كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد

إمبابي:

  • 162 ألف وظيفة أمريكية تعزز ضغوط رفع الفائدة وتضغط على الذهب
  • تراجع الأوقية قرب 4400 دولار يفرض ضغوطًا على الأسعار المحلية
  • استقرار الدولار قرب 51 جنيهًا يحد من انتقال التقلبات العالمية للذهب
  • التضخم الأمريكي عند 3.4% يبقي سيناريوهات الفائدة مفتوحة
  • الذهب في «منطقة اختبار».. و6310 جنيهات سعر عيار 21 بالسوق المحلية

واصلت أسعار الذهب في مصر تراجعها مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، ليسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، نحو 6310 جنيهات، بانخفاض قدره 5 جنيهات، وبنسبة 0.08%، مقارنة بسعر البداية البالغ 6315 جنيهًا، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وسجل الذهب عيار 24 نحو 7211 جنيهًا للجرام، وعيار 18 نحو 5408 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50480 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية عالميًا نحو 4405 دولارات.

وتعكس حركة الذهب الحالية حالة من الترقب وعدم اليقين، في ظل تضارب العوامل المؤثرة في الأسواق؛ فمن ناحية، تدعم بيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات رفع أسعار الفائدة الدولار وتضغط على الذهب، بينما توفر التوترات الجيوسياسية المستمرة، خاصة المرتبطة بإيران، دعمًا للمعدن النفيس باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن. كما ظل تأثير سعر الصرف محليًا محدودًا في ظل الاستقرار النسبي للدولار أمام الجنيه.

الذهب أمام أسبوع حاسم

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الفترة الحالية تشهد حالة من عدم اليقين نتيجة الصراع بين عاملين متناقضين؛ أولهما الضغوط الاقتصادية التي تدعم احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة في ضوء قوة بيانات التوظيف، وثانيهما استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

وأوضح إمبابي أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر سيكون الحدث الفاصل بالنسبة لحركة الذهب، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة سيشكل ضغطًا قويًا على الأسعار، بينما قد يؤدي تثبيتها إلى ارتياح نسبي في الأسواق، بما قد يدعم استقرار الذهب أو صعوده بصورة محدودة.

وأضاف أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه يعكس تحسنًا نسبيًا في سوق الصرف، لافتًا إلى أن التجار المحليين يحتفظون بهوامش ربح معقولة، وهو ما يظهر في اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر المكافئ عالميًا.

وأكد إمبابي أن القرار المقبل للفيدرالي سيكون نقطة التحول الرئيسية، موضحًا أن رفع الفائدة قد يدفع الذهب إلى مزيد من الضغوط، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة السوق فرصة لالتقاط الأنفاس.

الدولار.. تأثير محدود على الذهب المحلي

ارتفع سعر الدولار من نحو 50.97 جنيه في 7 سبتمبر إلى 51.04 جنيه في 8 سبتمبر، بزيادة طفيفة قدرها 7 قروش، وهي حركة لم تكن كافية لإحداث ضغط قوي على أسعار الذهب المحلية.

وتشير آي صاغة إلى أن الاستقرار النسبي للعملة يعكس تحسنًا في أوضاع سوق الصرف، مدعومًا بالتدفقات الدولارية ودعم المؤسسات الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، إلى جانب تحسن تدفقات النقد الأجنبي المرتبطة بقناة السويس.

وكان الجنيه قد تحرك من مستويات قرب 52.34 جنيه للدولار في مارس إلى نحو 50.95 جنيه في سبتمبر، بما يعكس تحسنًا نسبيًا، مع استمرار مخاطر العملة.

اتساع الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي

ورصدت آي صاغة اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر المكافئ للذهب عالميًا، إذ تحركت من نحو -3.56 جنيهات في 7 سبتمبر إلى نحو -10.86 جنيهات في 8 سبتمبر.

وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع السعر العالمي للأوقية من نحو 4406.61 دولار إلى 4402.17 دولار، في حين تراجع سعر الذهب المحلي من 6315 إلى 6310 جنيهات، ما يعني أن السعر المحلي احتفظ بجزء أكبر من قيمته مقارنة بالانخفاض العالمي.

وترى المنصة أن اتساع الفجوة يعكس قدرًا من المرونة في السوق المحلية، مع احتفاظ التجار بمستويات الأسعار وهوامش الربح، كما يشير إلى وجود علاوة مخاطر محلية تقليدية.

ولا تعني الفجوة بالضرورة وجود خلل في التسعير، إذ تتأثر الأسعار المحلية بعوامل متعددة تشمل سعر الصرف، والعرض والطلب، وتكاليف التداول والتوزيع، وهوامش التجار.

عيار 21 يتحرك قرب 6310 جنيهات

وأظهرت بيانات التحليل أن الذهب عيار 21 تحرك خلال اليومين داخل نطاق يتراوح بين 6310 و6320 جنيهًا، مع تسجيل مستوى 6310 جنيهات في 8 سبتمبر.

وانخفضت الأوقية عالميًا إلى نحو 4404.98 دولار في 7 سبتمبر، وهو ما انعكس تدريجيًا على حركة الذهب المحلي.

وبلغت الفجوة المحسوبة بين السعر المحلي والسعر العادل نحو -10.86 جنيه في 8 سبتمبر، مقارنة بنحو -3.56 جنيهات في اليوم السابق، بما يعكس اتساع الفارق مع استمرار احتفاظ السوق المحلية بجزء من مستوياتها السعرية.

الذهب العالمي يختبر مستوى 4400 دولار

وعلى الصعيد العالمي، تحرك الذهب قرب مستوى 4400 دولار للأوقية، مواصلًا خسائره الأخيرة تحت ضغط تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وسجلت الأوقية نحو 4406.61 دولار في 7 سبتمبر، قبل أن تنخفض إلى نحو 4402.17 دولار في 8 سبتمبر.

وفي المقابل، شهدت تعاملات الثلاثاء ارتفاعًا مؤقتًا في الذهب مع تراجع الدولار الأمريكي، إذ صعد الذهب الفوري بنحو 0.6% إلى 4432.79 دولارًا للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر تقريبًا عند 4478.40 دولارًا.

وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3%، ما جعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قدم دعمًا مؤقتًا للذهب.

بيانات التوظيف تعزز رهانات رفع الفائدة

تأتي بيانات سوق العمل الأمريكي في مقدمة العوامل الضاغطة على الذهب، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس، وهو أعلى مستوى خلال خمسة أشهر، مع مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالزيادة بنحو 55 ألف وظيفة.

واستقر معدل البطالة عند 4.1% رغم تحسن معدل المشاركة، بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة فقط.

وترى آي صاغة أن قوة سوق العمل تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لرفع أسعار الفائدة أو إبقائها عند مستويات مرتفعة، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على الذهب.

كما تشير التقديرات الواردة في التحليل إلى احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، بينما يتوقع استراتيجيو «جي بي مورجان» لإدارة الأصول رفع الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، في ظل استمرار تقييم تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع مع إيران.

التضخم يتباطأ لكنه لا يزال فوق المستهدف

وأظهرت البيانات الأمريكية تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو 2026 مقابل 3.5% في يونيو، وهو ما يقلل من الحاجة الفورية إلى رفع الفائدة بقوة، لكنه لا يعني اختفاء الضغوط التضخمية.

كما أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، في الوقت الذي بدأ فيه تأثير صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران في التراجع.

وترى منصة آي صاغة أن أي ارتفاع جديد في التضخم قد يعزز توقعات التشديد النقدي ويضغط على الذهب، بينما قد يؤدي استمرار التراجع في معدلات التضخم إلى تخفيف الضغوط على المعدن النفيس.

إيران والتوترات الجيوسياسية تدعمان الذهب

في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران عامل دعم للذهب، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن تداعيات الصراع على حركة التجارة وأسواق الطاقة.

وتشير آي صاغة إلى أن التوترات تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثيرها على المدى القصير ظل محدودًا نسبيًا، في ظل قوة تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات الفائدة.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن أي تصعيد جديد قد يعيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى موقف أكثر تشددًا، وبالتالي فإن العامل الجيوسياسي قد يعمل في الاتجاهين بالنسبة للذهب.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب طويلًا

وتظل مشتريات البنوك المركزية من أبرز عوامل الدعم طويلة الأجل، إذ واصلت الصين شراء الذهب للشهر 22 على التوالي في أغسطس، لترتفع حيازاتها إلى نحو 76.73 مليون أوقية.

وترى آي صاغة أن استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية يمثل دعمًا هيكليًا للذهب، إلا أن تأثيره في المدى القصير يظل أقل من تأثير الدولار وأسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية.

نقل احتياطيات الذهب يعيد مخاوف التخزين

وأعادت خطوة هولندا نقل جزء من احتياطياتها من الذهب المخزنة في نيويورك، بعد تحرك مماثل من فرنسا، النقاش حول مدى ثقة البنوك المركزية في الولايات المتحدة باعتبارها مركزًا آمنًا لتخزين الذهب.

وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف متزايدة من تداعيات السياسات الأمريكية، بما يعيد التركيز على أهمية تنويع أماكن تخزين الاحتياطيات وتقليل مخاطر الاعتماد على مركز واحد.

الفيدرالي وبيانات التضخم.. اختبار الذهب هذا الأسبوع

تترقب الأسواق خلال الفترة من 9 إلى 15 سبتمبر مجموعة من البيانات والأحداث المؤثرة، وفي مقدمتها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف الشهر.

وتشير التقديرات الواردة في التحليل إلى انقسام الأسواق بشأن القرار، مع تقديرات تدور حول 49% لاحتمال تثبيت الفائدة مقابل 52% لاحتمال رفعها، وهي نسب تعكس حالة عدم اليقين المرتفعة بشأن الخطوة المقبلة.

وبحسب آي صاغة، فإن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس سيكون سلبيًا للذهب، وقد يؤدي إلى هبوط الأوقية بنحو 50 إلى 100 دولار وفق السيناريو الوارد في التحليل، بينما قد يدعم تثبيت الفائدة استقرار الأسعار أو ارتفاعها بصورة محدودة.

كما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أغسطس يوم 11 سبتمبر، باعتبارها من أهم المؤشرات التي ستحدد توقعات السياسة النقدية.

أما بيانات الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر، فمن المقرر صدورها في 2 أكتوبر، وهي خارج نطاق الأسبوع الحالي، لكنها ستكون مهمة في تقييم المسار اللاحق للفائدة.

توقعات على المدي القصير

وترجح آي صاغة أن يتحرك الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل نحو الانخفاض، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات رفع الفائدة.

وقال إمبابي إن السوق المحلية قد تتحرك في نطاق 6300 إلى 6320 جنيهًا لعيار 21 خلال الأسبوع الحالي، في انتظار اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح أن رفع الفائدة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الهبوطية، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة السوق فرصة للاستقرار أو تحقيق ارتفاع محدود.

وتتمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب في التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وبقاء التضخم عند 3.4%، أي أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، بينما تتمثل أبرز العوامل الضاغطة في توقعات رفع الفائدة، وقوة بيانات التوظيف بإضافة 162 ألف وظيفة، وقوة الدولار، وتحسن معنويات المستثمرين تجاه الاقتصاد الأمريكي.

وأكد إمبابي أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية، وأن اتجاهه خلال الفترة المقبلة سيتحدد بصورة رئيسية وفق نتيجة اجتماع الفيدرالي، ومسار الدولار، وبيانات التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن الاستقرار النسبي للدولار أمام الجنيه سيظل عاملًا مهمًا في تحديد مدى انتقال أي تحرك عالمي إلى السوق المصرية، بينما ستحدد مستويات الطلب والعرض وهوامش التجار حجم انعكاس هذه التحركات على الأسعار المحلية.

وبناءً على هذه المعطيات، تظل حركة الذهب في مصر عرضية مع ميل هابط على المدى القصير، في انتظار اتضاح موقف الاحتياطي الفيدرالي، مع بقاء عيار 21 عند مستويات قريبة من 6310 جنيهات والأوقية حول منطقة 4400 دولار محورًا رئيسيًا لمتابعة السوق.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط