Published On 15/7/202615/7/2026

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي كيفن وارش التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، مشددا على أن مكافحة ارتفاع الأسعار ستظل أولوية السياسة النقدية، في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية تباطؤا مفاجئا في التضخم، مما عزز توقعات إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الاحتياطي الفدرالي في وقت لاحق من يوليو/تموز الماضي.

وجاءت تصريحات وارش خلال شهادته نصف السنوية أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، حيث أكد أن البنك المركزي سيواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية في اتخاذ قراراته، مع الحفاظ على استقلاليته عن أي ضغوط سياسية.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

وقال إن فرق العمل الخمسة التي أعلن عنها الشهر الماضي ستعرض توصياتها أولا على أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، قبل نشر نتائجها للرأي العام، موضحا أن أي تعديل في سياسة الميزانية العمومية البالغة نحو 6.7 تريليونات دولار سيُعلن مسبقا ويخضع للنقاش مع الأسواق قبل تنفيذه.

كما شدد وارش على أن الاحتياطي الفدرالي “مؤسسة مستقلة”، مؤكدا أن قراراته ستستند إلى القانون والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية، وذلك ردا على تساؤلات النواب بشأن موقفه من الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على البنك المركزي.

مقر الاحتياطي الفدرالي الأمريكي  (رويترز)

تباطؤ التضخم

تزامنت شهادة وارش مع صدور بيانات وزارة العمل الأمريكية التي أظهرت تراجع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.3% خلال يونيو/حزيران، مسجلا أكبر انخفاض شهري في 14 شهرا، بعد تعديل بيانات مايو/أيار بالخفض، كما جاءت بعد يوم من إعلان انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين بأكثر من المتوقع.

وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو أسعار المنتجين إلى 5.5% في يونيو/حزيران مقارنة مع 6% في مايو/أيار، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة والتجارة، بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري و5.1% على أساس سنوي.

وجاء تراجع الأسعار مدفوعا بانخفاض أسعار السلع 1.4%، وهو أكبر انخفاض منذ يوليو/تموز 2022، مع هبوط أسعار منتجات الطاقة 6.4% بعد ارتفاعها 8.4% في الشهر السابق، فيما تراجعت أسعار البنزين 12%، وأسعار الغاز الطبيعي 6.4%.

كما انخفضت أسعار الأغذية بالجملة 0.6%، مع تراجع أسعار الحبوب 12% والخضراوات 6% والفواكه الطازجة 2.2%، في حين ارتفعت أسعار الكهرباء السكنية 0.7%.

الذكاء الاصطناعي

رغم تباطؤ التضخم، أشار التقرير إلى استمرار الضغوط السعرية في بعض القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت أسعار الحواسيب والمعدات الإلكترونية 2.5% خلال يونيو/حزيران، وهو ما يبقي مخاوف التضخم قائمة لدى صناع السياسة النقدية.

ووصف وارش الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بأنه “أبرز سمة في الاقتصاد الأمريكي حاليا”، معتبرا أن الولايات المتحدة تمتلك أفضل المقومات للاستفادة من هذه الطفرة، رغم احتمال تسببها في اضطرابات قصيرة الأجل.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الإنتاجية والنمو والأجور على المدى الطويل، مشيرا إلى أن الاحتياطي الفدرالي يراقب تأثيراته الاقتصادية عن كثب.

الفائدة في يوليو

أدت بيانات التضخم، إلى جانب تباطؤ نمو الوظائف، إلى تعزيز توقعات الأسواق بإبقاء الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه يومي 28 و29 يوليو/تموز.

لكن محللين يرون أن احتمالات رفع الفائدة خلال سبتمبر/أيلول لا تزال قائمة، خصوصا بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر عقب إعادة واشنطن فرض حصار بحري على إيران، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، توقع اقتصاديون أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفدرالي، بنسبة 0.2% في يونيو/حزيران، مع تباطؤ المعدل السنوي إلى 3.3% مقارنة مع 3.4% في مايو/أيار، في إشارة إلى استمرار انحسار التضخم، وإن ظل أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%.