تواجه شركات الطيران الأمريكية ضغوطا متزايدة على أرباحها مع الارتفاع السريع في أسعار وقود الطائرات، الذي قلص المكاسب الناتجة عن انتعاش الطلب على السفر، وأجبر عددا من الشركات الكبرى على مراجعة توقعاتها المالية، في ظل تقلبات حادة بأسواق الطاقة.

موضوعات مقترحة

وذكرت وكالة “بلومبيرج” أن شركة “أمريكان إيرلاينز” خفضت توقعاتها لأرباح عام 2026 بعد أقل من أسبوعين من استعدادها لرفعها، وذلك عقب ارتفاع فاتورة الوقود المتوقعة لما تبقى من العام بنحو 1.6 مليار دولار، في تحول يعكس سرعة تأثر القطاع بتقلبات أسعار الوقود.

وأوضحت أن شركات الطيران تواجه تحديا يتمثل في أن أسعار الوقود يمكن أن ترتفع بشكل حاد خلال أيام، بينما تحتاج زيادات أسعار التذاكر إلى أسابيع أو أشهر حتى تنعكس على الإيرادات، نظرًا لأنها تطبق فقط على التذاكر التي لم تُبع بعد.

وأشارت إلى أن قوة الطلب على السفر، إلى جانب محدودية زيادة السعة التشغيلية، سمحت للشركات برفع أسعار التذاكر دون التأثير في مستويات الحجز، إلا أن تلك الزيادات لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود.

وأشارت إلى أن الأسعار الفورية لوقود الطائرات قفزت بنحو 30% خلال الفترة من 2 إلى 22 يوليو، مع تزايد المخاوف بشأن استقرار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد الضبابية بشأن آفاق القطاع.

ونقلت “بلومبيرج” عن المدير المالي لشركة “أمريكان إيرلاينز” ديفون ماي قوله إن هوامش أرباح شركات الطيران مرشحة للتراجع على مستوى القطاع، موضحا أن الشركة كانت تتوقع في مطلع يوليو تحقيق أرباح قبل الضرائب تقترب من 1.5 مليار دولار خلال العام الجاري، لكنها اضطرت لاحقًا إلى خفض توقعاتها لتتراوح بين تسجيل خسائر وتحقيق أرباح، مع نقطة تعادل في منتصف هذا النطاق.

وأضاف أن الشركة، رغم تسجيلها إيرادات فصلية قياسية وتوقعها نموا قويا في إيرادات الوحدة خلال النصف الثاني من العام، فإن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة خفض الديون، وتقليص الاستثمارات، وزيادة الضغوط لإعادة هيكلة الرحلات الأقل ربحية.

ولفت التقرير إلى تباين استجابة شركات الطيران الأمريكية لارتفاع أسعار الوقود، إذ أبقت شركة دلتا إيرلاينز على توقعاتها السنوية دون تغيير، بينما رفعت يونايتد إيرلاينز الحد الأدنى لتوقعاتها، في حين خفضت ساوث ويست إيرلاينز الحد الأدنى لنطاق توقعاتها، وامتنعت ألاسكا إير عن إعادة إصدار توجيهاتها السنوية.

وأوضح أن اختلاف توقيت إصدار التوقعات بين الشركات أسهم في تباينها، إذ استندت كل شركة إلى أسعار وقود مختلفة، بينما ارتفعت الأسعار الفورية خلال تلك الفترة بمقدار 78 سنتًا لتصل إلى 3.59 دولار للجالون، ما جعل التوقعات الصادرة بفارق أيام قليلة أقل قابلية للمقارنة.

وأشار التقرير إلى أن “أمريكان إيرلاينز” تمكنت من تعويض نحو نصف الزيادة السنوية البالغة 2.2 مليار دولار في مصروفات الوقود خلال الربع الثاني عبر رفع أسعار التذاكر، فيما استعادت “دلتا” نحو 60% من تلك الزيادة، و”يونايتد” نحو 50%، بينما كانت نسبة التعويض محدودة لدى “ألاسكا إير”.

وأوضح المدير المالي لـ”أمريكان إيرلاينز” أن كل زيادة بمقدار سنت واحد في متوسط سعر الوقود تضيف نحو 46 مليون دولار إلى النفقات السنوية للشركة، بما ينعكس بصورة مباشرة تقريبًا على الأرباح قبل الضرائب، مشيرًا إلى أن فاتورة الوقود المتوقعة لما تبقى من العام ارتفعت بنحو 550 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط.

وتسعى شركات الطيران إلى تمرير أكبر قدر ممكن من ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار التذاكر، إلا أن سرعة تقلب الأسعار تجعل قدرة الشركات على استرداد هذه التكاليف هدفا متغيرا باستمرار، وهو ما يزيد من صعوبة وضع توقعات مستقرة للأرباح.