أوضح مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، أن الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى مخصصات شبكات الرعاية الاجتماعية، تأتي على رأس أولويات الإنفاق الحكومي في الوقت الراهن، مؤكداً أن المالية العامة للبلاد تمتلك القدرة الكافية لإدارة شؤونها المالية والوفاء بكافة التزاماتها تجاه المواطنين في نهاية المطاف.

وفيما يتعلق بملف مستحقات موظفي إقليم كوردستان، أشار صالح في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، إلى أن هذه الرواتب تُعامل بنفس الأهمية والقيمة القانونية لرواتب الموظفين في كافة أنحاء العراق، مبيناً وجود بعض المسائل “المحاسبية والفنية” العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، والتي يتطلب الأمر الإسراع في إيجاد حلول جذرية لها لضمان انسيابية الصرف.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه التوجهات إلى ضمان استقرار الأمن المعيشي للمواطنين، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف الإقليمية الراهنة، حيث تعمل وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية على توفير السيولة اللازمة للوفاء بالاستحقاقات الحاكمة، مع التركيز على تقليل الاعتماد على النفقات غير الضرورية في هذه المرحلة الحرجة.

تداعيات الأزمات الجيوسياسية على تدفق الإيرادات

وصف مظهر محمد صالح التحديات المالية الحالية بأنها نتيجة أزمة جيوسياسية خارجية فُرضت على العراق ولم تكن نابعة من الداخل، حيث ارتبطت بشكل مباشر بصادرات النفط التي تعد شريان الموازنة، موضحاً أن توقف حركة التصدير عبر مضيق هرمز أدى إلى انقطاع مورد أساسي، خاصة وأن أكثر من 85% من صادرات البلاد كانت تمر عبر هذا الممر الحيوي.

وأضاف أن هذا الانقطاع المفاجئ تسبب في حالة من الحرج فيما يخص تدبير السيولة النقدية الفورية، نظراً لأن النفط يمثل العمود الفقري لإيرادات الدولة بنسبة تصل إلى 90%، مما جعل عملية تجميع المبالغ المطلوبة للرواتب والالتزامات الحاكمة، التي تبلغ نحو 8 تريليونات دينار شهرياً، تتطلب جهداً لوجستياً وفنياً مكثفاً من قبل الدوائر المالية لضمان وصولها لمستحقيها.

المؤشر الماليالقيمة / النسبة
اعتماد الموازنة على الإيرادات النفطية90%
نسبة الصادرات المارة عبر مضيق هرمز سابقاً85%
كلفة الالتزامات الشهرية الحاكمة (رواتب ورعاية)8 تريليون دينار عراقي
معدل التضخم السنوي الحالي4.3%
نسبة تحسن التصدير عبر هرمز حالياًمن 10% إلى 30%

الاستراتيجيات الحكومية لمواجهة الضغوط المالية

أكد المستشار المالي أن الحكومة الاتحادية تتعامل بمرونة عالية مع الانعكاسات الناجمة عن الأزمة، وذلك من خلال التطبيق الدقيق لقانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019، الذي يمنح مساحة كافية للمناورة المالية وتدوير الأموال، مشدداً على أن الدولة نجحت في إدارة الشهور الأولى من الأزمة بفضل الإيرادات المتأخرة والاقتراض الداخلي المنظم.

توقعات استئناف التصدير عبر خط جيهان

يرى صالح أن الحل الجوهري للاختناق المالي الحالي يكمن في إعادة تشغيل أنبوب النفط الواصل إلى ميناء جيهان التركي، حيث من المتوقع أن يساهم هذا الخط في رفد الموازنة بكميات تتراوح ما بين 750 ألف إلى 1.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يتطلب تعاوناً وثيقاً بين وزارة النفط الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان والشركاء الدوليين.

التنظيم المحاسبي ورواتب إقليم كوردستان

شدد المستشار المالي على أن العلاقة بين بغداد وأربيل تمر بمرحلة إيجابية جداً، وأن تأخر صرف بعض المستحقات يعود لأسباب فنية وبيروقراطية بحتة وليست سياسية، داعياً إلى تعزيز التواصل بين وزارتي المالية في الجانبين عبر النقاط التالية:

  • تكثيف الاتصالات المباشرة لتقريب مواعيد المدفوعات وتجاوز العقبات الإدارية.
  • توحيد الإجراءات المحاسبية وتدقيق موازين المراجعة بشكل دوري وسريع.
  • التعاون المشترك في إدارة أزمة السيولة العامة التي تؤثر على المركز والإقليم على حد سواء.
  • تبسيط المخاطبات الرسمية بين الدوائر لتفادي التأخيرات التي تسببها البيروقراطية التقليدية.

وفي الختام، أكد صالح أن العراق لم يلجأ إلى الاقتراض الخارجي حتى الآن، معتمداً على قوة المصارف الحكومية الكبرى التي تستحوذ على 88% من السوق المصرفية، مدعومة باحتياطيات قوية لدى البنك المركزي تضمن استقرار العملة الوطنية والحفاظ على معدلات تضخم آمنة ضمن حدود 4.3%.