شهدت ماكينات الصراف الآلي ATM في مختلف محافظات الجمهورية خلال الأيام الماضية حالة من التكدس والزحام الشديد، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى 2026، وزيادة إقبال المواطنين على سحب الأموال لتلبية احتياجاتهم قبل عطلة البنوك الرسمية.

ضغط غير مسبوق على ماكينات الصراف الآلي

تسببت الكثافات الكبيرة أمام الماكينات في نفاد السيولة النقدية داخل عدد كبير منها، إلى جانب تعطل بعض الأجهزة نتيجة الضغط المتواصل على عمليات السحب.

وتتكرر هذه الأزمة عادة خلال فترات الأعياد والإجازات الرسمية، مع ارتفاع معدلات السحب النقدي بصورة كبيرة خلال وقت قصير، الأمر الذي يضع ضغطًا مضاعفًا على شبكات الصراف الآلي، خاصة مع تزامن صرف المرتبات والمعاشات قبل عطلة عيد الأضحى.

وخلال الساعات الأخيرة، رصد مواطنون في عدد من المحافظات صعوبة في الحصول على السيولة النقدية من بعض الماكينات، وسط طوابير طويلة أمام الأجهزة التي لا تزال تعمل بكفاءة، في مشهد تكرر بمحيط البنوك والمراكز التجارية الكبرى والمناطق الحيوية.

إجازة البنوك وتبكير صرف المرتبات

وجاءت الأزمة بالتزامن مع بدء عطلة البنوك الرسمية اعتبارًا من الثلاثاء 26 مايو 2026 وحتى الأحد 31 مايو 2026، وهي الفترة التي تشهد عادة زيادة ملحوظة في الطلب على الأموال النقدية، خاصة بعد تبكير صرف المرتبات والمعاشات للعاملين بالدولة وأصحاب المعاشات قبل العيد.

ويعمل في السوق المصرفية المصرية نحو 36 بنكًا، تمتلك ما يقرب من 4787 فرعًا مصرفيًا، بالإضافة إلى أكثر من 26 ألف ماكينة صراف آلي ATM تقدم خدمات السحب والإيداع النقدي على مدار الساعة، إلا أن الزيادة المفاجئة في معدلات السحب تسببت في استنزاف السيولة داخل عدد كبير من الماكينات بوتيرة أسرع من المعتاد.

اتحاد البنوك: السحب اليومي قفز إلى 9 مليارات جنيه

من جانبه، قال محمد الإتربي الرئيس التنفيذي لـ البنك الأهلي المصري ورئيس اتحاد بنوك مصر، إن معدلات السحب النقدي اليومية في الظروف الطبيعية لا تتجاوز 3 مليارات جنيه يوميًا، إلا أن حجم السحب النقدي خلال الساعات الماضية تجاوز 9 مليارات جنيه، وهو ما يعكس حجم الضغط الكبير الذي تعرضت له ماكينات الصراف الآلي.

وأوضح أن الأزمة تفاقمت نتيجة تزامن صرف المرتبات والمعاشات مع بدء الإجازة الرسمية للبنوك، إلى جانب الاعتماد الكبير من المواطنين على السحب النقدي قبل عطلة العيد.

وأشار إلى أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر يمتلكان معًا شبكة ضخمة تضم نحو 13 ألف ماكينة صراف آلي، مؤكدًا أن فرق العمل وشركات نقل الأموال تعمل بشكل متواصل لإعادة تغذية الماكينات بالنقد الكافي على مدار اليوم.

وأضاف أن جميع ماكينات الصراف الآلي تخضع للمتابعة اللحظية من داخل البنوك، ويتم التدخل فورًا لإعادة تغذية أي ماكينة تنفد منها السيولة، من أجل ضمان استمرار الخدمة وتلبية احتياجات المواطنين خلال فترة الإجازة.

خطة طوارئ لتوفير السيولة

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وضعت البنوك العاملة في مصر خطة تشغيل مكثفة خلال عطلة عيد الأضحى، تعتمد على تغذية ماكينات الصراف الآلي بصورة دورية وعلى مدار الساعة، خاصة في المناطق ذات الكثافات السكانية العالية ومحيط الأسواق والمراكز التجارية.

كما دفعت البنوك بشركات نقل الأموال للعمل لساعات إضافية خلال الإجازة، مع تكثيف أعمال الصيانة والمتابعة الفنية لماكينات الصراف الآلي، لتقليل الأعطال وضمان استمرارية الخدمة بأفضل صورة ممكنة.

ورفعت البنوك من حجم الأموال التي يتم ضخها داخل الماكينات قبل العيد، تحسبًا لزيادة الطلب على النقد الكاش خلال الأيام المقبلة، خاصة مع ارتفاع معدلات الإنفاق المرتبطة بمستلزمات العيد.

«كاش أواي».. بديل لتخفيف الزحام

وفي ظل الأزمة، يواصل البنك الأهلي المصري التوسع في تقديم خدمة «كاش أواي»، باعتبارها أحد الحلول البديلة لتقليل الضغط على ماكينات الصراف الآلي والفروع البنكية خلال الإجازات الرسمية.

وتتيح الخدمة للعملاء سحب الأموال بسهولة من خلال ماكينات نقاط البيع الإلكترونية POS الموجودة داخل السوبر ماركت ومحطات الوقود والمتاجر المختلفة، دون الحاجة إلى استخدام ماكينات ATM التقليدية.

وتعمل الخدمة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، بما في ذلك العطلات الرسمية، كما تسمح بإجراء عمليات السحب النقدي دون رسوم إضافية لحاملي بطاقات الخصم المباشر والبطاقات مسبقة الدفع الصادرة من البنك الأهلي أو البنوك المحلية الأخرى.

ويستطيع العميل استخدام الخدمة عبر تمرير البطاقة البنكية على ماكينة POS وإدخال الرقم السري، ثم تحديد قيمة المبلغ المطلوب واستلام الأموال بشكل فوري، وفقًا لحدود السحب المقررة لكل بطاقة.

ويرى مصرفيون أن خدمات السحب البديلة تمثل خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد الكامل على ماكينات الصراف الآلي، فضلًا عن دعم خطط التحول الرقمي والشمول المالي التي تتبناها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

تحرك برلماني بسبب الأزمة

أثارت أزمة نقص السيولة داخل ماكينات الصراف الآلي تحركًا داخل مجلس النواب، حيث تقدم النائب أشرف سعد سليمان ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي، بشأن معاناة المواطنين من نقص الأموال داخل عدد كبير من الماكينات.

وأكد النائب أن العديد من المواطنين اشتكوا من عدم توافر السيولة النقدية في مناطق مختلفة، الأمر الذي تسبب في تكدس المواطنين أمام البنوك والماكينات، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات والموظفين الذين يسعون للحصول على مستحقاتهم المالية قبل العيد.

وأشار إلى أن الأزمة فتحت الباب أمام بعض الممارسات السلبية، بعدما استغل بعض الأشخاص نقص السيولة عبر فرض مبالغ إضافية مقابل توفير النقد الكاش للمواطنين، مطالبًا بسرعة التدخل لمنع استغلال المواطنين خلال هذه الفترة.

وطالب الحكومة والبنك المركزي بتكثيف الرقابة على ماكينات الصراف الآلي، وضمان استمرار تغذيتها بالنقد بصورة منتظمة خلال فترة الإجازات، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار الأزمة مستقبلًا، والحفاظ على انتظام الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.

ومن جانبه، أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن زيادة الإقبال على سحب المرتبات والمعاشات قبل عطلة عيد الأضحى هو السبب الرئيسي في التكدس الملحوظ أمام بعض ماكينات الصراف الآلي خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الطلب المرتفع على السيولة النقدية أدى إلى نفاد الأموال داخل عدد كبير من الماكينات في وقت قصير.

وأضاف أبو الفتوح في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن المواطنين يحرصون عادة قبل الإجازات الرسمية والأعياد على سحب مبالغ مالية أكبر من المعتاد لتغطية احتياجاتهم المختلفة، وهو ما يرفع الضغط على ماكينات الـATM ويؤدي إلى زيادة معدلات السحب بصورة تفوق المعدلات اليومية الطبيعية.

وأضاف أن هذا الضغط المتزايد قد يتسبب أحيانًا في تعطل بعض الماكينات بشكل مؤقت أو نفاد السيولة منها سريعًا، ما يدفع المواطنين إلى التوجه نحو الماكينات التي لا تزال توفر خدمات السحب النقدي، الأمر الذي يساهم في زيادة الزحام أمامها.