تراجعت أسعار النفط، اليوم، لتنهي موجة صعود استمرت ثلاث جلسات متتالية، مع ترقب المستثمرين لتطورات وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة بكين وعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، بحسب «رويترز».
وسجل خام برنت تراجعًا بنحو 19 سنتًا أو 0.2% ليصل إلى 107.58 دولار للبرميل عند الساعة 09:09 بتوقيت جرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 39 سنتًا أو 0.4% ليصل إلى 101.79 دولار للبرميل.
وظلت الأسعار تتحرك منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي عند مستويات قريبة أو أعلى من 100 دولار للبرميل، بعد أن أدت التطورات العسكرية إلى اضطراب فعلي في حركة الإمدادات، خصوصًا بعد إغلاق طهران لمضيق هرمز بشكل غير مباشر.
السوق شديدة الحساسية لأي تصعيد جديد
وقالت المحللة في أسواق الطاقة بريانكا ساشديفا من شركة فيليبس نوفا إن السوق “تبقى شديد التفاعل مع أي تحديثات قادمة من المنطقة، مما يعني استمرار احتمالات التقلبات الحادة”، مضيفة أن أي تصعيد إضافي أو تهديد مباشر للإمدادات قد يعيد الزخم الصعودي بقوة لكل من برنت ونايمكس.
وتشير هذه التوقعات إلى أن الأسواق لا تزال تتحرك ضمن نطاق هش، تحكمه تطورات سياسية وعسكرية أكثر من العوامل الأساسية التقليدية للعرض والطلب.
بيانات المخزونات العالمية
ورغم التراجع، قلّصت الأسعار خسائرها بعد صدور تقرير وكالة الطاقة الدولية، الذي أشار إلى أن الإمدادات العالمية من النفط لن تكون كافية لتلبية الطلب خلال العام الجاري، في ظل الاضطرابات التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الإنتاج.
وقال محلل بنك يو بي إس جيفاني ستاونوڤو إن التقرير الأخير أظهر حجم الاضطراب في السوق، مع تسجيل انخفاضات كبيرة في المخزونات العالمية خلال الشهرين الماضيين.
وأشار التقرير إلى تراجع إنتاج روسيا من النفط الخام بنحو 460 ألف برميل يوميًا في أبريل مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى نحو 8.8 مليون برميل يوميًا، بالتزامن مع تصاعد هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على منشآت الطاقة.
قمة ترامب- بينج
وتتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينج، وسط تراجع آمال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم بين واشنطن وطهران، مما أضعف احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
شاهد ايضاً
وقال ترامب إنه لا يرى حاجة لطلب دعم الصين لإنهاء الحرب، رغم تراجع فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل، في وقت عززت فيه طهران من سيطرتها على الممرات البحرية الإستراتيجية.
وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، مما يجعل القمة ذات أهمية مباشرة لسوق الطاقة العالمية.
وقالت مؤسسة “يوريشيا جروب” في مذكرة بحثية إن طول مدة الاضطراب وحجم فقدان الإمدادات — الذي تجاوز بالفعل مليار برميل — يعني أن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل طوال بقية العام.
وبدأت الحرب في إيران في إحداث آثار واضحة على الاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما ينعكس في موجة تضخمية متسارعة.
وسجلت أسعار المستهلك في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال أبريل للشهر الثاني، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ نحو ثلاث سنوات، وهو ما يعزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويؤدي استمرار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، مما قد يضغط على الطلب العالمي على النفط في المدى المتوسط.
وتشير بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأمريكي إلى انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الرابع على التوالي، إلى جانب تراجع مخزونات المشتقات النفطية.
ومن المقرر صدور البيانات الرسمية للمخزونات الحكومية الأمريكية لاحقًا اليوم، وسط ترقب لتأثيرها على اتجاهات الأسعار في الأجل القصير.







