تراجع حاد في أسعار الذهب بنسبة 1.6% والفضة تهبط 2.4% مع صعود الدولار والنفط

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس 28 مايو 2026، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو شهرين، وسط تصاعد المخاوف بشأن استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من ضغوط تضخمية تدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، نقلا عن موقع انفيستجن؟

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.6% ليصل إلى 4385.85 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ 26 مارس الماضي، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط العالمية نتيجة استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

كما تعرضت المعادن النفيسة الأخرى لضغوط بيعية قوية، حيث هبطت الفضة بنسبة 2.4% لتسجل 72.85 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1884.95 دولار، وانخفض البلاديوم بالنسبة ذاتها ليسجل 1366.70 دولار للأوقية.

ورغم التراجعات الحالية، حافظت المؤسسات المالية العالمية على نظرتها الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط. وخفض بنك «يو بي إس» توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأوقية، لكنه أكد استمرار جاذبية المعدن الأصفر كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العالمي.

في المقابل، توقع بنك «أوف أمريكا» وصول أسعار الذهب إلى 5093 دولارًا للأوقية بنهاية العام الجاري، بزيادة تقارب 16% مقارنة بالمستويات الحالية، مشيرًا إلى أن الذهب لا يزال يحظى باستثمارات أقل من المتوقع رغم دخوله منطقة التشبع الشرائي.

كما أعلنت مؤسسة «كبلر شيفرو» زيادة انكشافها الاستثماري على الذهب، مؤكدة وجود ارتباط قوي بين تحركات المعدن الأصفر وأسعار النفط خلال الفترة الحالية.

ويرى محللون أن موجة الهبوط الحالية جاءت نتيجة تصاعد المخاوف من استمرار التضخم العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يزيد من جاذبية السندات والأصول ذات العائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا ثابتًا.

وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) لشهر أبريل، وهو المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وسط توقعات بارتفاعه بنسبة 3.8% على أساس سنوي، ما قد يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وفي السياق ذاته، أشار محللو «ANZ» إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة، نتيجة التقلبات المناخية والتعريفات الجمركية، زاد من تعقيد المشهد التضخمي العالمي.

ويعكس أداء الذهب الحالي حالة من الصراع بين دوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات الجيوسياسية، وبين الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة التضخم المتزايد.