يارا الجنايني_ أرجع البنك المركزي قراره بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الاقتصادي العالمي والمحلي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وما تفرضه من ضغوط على أسعار الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد العالمية، بما يزيد من المخاطر الصعودية المحيطة بمسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البنك المركزي، في بيان لجنة السياسة النقدية الصادر اليوم الخميس، أن التطورات العالمية الأخيرة دفعت البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية حذرة، خاصة مع الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار خام برنت والغاز الطبيعي، إلى جانب الضغوط المتزايدة على أسعار السلع الزراعية نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة وتزايد علاوات المخاطر على التجارة الدولية.
وأشار المركزي إلى أن قرار تثبيت أسعار العائد الأساسية جاء اتساقًا مع تقييمه لتطورات التضخم الحالية والمتوقعة، رغم التباطؤ الطفيف الذي سجله المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر خلال أبريل الماضي إلى 14.9% مقابل 15.2% في مارس، وكذلك تراجع التضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0% خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن هذا التباطؤ يعكس بالأساس انخفاض تضخم السلع الغذائية، بما حدّ من الارتفاعات الموسمية التي شهدها الشهر السابق، فضلًا عن استقرار تضخم السلع غير الغذائية، الأمر الذي يشير إلى أن تأثير تعديلات أسعار الطاقة التي تم تطبيقها في مارس الماضي كان مؤقتًا ولم يؤدِ إلى انتقالات تضخمية واسعة النطاق.
ورغم ذلك، أكد البنك المركزي أن توقعات التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع على المدى القصير، إذ من المرجح أن يتسارع المعدل السنوي للتضخم حتى الربع الثالث من عام 2026، مدفوعًا بالآثار غير المواتية لفترة الأساس، فضلًا عن ضغوط العرض المرتبطة بالصراع الدائر في المنطقة وما ترتب عليه من تحركات في سعر الصرف وإجراءات لضبط أوضاع المالية العامة.
وأوضح البنك المركزي أن المعدل السنوي للتضخم قد يتجاوز مستهدفه البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الأخير من 2026، قبل أن يعاود التباطؤ تدريجيًا بداية من الربع الأول لعام 2027، مدعومًا باستمرار السياسة النقدية المقيدة وترسيخ توقعات التضخم والالتزام بمرونة سعر الصرف.
شاهد ايضاً
وفي الوقت نفسه، لفت المركزي إلى أن الاقتصاد المحلي بدأ يشهد تباطؤًا محدودًا في النشاط الاقتصادي، حيث سجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.0% خلال الربع الأول من 2026 مقابل 5.3% في الربع السابق، مع توقعات بمزيد من التباطؤ خلال الربع الثاني نتيجة تداعيات التوترات الإقليمية.
وأكد أن استمرار الناتج المحلي دون طاقته القصوى يعني بقاء الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب محدودة في الأجل القصير، وهو ما وفر مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير، في ظل وجود هامش موجب لسعر العائد الحقيقي على مدار أفق التوقعات.
وشدد البنك المركزي على أن قرار التثبيت يهدف إلى إتاحة المجال لتقييم الآثار غير المباشرة لصدمة العرض الحالية على التضخم، مؤكدًا أن لجنة السياسة النقدية ستواصل متابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية والتضخم عن كثب، واتخاذ ما يلزم من قرارات لضمان تقارب التضخم نحو مستهدفه خلال النصف الثاني من عام 2027.
الرابط المختصر
نسخ النص








