تمر سنوات طويلة وإقليم كردستان يبتعد شيئاً فشيئاً عن مواجهة معضلاته الهيكلية العميقة، لتبدو هذه القطيعة مع الحلول وكأنها هجرة أبدية نحو مصير مجهول يرسم ملامحه الخارج، فبعد مرور عام وثمانية أشهر على الاستحقاق الانتخابي للبرلمان، ما يزال شبح الفراغ الحكومي مخيماً نتيجة الصراعات الحزبية المحتدمة على المكاسب والمناصب، مما كرس واقعاً منقسماً بوضوح بين إدارتين فعليتين على أرض الواقع.
هذا المشهد السياسي المتأزم لم يقف عند حدود الشعارات، بل تحول إلى انقسام علني بين أربيل “الديمقراطية” والسليمانية “الاتحادية”، حيث تفصل بينهما حدود سياسية وأمنية ومالية صارمة شملت حتى الأنظمة الضريبية، مما أدى إلى تراجع حاد في القدرة المؤسساتية للإقليم وتلاشي سلطة القانون الموحدة لصالح النفوذ الحزبي الضيق.
الواقع الإداري والمالي المتردي
أدى هذا التشرذم خلال عامين فقط إلى انهيار الإيرادات المالية الرسمية بنسبة تقارب 75%، حيث هبطت المداخيل المسجلة من مستويات مرتفعة إلى أرقام متواضعة للغاية، رغم أن النشاط الاستهلاكي وحركة التجارة والضرائب في تصاعد مستمر، والسبب كما يراه مراقبون وبرلمانيون يكمن في تغول الأحزاب على الموارد العامة وتحويل مسارات الأموال من الخزينة الرسمية إلى القنوات الحزبية الخاصة، سواء عبر المعابر الحدودية أو من خلال استغلال الرسوم المفروضة على الخدمات الحيوية.
شاهد ايضاً
| المؤشر المالي | القيمة السابقة (شهرياً) | القيمة الحالية (شهرياً) |
|---|---|---|
| عائدات وزارة المالية | أكثر من 400 مليار دينار | 80 – 100 مليار دينار |
| نسبة التراجع الإجمالية | 0% | 75% تقريباً |
انهيار المؤسسات والاستسلام للمجهول
يبدو أن النخبة السياسية لم تعد تكترث بترميم السفينة التي توشك على الغرق، حيث غابت الاجتماعات الجادة لحل الأزمات وتلاشى دور المؤسسات التشغيلية والقضائية، ولم يعد هناك اهتمام حقيقي بالضربات السياسية التي يتلقاها الكيان الدستوري للإقليم، بل وصل الأمر إلى حالة من الاستسلام الشعبي والسياسي المرير، بانتظار نهايات قديمة أو بدايات جديدة تفرضها الظروف الخارجية في ظل عجز داخلي مزمن عن الإصلاح أو مراجعة ملفات الفساد.
| الخدمة | السعر الحكومي المستهدف | أعلى سعر وصل إليه |
|---|---|---|
| لتر البنزين العادي | 750 دينار | 1200 دينار |
أبرز تطلعات المواطن الكردستاني اليوم
- تأمين صرف الرواتب الشهرية من بغداد في مواعيدها دون تأخير.
- الحصول على حصة كافية من الوقود بأسعار مدعومة تخفف الأعباء المعيشية.
- استقرار ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية لضمان الحد الأدنى من الراحة المنزلية.
تساؤلات ملحة في الشارع الكردستاني
- هل هناك أمل في وضع حد لأزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة خلال فصل الصيف؟
- إلى أين ستتجه أسعار المحروقات وهل ستنجح الخطط الحكومية في تثبيتها؟
- متى سيتم صرف مستحقات الموظفين المالية المتأخرة وهل ستستمر بغداد في التمويل؟







