في ظل تفاعل أسعار النفط مع التوترات المتبادلة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار نحو أسباب بقاء أسعار البنزين أقرب إلى مستوى 4 دولارات للغالون منها إلى 3 دولارات، في أميركا، وسط تبادل الاتهامات بين البيت الأبيض وأصحاب محطات الوقود.
يؤثر سعر برميل النفط بشكل مباشر على سعر البنزين، إذ يبيع منتجو النفط الخام إلى المصافي التي تبيع بدورها الوقود لمحطات التوزيع. كما يتضمن السعر الذي يدفعه المستهلكون ضرائب الولاية والضرائب المحلية، وتكاليف الصيانة البيئية للمحطة، ورسوم معالجة معاملات بطاقات الائتمان.
اقرأ أيضاً: لمواجهة ارتفاع الأسعار.. ترامب يتجه لتعليق ضريبة البنزين الفدرالية
ويقول جارود أجين، المدير التنفيذي للمجلس الوطني لهيمنة الطاقة في البيت الأبيض، إن الإدارة ترى مجالاً أكبر أمام محطات الوقود لخفض التكاليف، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب يتابع شخصياً أسعار البنزين على المستوى الوطني، وفق فوكس بزنس.
وقال أجين: “لقد ارتفعت هوامش الربح على البنزين عند المضخات بشكل كبير منذ جائحة كوفيد، وخرجت الأمور عن السيطرة نوعاً ما في هذه المرحلة. تاريخياً، يُعد هذا القطاع مجالاً ذا هوامش ربح منخفضة للغاية، لكنني أعتقد أنهم استغلوا التوترات مع إيران كوسيلة لزيادة تلك الهوامش”.
واستشهد أجين بمثال شبكة فريدوم فيول Freedom Fuel Network، التي تمتلك 25 محطة في محيط فيلادلفيا ونيوجيرسي، حيث قامت الشركة بخفض أسعار البنزين بشكل كبير، مؤكدة أنها قلصت هامش الربح.
وأضاف أجين أن مسؤولي الشركة أخبروه قائلين: “يمكننا البيع بسعر الجملة مضافاً إليه جزء من تكاليفنا، ومع ذلك نوفر على المستهلكين حوالي 50 سنتاً للغالون؛ وهذا توفير حقيقي، وكما تعلمون، بمجرد أن تبادر جهة واحدة بذلك، فإن بقية السوق ستحذو حذوها”.
وأشار أجين إلى أن محطات “فريدوم فيول” تعوض انخفاض هامش الربح من خلال زيادة حجم المبيعات.
ارتفاع أسعار وقود الطائرات يُبقي تذاكر الطيران مرتفعة خلال موسم السفر الصيفي المزدحم
وفي تقرير حصري لقناة FOX Business، صرّح مسؤول في البيت الأبيض بأن شبكة محطات الوقود شهدت زيادة في كميات الوقود المباعة بنسبة 51.3% خلال شهر يوليو، وذلك تزامناً مع إطلاق عرض تخفيضات في الثالث من الشهر نفسه. وقد أدت هذه الخطوة إلى إجبار 320 محطة وقود، تقع ضمن نطاق 40 ميلاً، على خفض أسعار الوقود بمقدار 10 سنتات للجالون، وذلك وفقاً للمسؤول الذي اطلع على بيانات الشركة.
صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن 600 محطة وقود خفضت أسعارها نتيجة لموجة من المنافسة عادت بالنفع على السائقين في المناطق المحيطة بفيلادلفيا ونيوجيرسي.
شاهد ايضاً
اقرأ أيضاً: بزيادة 24% منذ بدء الحرب.. متوسط أسعار البنزين في أميركا يبلغ 3.70 دولار للغالون
وفي المقابل، عارضت هيئات وطنية تمثل محطات الوقود الصغيرة الرواية القائلة بوجود تزايد في هوامش الربح؛ حيث ألقى جيف لينارد، نائب رئيس الرابطة الوطنية لمتاجر التجزئة الصغيرة National Association of Convenience Stores، باللوم على شركات بطاقات الائتمان في جزء من تراجع هوامش الربح.
وقال لينارد في بيان لشبكة فوكس بزنس “يتم تحديد ما يقرب من 90% من تكلفة غالون الوقود قبل أن يتسلم بائع التجزئة الوقود، وبعد خصم النفقات، ولا سيما رسوم بطاقات الائتمان – يحقق البائعون عادةً ربحاً بنسبة 5% تقريباً، قبل احتساب الضرائب، من الوقود الذي يبيعونه”.
التصدي لأي ممارسات غير قانونية
وأضاف لينارد أن هامش الربح قبل الضرائب لم يتغير تاريخياً، وهو ما أكده أيضاً روب أندروود، رئيس رابطة مسوقي الطاقة في أميركا Energy Marketers of America.
وقال أندروود في بيان له: “يُعد مسوقو الوقود شركات صغيرة تعمل بهوامش ربح ضئيلة في سوق تتسم بالشفافية والمنافسة الشرسة؛ حيث تُحدد أسعار النفط الخام عالمياً، بينما تُحدد أسعار البيع للمستهلك محلياً عند محطات الوقود.
وبغض النظر عن ظروف السوق، تحقق شركات بطاقات الائتمان أرباحاً من كل جالون عبر رسوم تبادل تُحسب كنسبة مئوية، وغالباً ما تجني هذه الشركات من الجالون الواحد أكثر مما يحققه بائع التجزئة كصافي ربح – وذلك دون تحمل أي من تكاليف الوقود، أو أعباء الامتثال البيئي، أو ضغوط المنافسة التي قد تدفعهم لخفض حصتهم من الأرباح”.
لكن ريتشارد هانت، الرئيس التنفيذي لتحالف المدفوعات الإلكترونية، قال إن إلقاء اللوم على الآخرين غير مبرر. يمثل التحالف مصالح شركات بطاقات الائتمان، وأوضح أن كلاً من فيزا وماستركارد تحددان سقفاً لمعاملات الوقود عند 1.05 دولار.
وقال هانت في بيان: “في واشنطن، لا أحد يضيع فرصة استغلال الأزمات، ويجب أن يخجل مؤيدو قرارات دوربين – مارشال من استغلال الصراع في إيران لنشر معلومات مضللة. الحقائق واضحة: رسوم التبادل على مشتريات الوقود ببطاقات الائتمان محددة بدولار واحد تقريباً، سواء اشترى السائق 15 غالوناً أو 150 غالوناً”.
وتابع “العوامل الحقيقية المؤثرة على الأسعار هي أسواق النفط والضرائب وتكاليف التكرير والأحداث العالمية. لا يتعلق الأمر بخفض أسعار الوقود، بل باستغلال أزمة عالمية لتمرير امتيازات بمليارات الدولارات لأكبر تجار التجزئة في البلاد، مع البحث عن كبش فداء”.
وزير الطاقة: أسعار الوقود ستواصل الانخفاض
من جانبه، يرى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أنه عندما نشهد انخفاضاً في أسعار النفط، ينبغي أن تتبعها أسعار الوقود بالانخفاض بسرعة مماثلة.
وقال: “لا يوجد سبب يدعو لارتفاع الأسعار بسرعة كبيرة ثم انخفاضها ببطء شديد، فنحن نريد أن تنخفض الأسعار بنفس السرعة التي ارتفعت بها”.








