Published On 15/7/202615/7/2026

يعود الذهب إلى واجهة الأسواق المالية مع تجدد التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وفي مناطق أخرى من العالم، مما يعزز حالة عدم اليقين في أوساط المستثمرين ويؤثر على معنوياتهم.

ورغم تراجع أسعاره مؤخراً، يحافظ المعدن الأصفر على مكانته كأحد أبرز الأصول الاستثمارية وأهم أدوات التحوط المالي، حيث سجلت أسعار الذهب الفورية في يناير/كانون الثاني الماضي مستوى غير مسبوق عند 5.5 آلاف دولار للأوقية.

وكشفت بيانات مالية أن متوسط سعر الذهب الحالي يبلغ حوالي 4030 دولارا للأوقية، منخفضا بنسبة 11% منذ بداية العام الجاري.

ودفع هذا التراجع عددا من المؤسسات المالية العالمية إلى خفض توقعاتها لأسعار الذهب، حيث قلص بنك “جيه بي مورغان” توقعاته من 6 آلاف إلى 4300 دولار للأوقية، وكذلك الحال لدى “بنك أوف أمريكا” الذي عدل توقعاته من 5000 إلى مستوى أقل.

عوامل تراجع الذهب

ووفقا لنافذة تحليلية اقتصادية على شاشة الجزيرة، فإن تراجع الذهب يأتي بفعل عوامل عدة:

  • المخاوف من رفع أسعار الفائدة وصعود الدولار.
  • تصاعد المخاوف الجيوسياسية.
  • بيع بعض البنوك المركزية جزءا من حيازاتها من المعدن.

ويشير محللون إلى أن هذه العوامل مجتمعة صنعت حالة من التباين بين أداء الذهب وارتفاع أسعار النفط.

وفي السياق يوضح أسامة مسيّح، الرئيس السابق لنقابة أصحاب محال تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات في الأردن أن الذهب يعتبر ملاذا آمنا وأداة لحفظ القيمة المالية عبر التاريخ، وتستخدمه البنوك المركزية والدول للتحوط من تآكل قيمة العملات والأصول الأخرى.

ويشير -في حديثه للجزيرة- إلى أن الذهب قفز من ألفي دولار للأوقية خلال عامين ونصف، ليصل إلى 5.6 آلاف دولار، محققا مكاسب ضخمة للمستثمرين، وفي تفسيره لتراجع أسعار الذهب رغم التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والمنطقة، يرجح مسيّح أن السبب يعود إلى وجود فجوة بين سعر الذهب “الفعلي” وسعره “الورقي”.

ويوضح أن الطلب الكبير على الذهب المادي عند وصوله إلى 5.6 آلاف دولار تجاوز قدرة شركات الذهب الكبيرة على تلبية الطلب، مما دفع الصناديق والبنوك الكبيرة إلى استغلال هذه الفجوة وجني أرباح ضخمة على حساب المضاربين الصغار.

وفيما يتعلق بالمقارنة مع أسعار النفط، يرى مسيّح أن ارتفاع أسعار النفط يعود لأسباب مباشرة مثل إغلاق مضيق هرمز، بينما لا يوجد سبب مباشر يربط الذهب بإغلاق المضيق، حيث يمكن شراؤه عبر الهاتف أو المحافظ الاستثمارية، مما يجعله أقل تأثرا بالاضطرابات اللوجستية مقارنة بالنفط.

إستراتيجية شراء الذهب

وأثبت الذهب عبر التاريخ أنه العملة الاحتياطية للعالم والدول والشركات والأفراد، خاصة في أوقات الحروب والأزمات، كما يوضح مسيّح، ويضرب مثالا بالبنوك المركزية في الشرق الأوسط التي صرفت من ذهبها لدعم شعوبها، مشيرا إلى أن “الذهب لحامله” ولا يمكن لأي جهة إلغاؤه، بعكس السندات الأمريكية التي قد تُجمد أو تُلغى، كما حدث مع الأصول الروسية في بعض الدول الغربية.

ويخلص مسيّح إلى أن إستراتيجية شراء الذهب يجب أن تكون على دفعات متعددة وبكميات مختلفة، لتجنب الشراء بأعلى الأسعار، مع الحفاظ على جزء من المدخرات بالذهب للاستخدام في أوقات الأزمات، ويذكر بأن الذهب ليس مجرد وسيلة للربح، بل هو أداة حماية للقيم المالية، وخصوصا عند تجميد الحسابات أو تبخر قيمة الأسهم والسندات بقرار من جهة واحدة.

وتراجعت ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌أسعار الذهب اليوم الأربعاء بعد ارتفاعها بأكثر من 2% في الجلسة ⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠السابقة، إذ أثار صعود أسعار النفط مخاوف التضخم وأدى إلى حالة من الضبابية بشأن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠⁠مما ألقى بظلاله على الذهب الذي لا يدر عائدا.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.7% إلى 4025.35 دولارا للأوقية، وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب 0.9% إلى 4033.12 دولارا.

وقفز الذهب بأكثر من 2% إلى 4100.49 دولار للأوقية أمس الثلاثاء، متعافيا من أدنى مستوى في ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌أسبوعين بعد أن أظهرت بيانات أن التضخم في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تباطأ بأكثر من المتوقع في يونيو/حزيران مع تراجع أسعار الطاقة.