أفاد نقيب الموظفين في قطاع غزة، خليل حمادة، بأن الواقع المعيشي للموظفين الحكوميين وصل إلى مستويات كارثية تكاد تلامس الاستحالة، في ظل تداعيات الحرب المستعرة التي أكلت الأخضر واليابس، مبيناً أن هؤلاء الموظفين لم يتوقفوا لحظة عن أداء رسالتهم الوطنية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، رغم كل المخاطر والظروف القهرية التي مروا بها طيلة الأعوام الثلاثة الأخيرة.

تضحيات جسيمة في سبيل الواجب الإنساني

أوضح حمادة، خلال مشاركته في برنامج “نبض غزة” عبر صحيفة “فلسطين”، أن الكوادر الحكومية نجحت في الاستمرار بعملها رغم فظاعة حرب الإبادة التي لم يشهد التاريخ المعاصر لها مثيلاً، مشيراً إلى الثمن الباهظ الذي دفعته الأجهزة الخدمية، حيث قدمت وزارة الداخلية وحدها نحو ثلاثة آلاف شهيد من رجال الأمن، فضلاً عن ارتقاء مئات الموظفين في وزارة الصحة وطواقم الدفاع المدني، في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذه الجرائم المتواصلة.

رسائل الاحتجاج والإضراب المطلبي

بين النقيب أن الإضراب الذي نفذه الموظفون اليوم هو صرخة احتجاجية لإسماع صوت هذه الفئة “المقهورة” التي تعاني من حرمان مالي شديد، إذ لم يتلقوا على مدار السنوات الثلاث الماضية سوى سلف نقدية محدودة، ومع ذلك ظلوا مرابطين في مواقعهم لتقديم أفضل خدمة ممكنة، لافتاً إلى أن أي جهاز إداري في العالم لو تعرض لنفس الضغوط لانهار بشكل كامل، إلا أن استشعار الموظفين لمسؤولياتهم حال دون وقوع نكبة إدارية شاملة، وحافظ على ديمومة العمل في القطاعين الصحي والأمني.

بيانات الحالة المالية والاجتماعية للموظفين

البيانالتفاصيل والأرقام
إجمالي الدفعات منذ بداية العام الحالي2000 شيقل فقط.
تاريخ آخر مستحقات ماليةمنذ شهر إبريل الماضي.
عدد الموظفين المتضرريننحو 45 ألف موظف.
عدد المواطنين المستفيدين من الرواتبقرابة 400 ألف مواطن.
قيمة السلفة الدورية (كل شهرين أو ثلاثة)لا تتجاوز 1000 شيقل.

المسؤوليات الوطنية والمطالب العادلة

شدد حمادة على ضرورة أن تتحمل كافة الجهات، بما فيها الفصائل والهيئات الحكومية المؤقتة ولجنة التكنوقراط، مسؤولياتها الكاملة لحفظ كرامة الموظف الذي بات يعيل أسرته وأسر أقاربه المتضررين، مؤكداً أن الحراك النقابي سيستمر حتى الوصول إلى تسوية عادلة، كما طالب اللجنة المشكلة بقرار أممي بالدخول الفوري إلى القطاع لمزاولة مهامها ومعالجة الملفات العالقة، مثمناً في الوقت ذاته جهود الهيئات القائمة في منع حدوث فراغ إداري أو أمني داخل الوزارات.

أبرز تحديات العمل في الميدان

  • استمرار استهداف الاحتلال للمقرات الحكومية والمستشفيات بشكل مباشر.
  • مواصلة رجال الأمن والشرطة عملهم في تنظيم الطرقات وحفظ النظام رغم القصف الجوي.
  • العمل في ظروف مناخية قاسية وأجواء صيفية حارقة دون توفر الحد الأدنى من الإمكانيات.
  • تفاقم الأزمة المالية بسبب الغلاء الجنوني في أسعار السلع والمواد الأساسية.
  • تأخر صرف الدفعات المالية لأكثر من مئة يوم دون وجود أفق زمني واضح.
  • تأثر القطاعات التعليمية والطبية بالواقع السياسي المأزوم الذي ينعكس على الرواتب.

واختتم حمادة حديثه بالتأكيد على أن جذور أزمة الرواتب سياسية بامتياز، وقد تعمقت مع اندلاع الحرب، حيث تراجعت نسبة الصرف من 60% من الراتب قبل الحرب إلى سلف متقطعة لا تسد الرمق، معرباً عن أمله في أن تسفر الجهود التشاركية عن حلول عاجلة تخفف من معاناة الموظفين الذين أثبتوا جدارة استثنائية في إدارة الأزمة رغم الدمار المحيط بهم.