Published On 11/5/202611/5/2026
لم تعد معركة المزارعين الإيطاليين تقتصر على مواجهة الجفاف أو تقلبات الطقس، بل باتت ترتبط هذه المرة بأزمة جيوسياسية تعصف بواحد من أهم شرايين الطاقة في العالم. فالتوتر المتصاعد في الخليج وتعطل الملاحة في مضيق هرمز ألقى بظلاله الثقيلة على القطاع الزراعي الأوروبي، مع ارتفاع حاد في أسعار الوقود والأسمدة وعودة المخاوف من موجة تضخم جديدة تضرب القارة.
وينحني المزارع الإيطالي إنزو غارباليا فوق أرض ورثها عن عائلته منذ أكثر من قرن، بينما يطغى صوت مضخات الري العاملة بالديزل على حديثه، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي باتت تهدد استمرارية الإنتاج الزراعي. فتكلفة تشغيل المعدات الزراعية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، بعدما قفز سعر الديزل الزراعي في إيطاليا من أقل من يورو واحد لليتر إلى نحو 1.5 يورو (نحو 1.6 دولار)، بالتزامن مع زيادة أسعار مكونات الأسمدة بنسبة وصلت إلى 35%.
ويقول مراقبون إن الأزمة الحالية تكشف مجددا هشاشة الاقتصاد الأوروبي أمام اضطرابات الطاقة العالمية، خصوصا أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس النفط المتداول عالميا، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه كفيلا بإشعال الأسواق ورفع تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف القطاعات.
شاهد ايضاً
ورغم أن أسعار الخضار والفواكه لا تزال مستقرة نسبيا في الأسواق الإيطالية حتى الآن، فإن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استمرار إغلاق المضيق لأشهر إضافية قد يدفع أوروبا إلى مواجهة موجة تضخم جديدة، شبيهة بتلك التي أعقبت أزمة الغاز عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، حين ارتفعت تكاليف الطاقة والغذاء بشكل حاد وأثقلت كاهل المستهلكين.
وفي سوق “غيدونيا” المركزي، أحد أكبر أسواق الجملة في إيطاليا، تتصاعد مخاوف التجار من تراجع القوة الشرائية للأسر الإيطالية مع استمرار ارتفاع الأسعار، إذ بات المستهلكون يؤجلون حتى شراء بعض السلع الأساسية، في مؤشر يراه التجار بداية لتحول اقتصادي قد ينعكس على مجمل الأسواق الأوروبية.
ويخشى مزارعون وتجار من أن تتحول الأزمة الحالية إلى اختبار قاس للقطاع الزراعي، مع تآكل هوامش الأرباح وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما قد ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء في أنحاء القارة، ويعيد للأوروبيين مشاهد القلق الاقتصادي التي رافقت أزمات الطاقة خلال السنوات الأخيرة.








