أوضح مدير مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني الدكتور محمد أبو الرب أن الحكومة تواجه عجزاً مالياً عميقاً وفجوة تمويلية واسعة تمنع الوفاء بالرواتب بانتظام، مؤكداً أن جذور هذه الأزمة ستبقى قائمة طالما واصل الاحتلال الإسرائيلي احتجاز أموال المقاصة التي تشكل المورد المالي الأساسي للخزينة العامة.

وفي حديث صحفي كشف أبو الرب عن كواليس الواقع المالي المعقد وجهود وزارة المالية المستمرة لتأمين الحد الأدنى من الأجور، مسلطاً الضوء على حقيقة الدعم الخارجي وتأثيرات الأزمة البنكية التي تزيد من حدة الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية.

المؤشرات المالية وحجم الفجوة التمويلية

بيّن أبو الرب أن تأمين دفعة شهرية للموظفين بنسبة 50% كحد أدنى يتطلب سيولة نقدية تتراوح بين 550 إلى 600 مليون شيكل شهرياً، في حين أن الإيرادات المحلية المحصلة لا تتجاوز سقف 270 مليون شيكل في أحسن الظروف، وهو ما يجسد بوضوح حجم الفجوة الناتجة عن قرصنة الاحتلال للمستحقات الضريبية.

البند الماليالقيمة التقديرية (مليون شيكل)
تكلفة الرواتب (بنسبة 50% كحد أدنى)550 – 600 شهرياً
الإيرادات المحلية الشهرية للسلطة250 – 270 شهرياً
إجمالي الدعم الأوروبي المخصص للرواتب700 سنوياً (تقريباً)
أعباء خدمة الدين والفوائد البنكيةتصل إلى 300 شهرياً

واقع المنح الخارجية والدعم الأوروبي

كشف مدير مركز الاتصال الحكومي أن الدعم الأوروبي السنوي المخصص للرواتب يبلغ حوالي 200 مليون يورو، موضحاً أن هذا المبلغ يعادل قرابة 700 مليون شيكل وهو ما يغطي تكلفة التزامات شهر واحد فقط من الرواتب طوال العام، ومشدداً في ذات الوقت على غياب أي دعم عربي أو إسلامي مباشر للموازنة العامة منذ مطلع العام الحالي.

التحديات المصرفية وخدمة الدين العام

وصف المسؤول الحكومي عمل وزارة المالية بالتحرك في “حقل ألغام” نتيجة خسارة الحكومة لـ 68% من دخلها خلال الـ 15 شهراً الماضية بسبب تجميد عائدات المقاصة، مضيفاً أن أعباء خدمة الدين والفوائد تصل في بعض الأشهر إلى 300 مليون شيكل متجاوزة بذلك إجمالي الإيرادات المحلية المحققة.

سيناريوهات الصرف والتحركات القادمة

أشار أبو الرب إلى أن جهود توفير الرواتب مستمرة عبر التواصل المكثف مع القطاع المصرفي لتأمين التسهيلات الائتمانية اللازمة، مؤكداً أن الحكومة تعمل وفق خطط مدروسة تتضمن الآتي:

  1. العمل على تأمين قروض مؤقتة بالتنسيق مع البنوك المحلية لتوفير السيولة.

  2. المتابعة الحثيثة مع الاتحاد الأوروبي لضمان وصول مساهماته المالية وصرفها فور جهوزيتها.

اختتم أبو الرب حديثه بدعوة الجمهور إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنب الشائعات المتداولة، لافتاً إلى أن الصورة المالية النهائية والجدول الزمني للصرف سيتضحان بشكل كامل خلال الأيام القليلة المقبلة.