن التهدئة تدعم ارتفاع الذهب، بينما قد يواجه ضغوطًا في حالة التصعيد، لكن التداخل بين العوامل الاقتصادية يجعل الاتجاه غير محسوم.وأشار إلى أن السوق المحلي يشهد تحركًا عرضيًا، نتيجة تأثير عاملين متعاكسين: السعر العالمي للذهب وسعر الدولار في مصر، حيث يؤدي ارتفاع أحدهما غالبًا إلى تراجع الآخر، ما يحد من التغيرات الحادة في الأسعار محليًا.وأكد أن هذا التوازن يفسر حالة الاستقرار النسبي رغم التقلبات العالمية.ورجح نجلة استمرار الاتجاه الصعودي للذهب عالميًا، مع إمكانية وصوله إلى نحو 6000 دولار بنهاية العام، مشيرًا إلى أن استقرار سعر الدولار محليًا قد يدعم صعود الأسعار في مصر.

كما توقع استمرار تذبذب الأسعار عالميًا في الأجل القصير، ضمن نطاق يتراوح بين 4400 و5100 دولار للأونصة، في ظل تداخل تأثيرات التضخم، والسياسات النقدية المتشددة، ودور الذهب كملاذ آمن، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحالية.

اقرأ أيضًا: ما مصير سعر الذهب بعد تثبيت الفائدة الأمريكية؟ خبراء يجيبون