ارتفعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الخميس 9 يوليو 2026، مدعومة بتحسن الطلب المحلي واستقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وترقب المستثمرين لسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفع بنسبة 0.86% خلال يومي التحليل، ليصعد من 5810 جنيهات إلى 5860 جنيهًا، بزيادة قدرها 50 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 6697 جنيهًا، وبلغ عيار 18 مستوى 5023 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 46880 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية العالمية إلى 4106 دولارات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء السوق المحلية يؤكد قدرتها على استيعاب التقلبات العالمية، موضحًا أن الارتفاع الذي سجله الذهب خلال اليومين الماضيين يعكس استمرار الطلب الحقيقي على المعدن النفيس، وليس مجرد استجابة لحركة الأسواق الخارجية.
وأضاف أن المستثمرين والتجار أصبحوا أكثر وعيًا بطبيعة الأزمات الجيوسياسية، التي غالبًا ما يكون تأثيرها قصير الأجل، في حين يظل الذهب محتفظًا بمكانته كأداة للتحوط ومخزن للقيمة، خاصة في أوقات ارتفاع معدلات التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
وأكد إمبابي أن استقرار سعر الصرف، إلى جانب الفجوة السعرية المعتدلة، يعكسان حالة من التوازن داخل السوق المحلية، متوقعًا استمرار هذا الأداء مع ميل طفيف للارتفاع إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو ظهرت مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
استقرار الدولار يدعم الأسعار المحلية
وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار تحرك في نطاق محدود خلال اليومين الماضيين، إذ تراوح بين 49.67 و49.68 جنيهًا، بينما بلغ السعر الرسمي نحو 49.55 جنيهًا، وهو ما وفر حالة من الاستقرار لسوق الذهب المحلية.
وأوضح إمبابي أن هذا الاستقرار يؤكد أن ارتفاع الذهب لم يكن نتيجة تراجع قيمة الجنيه، وإنما جاء مدفوعًا بتحسن الطلب المحلي، إلى جانب استمرار المتعاملين في بناء مراكزهم الاستثمارية ترقبًا للمتغيرات العالمية.
الفجوة السعرية تتحرك داخل الحدود الطبيعية
وكشف التقرير عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل من 111.68 جنيهًا بنسبة 1.96% في 8 يوليو إلى 120.70 جنيهًا بنسبة 2.10% في 9 يوليو، بزيادة طفيفة تعكس ارتفاع علاوة المخاطر والتكاليف التشغيلية داخل السوق.
وأوضح إمبابي أن هذه المستويات لا تزال ضمن الحدود الطبيعية، وتعكس كفاءة السوق المحلية وعدم وجود ضغوط استثنائية على جانبي العرض أو الطلب، مؤكدًا أن استقرار الفجوة السعرية يعد مؤشرًا إيجابيًا على توازن حركة التسعير.
الأوقية العالمية تتعافى وسط تقلبات حادة
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية من 4078.06 دولار إلى 4106.56 دولار، محققة مكاسب تقارب 28.5 دولارًا، بعد موجة من التراجعات الحادة التي دفعتها إلى مستويات قريبة من 4030 دولارًا للأوقية.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية لا تزال تتحرك تحت تأثير مجموعة من العوامل المتضاربة، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية، وتحركات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يفسر استمرار حالة التقلب التي يشهدها الذهب خلال الفترة الحالية.
شاهد ايضاً
التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد رسم المشهد
وأوضح التقرير أن الأسواق تعرضت لضغوط قوية بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، وإعادة فرض قيود على صادرات النفط الإيرانية.
كما ساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط بصورة ملحوظة، الأمر الذي أعاد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
الفيدرالي والتضخم في بؤرة اهتمام المستثمرين
وأكد التقرير أن محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أظهرت استمرار القلق بشأن التضخم، رغم انقسام المسؤولين حول الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى أن احتمالات تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل لا تزال هي السيناريو الأقرب.
وأضاف إمبابي أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل، لأنها تمثل العامل الرئيسي في تحديد اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال تحركات الدولار أو عوائد السندات الأمريكية.
مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
وأشار التقرير إلى أن استمرار البنوك المركزية، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني، في زيادة احتياطياتها من الذهب، يوفر دعمًا طويل الأجل للأسعار، ويحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة أو قوة الدولار.
وأوضح إمبابي أن هذا الاتجاه يعكس استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات تنويع الاحتياطيات والحفاظ على القيمة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
المؤسسات العالمية تعدل توقعاتها
ولفت التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية أعاد تقييم توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026، حيث خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته إلى 4360 دولارًا للأوقية، كما خفض جولدمان ساكس مستهدفاته إلى 4900 دولار، بينما لا يزال جي بي مورجان يتوقع وصول الذهب إلى نحو 5000 دولار للأوقية خلال الربع الأخير من العام.
ويرى التقرير أن هذه التعديلات تعكس توقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، لكنها لا تغير من النظرة الإيجابية للذهب على المدى الطويل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتزايد الطلب الاستثماري.
توقعات السوق
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن السوق المصرية لا تزال تتحرك في نطاق متوازن، مدعومة باستقرار سعر الصرف واستمرار الطلب المحلي، في حين ستظل الأسواق العالمية رهينة قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتطورات الملف الإيراني، ومسار التضخم الأمريكي.
وأضاف أن الذهب يمتلك فرصًا جيدة لمواصلة التحرك داخل نطاق صاعد خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بتحرك عيار 21 بين 5800 و5900 جنيه على المدى القصير، مع إمكانية اختراق مستوى 5900 جنيه إذا تراجعت الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة أو شهدت الأوضاع الجيوسياسية انفراجة جديدة.








