شهدت أسواق الخضروات موجة ارتفاع قياسية في أسعار الطماطم، حيث يتراوح سعر الكيلو جرام الواحد ما بين 50 إلى 70 جنيهًا بحسب المنطقة وآليات العرض والطلب، في حين سجل سعر “القفص” في أسواق الجملة مستويات غير مسبوقة لتتراوح ما بين 600 إلى 1200 جنيه وفقًا للجودة.


وأثار هذا الارتفاع المفاجئ تساؤلات واسعة بين المستهلكين حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة، وموعد عودة الأسعار إلى معدلاتها الطبيعية.


 


نقص المعروض في الأسواق


وأرجع خبراء في القطاع الزراعي هذه القفزة السعرية إلى مجموعة من العوامل المناخية، والبيولوجية، والاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على حجم المحصول المطروح محليًا.


ويمكن تلخيص هذه الأسباب في عدد من النقاط أبرزها التغيرات المناخية وفاصل العروات، حيث تسببت التقلبات الجوية في إطالة الفترة الفاصلة بين العروتين الشتوية والصيفية، وفترة نقص المعروض التي كانت تقتصر سابقًا على شهري أكتوبر ونوفمبر، امتدت هذا العام لتشمل الفترة من فبراير وحتى مايو، مما أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج.

كما تضمنت الأسباب آفة “توتا أبسلوتا” وسوسة الطماطم التى أثرت على زراعات الوجهين البحري والقبلي، ما ألحق أضرارًا بالغة بجودة وكمية المحصول.


وعمق من الأزمة لجوء بعض المزارعين إلى استخدام مبيدات مغشوشة بدلاً من الموصى بها رسمياً، ما أفقد السيطرة على انتشار الآفة.

وأكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن انكماش المساحات المخصصة لزراعة الطماطم هذا الموسم ساهم بشكل أساسي في خفض معدلات الإنتاج مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي المرتفع، كما أن أصحاب التعاقدات كثفوا من تصدير كميات كبيرة من الطماطم عالية الجودة للخارج للاستفادة من العوائد الدولارية، بالإضافة إلى تعدد الحلقات الوسيطة وارتفاع النقل، حيث يساهم مرور المحصول بعدة وسائط تجارية من الأرض وصولاً للمستهلك النهائي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، في مضاعفة السعر النهائي بشكل ملحوظ.


 


توقعات بهبوط حاد يصل لـ 5 جنيهات


و ينصح الخبراء المستهلكين بعدم التسرع في شراء كميات كبيرة أو تخزين الطماطم خلال الأيام الحالية، مؤكدين أن الضغط على الطلب يمنح التجار مبررًا لاستمرار الارتفاع، بينما الهدوء في الشراء سيعجل بضبط الأسعار.


وفي مقابل هذه الموجة من الارتفاع، حملت تصريحات الخبراء نبرة تفاؤل بقرب الانفراجة، حيث من المتوقع أن تشهد الأسواق تحسنًا ملحوظًا وتراجعًا تدريجيًا في الأسعار خلال أقل من أسبوعين.


وتأتي هذه التوقعات الإيجابية مع بدء طرح إنتاج “العروة الصيفية” في الأسواق، والتي ستؤدي -مع ارتفاع درجات الحرارة- إلى سرعة نضج المحصول وزيادة المعروض بكميات كبيرة، الأمر الذي قد يهبط بسعر الكيلو مجددًا ليتراوح حول معدل 5 جنيهات، ليعيد لـ “الطماطم” استقرارها.