في الوقت الذي تلامس فيه بوادر التحسن آليات صرف المرتبات في عدد من المناطق العسكرية، لا تزال المعاناة تلقي بظلالها على منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، حيث يواجه هؤلاء الأفراد ظروفًا معيشية بالغة القسوة ناتجة عن تعثر وصول مستحقاتهم المالية بانتظام، وسط شعور متنامٍ بالتهميش وفقدان الأولوية في اهتمامات الجهات المعنية.

فجوة الرواتب وتحديات تآكل العملة

يشير العسكريون إلى وجود تفاوت واضح في الامتيازات الممنوحة، إذ تتسلم أغلب المناطق العسكرية الأخرى مستحقاتها بآلية مالية تشمل الريال السعودي إلى جانب المحلي، في حين يظل أفراد المنطقة الرابعة مرتهنين للعملة المحلية التي فقدت قيمتها الشرائية أمام التضخم المتسارع، علاوة على التأخير المتكرر في عمليات الصرف التي تمتد أحيانًا لعدة أشهر، مما يجعل وصول الراتب في موعده المحدد أمرًا نادر الحدوث.

وجه المقارنةمناطق عسكرية أخرىالمنطقة العسكرية الرابعة
عملة الصرفمزيج بين السعودي واليمنيالريال اليمني فقط
انتظام المواعيدتحسن ملحوظ واستقرار نسبيتأخير متكرر وتعثر مستمر
القيمة الشرائيةأكثر استقرارًا وقدرةتآكل حاد بفعل تدهور الصرف

غياب المساواة وتداعياته الاجتماعية

ولّد هذا التباين إحساسًا عميقًا بعدم الإنصاف بين رفاق السلاح، خاصة وأن الجميع يؤدون المهام ذاتها تحت لواء الدولة ويدافعون عن أمن واستقرار الوطن، مما يستدعي ضرورة تطبيق مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والامتيازات دون تمييز، فمع القفزات الجنونية في تكاليف المعيشة والإيجارات والخدمات لم يعد الراتب الحالي يغطي حتى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي دفع كثيرين للبحث عن أعمال إضافية شاقة لتوفير لقمة العيش في مشهد لا يليق بحماة الوطن.

تأثير الأزمة على الروح المعنوية

يؤكد مراقبون أن استدامة هذا الوضع المتردي تنعكس سلبًا على معنويات المقاتلين في الميادين، لا سيما وأن المنطقة الرابعة تضم آلاف الجنود الذين صمدوا في مواقعهم طوال السنوات الماضية تحت ظروف معقدة، وهم اليوم لا يطالبون سوى بضمان حقوقهم الأساسية المشروعة والانتظام في صرفها بما يحقق العدالة مع بقية زملائهم في الوحدات العسكرية الأخرى.

متطلبات تحقيق العدالة والمساواة

  • ضرورة توحيد آلية الصرف لتشمل العملات المستقرة أسوة بالمناطق الأخرى.
  • الالتزام التام بصرف المرتبات في مواعيدها دون تأخير أو تسويف.
  • تعديل قيم الأجور بما يتناسب مع الغلاء المعيشي وانهيار العملة المحلية.
  • تحقيق مبدأ الشفافية والعدالة بين كافة منتسبي القوات المسلحة.

استحقاق وطني لتحقيق الاستقرار

إن معالجة أوضاع منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة لم تعد مجرد مطلب فئوي، بل هي استحقاق وطني يعزز تماسك المؤسسة العسكرية ويرسخ قيم العدل في صفوفها، إذ لا ينبغي للجندي المرابط في الميدان أن يشعر بأنه أقل حظًا من أقرانه، بل يجب أن يحظى بآلية صرف عادلة تضمن له ولأسرته حياة كريمة، وهو ما يضع قيادة الدولة ووزارة الدفاع أمام مسؤولية اتخاذ خطوات عملية تنهي هذا التفاوت وتعيد الاعتبار لآلاف العسكريين الصامدين في مواقعهم.