القاهرة- مباشر: شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع تراجع طفيف في أسعار الأوقية بالبورصة العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن ” “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.
جاء ذلك أيضاً وسط ارتفاع الدولار الأمريكي بدعم من توقعات تصاعد ضغوط التضخم واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب”، إن جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 7000 جنيه، مستقرًا عند مستويات ختام تعاملات أمس.
كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8000 جنيه، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6000 جنيه، وسجل سعر الجنيه الذهب قرب مستوى 56000 جنيه.
فيما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 30 دولارًا لتسجل 4706 دولارات، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
وأضاف التقرير أن الأسواق العالمية تتحرك حاليًا تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والثاني في ترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي تُعد من أهم المؤشرات المؤثرة على قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأوضح التقرير: “نشهد اليوم ارتفاعًا طفيفًا في قيمة الدولار، مدفوعًا ليس فقط بتوقعات ارتفاع التضخم، بل أيضًا بالجمود الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وسط تقارير تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس استئناف الأعمال العدائية في إيران بعد رفض خطة السلام الأخيرة”.
كما شهدت سوق الصرف المحلية ضغوطًا جديدة، بعدما سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متجاوزًا مستوى 53 جنيهًا مجددًا في معظم البنوك المصرية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة.
ولم يتمكن الجنيه المصري من مواصلة موجة التعافي التي شهدها خلال الأسبوع الماضي، والتي دفعت الدولار للتراجع مؤقتًا قرب مستوى 52 جنيهًا، قبل أن تعاود العملة الأمريكية الارتفاع مدعومة بحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بدوره على تحركات الذهب محليًا، باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط في أوقات التقلبات الاقتصادية والنقدية.
وأشار التقرير إلى أن الذهب حافظ على تداولاته قرب مستوى 4700 دولار، في ظل ترقب المستثمرين صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، والتي قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
شاهد ايضاً
وأوضح أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عزز الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يزيد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية يُشكل عامل ضغط إضافي على الذهب، إذ يدعم الدولار الأمريكي ويرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تُسعّر احتمالات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، حيث يتوقع المستثمرون بنسبة تقارب 25% أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، مدفوعًا بمخاوف ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار الطاقة.
توقعات لأسعار الذهب
ورغم الضغوط الحالية، أكد التقرير أن التوقعات طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، خاصة من قبل المستثمرين الأفراد وصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.
ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفع إجمالي الطلب العالمي على الذهب بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 1230 طنًا خلال الربع الأول من العام الجاري، في حين اشترت البنوك المركزية نحو 243 طنًا من الذهب خلال الفترة الأخيرة، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية إلى 335 طنًا نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب سجلت تدفقات إيجابية قوية خلال أبريل الماضي، حيث جذبت نحو 45 طنًا من الذهب بقيمة 6.575 مليار دولار، لترتفع الحيازات العالمية إلى 4137 طنًا، وهو ثالث أعلى مستوى تاريخيًا. كما قادت الصناديق الأوروبية التدفقات الاستثمارية، بدعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع المخاوف التضخمية.
وأضاف التقرير أن صناديق الذهب في آسيا واصلت جذب التدفقات للشهر الثامن على التوالي، بقيادة الصين وهونج كونج، في ظل تزايد التوترات العالمية وضعف العوائد على الأدوات الاستثمارية الأخرى، وهو ما يعزز استمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن خلال الفترة المقبلة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية تجاه تطورات الحرب في الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأمريكية، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تحركات الاحتياطي الفيدرالي وأسعار النفط، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة.








