يرى كارستن فريتش، محلل السلع في “كومرتس بنك”، أن مستوى 4000 دولار للأونصة بات يشكل قاعاً فنياً مهماً لأسعار الذهب، بعدما أظهرت التراجعات الأخيرة عودة سريعة للمشترين كلما انخفض المعدن النفيس دون هذا الحاجز، في وقت تظل فيه توقعات الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه السوق.
وقال فريتش، خلال مقابلة مع الزميل محمد عادل والزميلة وديان أبو جلالة ببرنامج “صباح الشرق”، إن “كلما تراجع الذهب دون مستوى 4000 دولار، يستمر كذلك لفترة قصيرة فقط، قبل أن تعود عمليات الشراء سريعاً”، مع دخول مستثمرين لاقتناص الأسعار المنخفضة.
ويعزز ذلك اعتبار مستوى 4000 دولار منطقة دعم فنية مهمة، لكن صموده يظل مرتبطاً بمسار السياسة النقدية الأميركية، إذ قد يؤدي ارتفاع توقعات التشديد النقدي إلى تجدد الضغوط على المعدن الذي لا يدر عائداً.
إيران وهرمز في صدارة المؤثرات
تتأثر توقعات الذهب أيضاً بتطورات الشرق الأوسط، إذ ربط فريتش تحركات الأسعار بتجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليه من إعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى أن تحقق هذا السيناريو قد يدفع أسعار النفط إلى التراجع، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص مخاطر تشديد السياسة النقدية الأميركية. وفي المقابل، قد يؤدي انحسار التوترات الجيوسياسية إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
لذلك، يتجنب فريتش رسم اتجاه حاسم للمعدن النفيس، معتبراً أن مساره سيظل رهناً بنتائج المفاوضات، سواء عبر تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، أو عودة المخاطر الجيوسياسية في حال تعثر المحادثات.
شاهد ايضاً
البنوك المركزية تدعم الطلب
يراهن فريتش على استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب. وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي زيادة الاحتياطيات الرسمية المعلنة بنحو 41 طناً على أساس صافٍ في مايو، بقيادة بولندا والصين، بينما باعت تركيا 3 أطنان، واستمرت روسيا في البيع.
كما أظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون ارتفاع حيازات البنوك المركزية العالمية خلال الأشهر الاثني عشر التالية، فيما توقع 45% زيادة احتياطيات مؤسساتهم نفسها.
وفي الربع الأول من 2026، ظل الطلب الرسمي قوياً، مع صافي مشتريات مقدرة بنحو 244 طناً. ويرى فريتش أن مبيعات بعض البنوك المركزية قد ترتبط بالحاجة إلى السيولة أو دعم العملات، ولا تعكس بالضرورة تحولاً استراتيجياً بعيداً عن الذهب.
الفضة تقتفي أثر الذهب
أما الفضة، فيرى فريتش أن صعودها بأكثر من 3% يرتبط أساساً بأداء الذهب وليس بالطلب الصناعي. وبالتالي، سيظل اتجاهها مرتبطاً بزخم المعدن الأصفر، فيما تبقى أسعار الفائدة الأميركية وتطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران وحركة الملاحة في مضيق هرمز أبرز العوامل المحددة لمسار المعادن النفيسة.
المصدر:
اقتصاد الشرق







