أكد الكاتب الصحفي مروان أحمد قاسم أن المواطنين في المناطق المحررة يواجهون اليوم معاناة مضاعفة جراء تداعيات الحرب التي استنزفت أرواحهم وكرامتهم وقدرتهم على الصمود، مشيراً إلى أن الشعارات المرفوعة منذ سنوات حول “الشرعية” و”استعادة الدولة” تصطدم بواقع مرير يعيشه المواطن يومياً، حيث يتجلى هذا الواقع في الانهيار الشامل لمنظومة الخدمات الأساسية التي باتت غائبة تماماً عن حياة الناس فوق رؤوسهم المنهكة.
أزمة الخدمات وتحول الأساسيات إلى أحلام بعيدة
أوضح قاسم أن خدمة الكهرباء في هذه المناطق قد تحولت من حق أساسي إلى حلم بعيد المنال، إذ يواجه السكان ساعات انقطاع طويلة قد تصل إلى عشر ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل المتعثر، مما أدى إلى اعتماد المستشفيات كلياً على المولدات الكهربائية التي تهدد بالتوقف في أي لحظة، في حين يضطر الطلاب للمذاكرة على أضواء الشموع البسيطة، وقد أثقلت الحلول البديلة والمكلفة كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية تجعل من تأمين لقمة العيش مهمة شبه مستحيلة.
| الخدمة / المرفق | الوضع الراهن في المناطق المحررة | التأثير المباشر على المواطن |
|---|---|---|
| الكهرباء | 10 ساعات انقطاع مقابل ساعتين تشغيل. | اللجوء للشموع والحلول المكلفة. |
| المستشفيات | العمل بمولدات خاصة مهددة بالتوقف. | خطر يهدد حياة المرضى. |
| المياه | غياب تام للشبكات في مناطق واسعة. | شراء صهاريج بأسعار خيالية. |
| الغاز المنزلي | أزمة توفر حادة وطوابير طويلة. | الاعتماد على السوق السوداء. |
| المرتبات | تأخير لعدة أشهر متتالية. | عدم القدرة على توفير القوت اليومي. |
أزمات معيشية متلاحقة تطال الماء والوقود والرواتب
تشهد المناطق المحررة أزمة حادة في وصول مياه الشرب، مما يضطر الأهالي إلى شراء صهاريج المياه بأسعار خيالية تفوق قدرتهم المادية، كما يواجه المواطنون طوابير تمتد لمسافات طويلة أمام محطات الغاز المنزلي المفقود أساساً، والذي انتعشت تجارته بشكل مخيف في السوق السوداء، بالإضافة إلى ذلك، يعاني الموظفون من تأخر صرف المرتبات التي تمثل حقاً مشروعاً لهم لعدة أشهر، وعند استلامها فإنها لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الضرورية إلا لأيام معدودة في ظل الغلاء الفاحش.
فجوة عميقة بين “حكومة الفنادق” ومعاناة الداخل
أشار مروان قاسم إلى وجود هوة واسعة بين حياة المواطن المنهك وبين المسؤولين في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، الذين يظهرون في اجتماعات دورية داخل الغرف المغلقة والفنادق الفاخرة خارج الوطن، وبينما تتوالى البيانات الرسمية والتصريحات الصحفية، يختنق المواطن في الداخل بغياب المشاريع التنموية أو الحلول الإسعافية العاجلة، مما جعل الحكومة التي يفترض أن تخدم الجميع تتحول في نظر المواطن إلى “حكومة فنادق” منفصلة تماماً عن الواقع الأليم.
شاهد ايضاً
تساؤلات حول غياب الدولة ومفهوم التحرير
تساءل الكاتب عن المنطق الذي يطالب المواطن بالصبر والثبات وهو لا يجد كهرباء لتشغيل مروحة تقيه حر الصيف، ولا ماء يروي عطشه، ولا غازاً يحرك سيارته إلى عمله، مستغرباً من كيفية إقناع الناس بوجود الدولة وهي غائبة تماماً عن تفاصيل حياتهم اليومية ولا يظهر حضورها إلا عبر شاشات الإعلام، ومشدداً على أن المناطق لم تتحرر لتصبح سجناً كبيراً للفقر والظلام، بل كان الهدف هو استعادة الأمن والخدمات والكرامة الإنسانية المفقودة.
متطلبات استعادة الشرعية الحقيقية
شدد مروان أحمد قاسم على أن استمرار تجاهل معاناة الناس سيجعل من كلمة “التحرير” مجرد شعار بلا معنى حقيقي، مؤكداً أن الشرعية لا تقاس بالاعتراف الدولي فحسب، بل بمدى قدرتها على توفير حياة كريمة لمن تحملوا أعباء الحرب طوال السنوات الماضية، لذا فإن المواطن اليوم لا ينتظر المزيد من الوعود والخطابات، بل يتطلع إلى:
- كهرباء مستقرة ومنتظمة كما كانت في السابق.
- وصول المياه الصالحة للشرب إلى المنازل بشكل دائم.
- توفير الغاز المنزلي بأسعار معقولة ومحاربة السوق السوداء.
- انتظام صرف المرتبات الشهرية في مواعيدها المحددة.
دعوة للعودة إلى الميدان والعمل من الداخل
وجه قاسم دعوة صريحة ومباشرة للحكومة بضرورة مغادرة الغرف الفندقية والعودة الفورية إلى المكاتب الحكومية في الداخل، لجعل هموم المواطن الجائع والعطشان والغارق في الظلام على رأس أولوياتها التنفيذية، معتبراً أن الشعب الذي صبر طويلاً يستحق دولة تقف إلى جانبه وتخدمه بصدق، لا دولة تكتفي بإرسال الصور والبيانات من الخارج، فالوطن لا يبنى بالشعارات وإنما بالخدمات الملموسة التي تحفظ للمواطن حقه في العيش الكريم والأمن والاستقرار.







