أدت التوترات الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران إلى جانب احتمالات عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا، بما في ذلك احتمال مغادرة رئيس الوزراء كير ستارمر منصبه خلال الصيف، إلى دفع إحدى كبرى شركات الوساطة العقارية إلى خفض توقعاتها لنمو أسعار المنازل هذا العام إلى النصف.
وقالت شركة “نايت فرانك” إن مزيداً من المشترين سيبتعدون عن السوق عام 2026 بسبب ارتفاع كلفة الرهن العقاري وزيادة كلفة المعيشة المرتبطة بالصراع، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى تأثيرات سياسية قد تؤدي إلى تباطؤ إضافي في السوق.
وبناءً على ذلك، خفضت الشركة توقعاتها لنمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة عام 2026 من ثلاثة في المئة إلى 1.5 في المئة، مقارنة بتقديراتها السابقة في سبتمبر (أيلول) 2025.
وأوضح رئيس الأبحاث السكنية في شركة “نايت رفانك” توم بيل لصحيفة “التايمز”، أن “عدم الاستقرار السياسي والشكوك حول بقاء رئيس الوزراء ووزيرة الخزانة في مناصبهم بعد الصيف” يشكلان ضغطاً إضافياً على السوق.
وأضاف أن هناك أخطاراً طويلة الأمد مرتبطة بكيفية تعامل الحكومة مع الصدمة الاقتصادية، بما في ذلك احتمالات فرض ضرائب جديدة أو تغييرات ضريبية في موازنة الخريف.
الضغوط التصاعدية على أسعار الرهن العقاري مستمرة
في تقرير منفصل حول تأثير الحرب التي اندلعت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، قالت “نايت فرانك” إن عدد العروض المقدمة على العقارات تراجع بنسبة 13 في المئة في مارس (آذار) من العام مقارنة بالعام الماضي، بينما انخفض عدد البائعين الذين يعرضون منازلهم للبيع بنسبة 17 في المئة.
وأشار بيل إلى أن “الضغوط التصاعدية على أسعار الرهن العقاري مستمرة مع توقع بقاء التضخم مرتفعاً فترة أطول”، موضحاً أن متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة عامين ارتفع من 4.84 في المئة إلى 5.84 في المئة منذ بدء الحرب، بينما ارتفع متوسط الفائدة على الرهون خمسة أعوام من 4.96 في المئة إلى 5.75 في المئة.
وخفضت الشركة توقعاتها لأسواق العقارات الفاخرة في بريطانيا، إذ يتوقع تراجع أسعار “العقارات المميزة” في وسط لندن بنسبة اثنين في المئة هذا العام، مقارنة بتوقع سابق بالاستقرار، فيما يرجح انخفاض أسعار العقارات الفاخرة في الريف بنسبة 2.5 في المئة.
الأسواق تأثرت بزيادة الضرائب العقارية
أشارت الشركة إلى أن هذه الأسواق تأثرت بزيادة الضرائب العقارية، ورفع رسوم الشراء، إضافة إلى إلغاء وضع الإقامة الضريبية الخاصة “غير المقيم” الذي كان يمنح مزايا ضريبية للمستثمرين الأجانب.
ووفق تقرير الثروة السنوي للشركة، احتلت سوق العقارات الفاخرة في لندن المرتبة 93 من بين 100 سوق عالمية في الأداء خلال 2025، مع تراجع نسبته 4.7 في المئة.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تراجع أسعار العقارات في بعض أغنى أحياء لندن بأرقام مزدوجة خلال العام المنتهي في فبراير، في حين أعلنت شركة “فوكسونز” أن عمولاتها من مبيعات العقارات انخفضت بنحو الثلث منذ بداية العام.
شاهد ايضاً
تجميد الإيجارات مدة عام
وفي سياق التوقعات المتشائمة في شأن مستقبل القطاع العقاري في بريطانيا، قالت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إنها تدرس فرض تجميد مدة عام على إيجارات القطاع الخاص، في إطار خطط تهدف إلى حماية الأسر من ارتفاع كلفة المعيشة الناتجة من تداعيات الحرب بين إيران والقوى الغربية في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير لصحيفة “الغارديان”، فإن المقترحات المطروحة ستبحث خلال الأسابيع المقبلة، وقد تتضمن حظر رفع الإيجارات في إنجلترا فترة محدودة، على رغم أن الحكومة رفضت في وقت سابق مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك مقترحات لتحديد الإيجارات ضمن قانون “حقوق المستأجرين” الذي يدخل حيز التنفيذ قريباً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن مصادر حكومية أشارت إلى أن الوزراء باتوا أكثر انفتاحاً على “إجراءات استثنائية” بسبب المخاوف المتزايدة من تأثيرات الحرب في أسعار الرهن العقاري وبقية مكونات موازنات الأسر، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
اضطرابات سلاسل التوريد ستستمر ثمانية أشهر
حذر رئيس الوزراء كير ستارمر من أن البريطانيين قد يضطرون إلى تغيير أنماط حياتهم، بما في ذلك خيارات السفر والتسوق، إذا استمرت تداعيات الحرب، مؤكداً أن الحكومة “تواجه الواقع كما هو” في شأن حجم التأثير الاقتصادي.
وقال ستارمر “سنرى كم ستستمر الحرب، وإذا زاد تأثيرها فقد يغير الناس عاداتهم… أين يقضون عطلاتهم وماذا يشترون من المتاجر”، وأضاف أن الحكومة تعمل على محاولة إعادة فتح مضيق هرمز لتخفيف الضغوط، لكنه حذر من أن الأضرار الاقتصادية ستستمر حتى بعد ذلك.
من جانبه قال مسؤول حكومي كبير إن البريطانيين يجب أن يتوقعوا استمرار ارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل التوريد لمدة لا تقل عن ثمانية أشهر حتى بعد انتهاء الصراع.
وحذرت الحكومة من تداعيات مباشرة على أسعار الوقود وتذاكر الطيران والسلع الغذائية، خصوصاً المنتجات الزراعية التي تعتمد على الطاقة في إنتاجها، مثل الطماطم والخيار والهليون، نتيجة ارتفاع كلفة التشغيل.
وقال الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية لملاك العقارات السكنية في بريطانيا بن بيدل “إن فرض تجميد للإيجارات سيكون كارثة على ثقة الملاك والمستثمرين، ومن ثم على المعروض من المساكن في إنجلترا، وسيضيع أي أمل في تنمية السوق، أو حتى الحفاظ على المساكن التي تعتمد عليها ملايين العائلات”، وأضاف “لا يوجد دليل يشير إلى أن ذلك سيجعل الإيجارات في متناول الجميع، بل على العكس، سيؤدي تأثيره في العرض حتماً إلى ارتفاع الإيجارات الجديدة. إن مثل هذه الخطوة تتعارض تماماً مع المنطق الاقتصادي السليم ومع قرار الحكومة السابق باستبعاد مثل هذه الإجراءات”.








