واصلت السيولة داخل البورصة المصرية التحرك تدريجيًا من الأسهم القيادية إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة خلال جلسة تعاملات الإثنين، في إشارة اعتبرها متعاملون بداية لموجة جديدة من تدوير السيولة بين القطاعات، بالتزامن مع تمسك المؤشر الرئيسي بمستوياته التاريخية قرب 55 ألف نقطة.

ورغم التراجع الطفيف الذي سجله مؤشر EGX30 بفعل عمليات جني الأرباح، فإن الأداء القوي لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة عكس استمرار شهية المخاطرة لدى المستثمرين، خاصة مع اقتراب مؤشر EGX70 من مستوى 15 ألف نقطة لأول مرة، مدعومًا بعمليات شراء انتقائية على عدد من الأسهم التي لم تلحق بموجة الصعود الأخيرة.

وتراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.25% ليغلق عند مستوى 54,475 نقطة، بعدما سجل مستوى تاريخيًا جديدًا خلال الجلسة واقترب من حاجز 55 ألف نقطة، فيما ارتفع مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 0.71% ليسجل 14,807 نقاط، كما صعد مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.61% ليغلق عند 20,679 نقطة.

عبدالسميع: الحركة العرضية قرب 55 ألف نقطة تمهد لانطلاقة جديدة

وقال هيثم عبدالسميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن السوق تعرضت لعمليات جني أرباح طبيعية بعد سلسلة الارتفاعات القوية التي شهدتها خلال الجلسات الماضية، موضحًا أن المؤشر الرئيسي نجح في الاقتراب بقوة من مستوى 55 ألف نقطة قبل أن يشهد تصحيحًا محدودًا.

وأضاف أن الأداء الحالي يعكس قوة نسبية في السوق، خاصة مع استمرار التحرك العرضي الضيق قرب القمم التاريخية دون ظهور ضغوط بيعية حادة، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل مرحلة تجميع واستعداد لموجة صعود جديدة.

وأشار إلى أن استمرار المؤشر في التحرك داخل نطاق عرضي محدود بين 600 و700 نقطة يعد إشارة إيجابية، لافتًا إلى أن مستويات 54 ألف نقطة و53.6 ألف نقطة تمثل مناطق دعم رئيسية خلال الفترة الحالية.

وسجلت قيم التداولات نحو 11.3 مليار جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من 245.8 ألف عملية على نحو 2.2 مليار سهم، موزعة على 220 شركة، ارتفع منها 103 أسهم مقابل تراجع 100 سهم، فيما استقرت أسعار 17 سهمًا دون تغيير، ليصل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 3.8 تريليون جنيه.

فريج: الأسهم المتوسطة والصغيرة مازالت تمتلك فرص صعود قوية

من جانبه، قال محمد فريج، رئيس قسم البحوث والتطوير بشركة حلوان لتداول الأوراق المالية، إن السوق تشهد حاليًا إعادة توزيع واضحة للسيولة بين القطاعات المختلفة، مع اتجاه ملحوظ نحو الأسهم التي لم تشهد ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن مؤشر EGX70 أصبح المحرك الرئيسي لأداء السوق خلال الجلسات الأخيرة، في ظل استمرار توجه السيولة نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة، متوقعًا أن يختبر المؤشر مستوى 15 ألف نقطة خلال المدى القصير باعتباره مستوى مقاومة نفسيًا مهمًا.

وأضاف أن استمرار تداول مؤشر EGX30 أعلى مستوى 52,800 نقطة يبقي الاتجاه العام للسوق داخل المنطقة الإيجابية، مؤكدًا أن التراجعات الحالية لا تزال في إطار التصحيح الطبيعي بعد موجات الصعود المتتالية.

وأشار فريج إلى أن قطاع البتروكيماويات مازال من أكثر القطاعات الجاذبة للسيولة، خاصة أنه لم يصل بعد إلى قممه المسجلة خلال عام 2024، كما توقع استمرار النشاط داخل قطاع الإسكان مع وجود عدد من الأسهم التي تتحرك دون مستوياتها التاريخية.

وأضاف أن قطاع الدواجن بدأ أيضًا في جذب أنظار المستثمرين خلال الجلسات الأخيرة، مع ظهور تحركات إيجابية على عدد من الأسهم المرتبطة بالقطاع، متوقعًا استمرار الفرص الانتقائية داخل تلك القطاعات خلال الفترة المقبلة.

ونصح المستثمرين بالتركيز على الأسهم ذات الفرص الاستثمارية الواضحة والتي لم تشهد صعودًا قويًا بعد، مع ضرورة الحذر من الأسهم التي سجلت ارتفاعات حادة خلال الفترة الماضية تحسبًا لدخولها في موجات تصحيحية.

وعلى صعيد تعاملات المستثمرين، استحوذت المؤسسات على 84.2% من إجمالي التداولات مقابل 15.79% للأفراد، فيما سيطر المستثمرون المصريون على 78.65% من التعاملات، تلاهم الأجانب بنسبة 18.8% ثم العرب بنسبة 2.55%.

واتجه الأفراد المصريون إلى الشراء بصافي 142.6 مليون جنيه، كما سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء بقيمة 37.9 مليون جنيه، بينما اتجه الأفراد العرب للبيع بصافي 4.8 مليون جنيه.

في المقابل، سجلت المؤسسات المصرية والعربية صافي بيع بقيم بلغت 80 مليون جنيه و317.8 مليون جنيه على الترتيب، فيما حققت المؤسسات الأجنبية صافي شراء بنحو 288.2 مليون جنيه.