لا شك أن المجتمعات اليوم تواجه الكثير من المخاطر التى تهدد أمنها القومى كالشائعات والإرهاب وبث الفتن بين نسيج المجتمع، وحديثا باتت قنوات بير السلم التي تعمل دون ترخيص بالمخالفة للقانون إحدى تلك المخاطر التى لا تؤخذ بعين الاعتبار رغم ضررها البالغ على المجتمع.


ممارسات هذه القنوات غير المرخصة تدق ناقوس خطر وتحتاج إلى مواجهة حازمة وحاسمة للحد من خطورتها والمحافظة على أمن المجتمع وتماسكه، خصوصا أن هذه القنوات بمثابة قنطرة لعبور النصابين والمحتالين لاصطياد ضحاياهم من البسطاء عبر ظاهرة “بيع الهواء”.


وتكمن إحدى مخاطرها فى تقديم محتوى غير منضبط كاستضافة بعض الضيوف المجهولين وتقديمهم كقدوة للشباب ونموذج يحتذى به، رغم افتقارهم لأى خلفية علمية أو فكرية أو تحقيق أي انجاز فى أى من المجالات المختلفة يؤهلهم إلى ذلك، حيث يستغل بعض الأشخاص استضافتهم فى هذه القنوات للترويج لنفسه حتى يسهل عليه النصب والاحتيال على ضحاياه فيما بعد، والأمثلة على ذلك كثيرة، كـ “القاضي المزيف” الذى تم استضافته فى بعض تلك القنوات المجهولة وتقديمه على أنه مستشار بمجلس الدولة.


كما تقوم هذه القنوات بالتحايل على قوانين حماية الملكية الفكرية عبر بثها للأفلام والمسلسلات بدون وجه حق ما يضر بصناعة السينما والدراما، وتروج لمنتجات مغشوشة ومجهولة المصدر كأدوية التخسيس وعلاج النحافة وآلام العظام ومشكلة عدم الإنجاب، وتروج لعالم الدجالين والمشعوذين للنصب والاحتيال على المواطنين.


ليس هذا فحسب بل إن هذه القنوات امتهنت “التسول” لسرقة أموال أصحاب الخير عن طريق استضافة بعض البسطاء والمحتاجين وعرض مشاكلهم لاستعطاف المشاهدين ومن ثم جمع التبرعات على حسابهم بطرق غير قانونية.


لهذا يقع على عاتق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مسؤولية كبيرة للتصدى ومجابهة تلك القنوات، مع ضرورة حث الوسائل الإعلامية الرسمية على توعية الجمهور بمخاطر تلك القنوات والتي تهدد صحتهم وأمنهم وسلامتهم.