السيد جونغ هيو تشانغ، مدير قسم تداول العملات الأجنبية والمشتقات (بنك شينهان فيتنام)

سيدي، كيف ستؤثر العوامل الخارجية على السياسات النقدية والاقتصادية لفيتنام هذا العام، وخاصة في الأشهر الستة الأخيرة؟

ستتأثر السياسات النقدية والاقتصادية لفيتنام هذا العام بشكل أساسي بثلاث مجموعات من العوامل الخارجية.

أولاً، هناك تطورات في أسعار الفائدة الدولية، وخاصة سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الفيدرالي)، حيث تظل هذه متغيرات مهمة تؤثر على أسعار الصرف وتدفقات رأس المال ومستويات أسعار الفائدة المحلية.

ثانياً، تتسبب المخاطر الجيوسياسية ، وخاصة الصراعات في الشرق الأوسط، في زيادة تقلب أسعار الطاقة وتجعل الضغوط التضخمية العالمية غير قابلة للتنبؤ.

ثالثًا، هناك توقعات النمو العالمي والتجارة الدولية. في تقريرها الصادر في أبريل 2026، توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو العالمي هذا العام 3.1%، مع الإشارة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتشديد الأوضاع المالية العالمية.

في هذا السياق، أعتقد أن بنك الدولة الفيتنامي سيواصل العمل بطريقة متوازنة: دعم النمو مع الحفاظ على استقرار سعر الصرف، والسيطرة على التضخم، وضمان سيولة النظام.

رغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، تشير العديد من التوقعات إلى خفضين إضافيين في النصف الثاني من العام. ما هو تقييمك لهذا السيناريو؟

قد يعجبك أيضاً

أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف دون تغيير في اجتماعه المقرر في مارس 2026 عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع التأكيد على استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية. يشير هذا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي ليس في عجلة من أمره لتخفيف السياسة النقدية على المدى القريب، لا سيما مع استمراره في مراقبة تأثير أسعار الطاقة والمؤشرات الاقتصادية الكلية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

مع ذلك، يبقى سيناريو خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في النصف الثاني من العام وارداً. وسيعتمد توقيت وسرعة هذه التخفيضات بشكل كبير على التضخم الأساسي، وسوق العمل الأمريكي ، والتطورات الجيوسياسية المستقبلية.

ما هو تقييمك لاتجاه قوة الدولار الأمريكي في عام 2026، خاصة وأن العديد من التوقعات تشير إلى أن الدولار الأمريكي سيضعف في النصف الثاني من العام بسبب تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي؟

أعتقد أن الدولار الأمريكي سيشهد على الأرجح انخفاضًا طفيفًا في النصف الثاني من عام 2026 إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة تيسير نقدي، مما سيؤدي إلى تضييق الفارق في أسعار الفائدة مع الاقتصادات الكبرى. يُعد هذا عاملًا أساسيًا يضغط على الدولار نحو الانخفاض. مع ذلك، لن يكون احتمال حدوث مزيد من الانخفاض كبيرًا. فالاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بمرونة نسبية، بينما قد يستمر الطلب على أصول الملاذ الآمن كالدولار الأمريكي في الازدياد وسط المخاطر الجيوسياسية المستمرة. وهذا من شأنه أن يحد من احتمالية حدوث انخفاض حاد في قيمة الدولار.

إذا ضعف الدولار الأمريكي مع تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر مرونة، فسيكون ذلك مفيداً لفيتنام لأنه سيساعد في تقليل ضغط سعر الصرف وخلق مساحة أكبر لتحقيق استقرار أسعار الفائدة المحلية.

بحسب رأيه، ما الذي ينبغي على شركات الاستيراد والتصدير فعله للتخفيف من مخاطر سعر الصرف؟

لا ينبغي للشركات الاعتماد فقط على سيناريو سعر صرف مواتٍ، بل يجب عليها التحول إلى عقلية إدارة مخاطر أكثر استباقية.

أولاً، ينبغي على الشركات تحديد صافي وضعها من العملات الأجنبية لكل فترة دفع بدقة، بدلاً من الاكتفاء بتقييمه سنوياً. وفي الوقت نفسه، ينبغي عليها استخدام أدوات التحوط مثل العقود الآجلة، والمقايضات، أو تثبيت سعر الصرف جزئياً، لا سيما بالنسبة للمدفوعات الكبيرة أو عقود الاستيراد ذات هوامش الربح الضئيلة.

بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الشركات إلى موازنة الإيرادات والمصروفات بشكل استباقي بنفس العملة الأجنبية، وتعديل هياكل العقود، أو إضافة بنود هامش سعر الصرف إلى العقود طويلة الأجل.

في سياق قد لا تتقلب فيه أسعار الصرف بشكل مفرط، ولكن يصعب التنبؤ بتوقيتها، فإن الشركات التي تدير أسعار الصرف بشكل استباقي كجزء من إدارتها المالية ستتمتع بميزة واضحة على تلك التي لا تعالج التقلبات إلا بعد حدوثها.

المصدر: