أكد بنك سوسيتيه جنرال تمسكه بنظرته الإيجابية تجاه الدولار الأمريكي، متوقعًا استمرار قوته خلال الأشهر المقبلة، خاصة أمام اليورو، في ظل الأداء الأقوى للاقتصاد الأمريكي مقارنة بمنطقة اليورو، واستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ولفت البنك، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، إلى أن الدولار لا يزال يستفيد من قوة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، إلى جانب توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعزز جاذبية العملة الأمريكية مقارنة بمعظم العملات الرئيسية.

مؤشر الدولار يواصل مكاسبه

وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار ارتفع بنحو 2.6% منذ بداية العام مقابل سلة العملات الرئيسية، متوقعًا استمرار هذا الاتجاه خلال المدى القصير.

وأشار البنك إلى أن أداء العملات العالمية جاء متفاوتًا أمام الدولار، إذ تراجعت عدة عملات آسيوية منذ بداية العام، في مقدمتها الوون الكوري الجنوبي بنسبة 6.2%، والروبية الهندية بنسبة 4.7%، بينما انخفض الدولار التايواني بنحو 0.63%.

في المقابل، ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.4% أمام الدولار، كما سجلت عملات أمريكا اللاتينية أداءً قويًا، إذ صعد الريال البرازيلي بنحو 6% مستفيدًا من مكانة البرازيل كمصدر للنفط وارتفاع أسعار الفائدة المحلية، بينما ارتفع البيزو المكسيكي بنسبة 3.7% بدعم من مستويات الفائدة المرتفعة، في حين حقق الراند الجنوب أفريقي مكاسب محدودة بلغت نحو 0.9%.

الدولار يتفوق على اليورو

أكد سوسيتيه جنرال أن توقعاته لا تزال ترجح استمرار قوة الدولار أمام اليورو، مع استقرار سعر الصرف عند نحو 1.14 دولار لكل يورو.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي يواصل تسجيل معدلات نمو قوية، مدعومًا بارتفاع مستويات الاستثمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما لا يزال التضخم مرتفعًا نتيجة صعود أسعار السلع الأساسية وانتقال الضغوط السعرية إلى قطاعات أخرى.

وأضاف أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في وقت أصبحت الأسواق تتوقع تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة.

في المقابل، أشار البنك إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في منطقة اليورو أصبحت أضعف مقارنة بالتوقعات السابقة، كما أن قدرة البنك المركزي الأوروبي على مواصلة تشديد السياسة النقدية تبدو محدودة، وهو ما يعزز أفضلية الدولار ويبرر الإبقاء على وزن استثماري أقل من المتوسط للعملة الأوروبية.

موقف محايد تجاه الإسترليني

أبقى سوسيتيه جنرال على موقفه المحايد تجاه زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.

وأوضح التقرير أن سعر الصرف يدور حول 1.32 دولار للجنيه، منخفضًا بنسبة 1.5% منذ بداية العام.

وأشار إلى أن بنك إنجلترا قرر تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%، ولا يتوقع رفعها خلال العام الجاري، رغم استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2.8%.

وأضاف أن الاقتصاد البريطاني يواجه مخاطر مرتبطة بارتفاع الأجور والأسعار في الوقت نفسه، بما قد يؤدي إلى دخول الاقتصاد في حلقة تضخمية بين الأجور والأسعار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي، وهو ما يبقي عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات فوق مستوى 4.8%.

الين تحت ضغط رغم رفع الفائدة

وفي اليابان، أشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار يدور حول 160 ينًا.

وأوضح أن بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1%، في محاولة للحد من تراجع الين ومنع تجاوز مستوى 160 ينًا للدولار، مع استعداده لمواصلة التدخل في سوق الصرف إذا استدعت الحاجة.

وأضاف أن التضخم في اليابان بلغ 1.6% على أساس سنوي، مدفوعًا بارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلا أن مراكز البيع على الين لا تزال في تزايد رغم رفع أسعار الفائدة، لذلك أبقى البنك على موقفه المحايد تجاه زوج الدولار مقابل الين.

الفرنك السويسري يحد من مكاسب اليورو

أوضح سوسيتيه جنرال أن سعر صرف اليورو مقابل الفرنك السويسري يدور حول 0.92 فرنك.

وأشار إلى أن البنك الوطني السويسري أبقى أسعار الفائدة عند 0%، مع استمرار متانة الاقتصاد السويسري وبلوغ معدل التضخم نحو 0.6%.

وأضاف أن البنك المركزي السويسري لا يعتزم رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، لكنه أكد استعداده للتدخل في سوق العملات إذا اقتضت الضرورة للحد من قوة الفرنك، وهو ما دفع سوسيتيه جنرال إلى الإبقاء على توصيته بخفض الوزن النسبي لليورو مقابل الفرنك السويسري.