كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد
آي صاغة: الذهب في مصر يعاود الصعود بعد سلسلة من التراجعات.. عيار 21 عند 6300 جنيه والأوقية قرب 4400 دولار
إمبابي:
- السوق المحلية تشهد توازنًا نسبيًا.. واستقرار الجنيه يمنح مرونة في التسعير
- الفجوة السعرية تحولت من موجبة إلى سالبة في يوم واحد مع عدم مواكبة الأسعار المحلية لصعود الأوقية
- قرار الفائدة الأمريكية في منتصف سبتمبر سيكون محوريًا.. والرفع قد يفرض ضغوطًا قوية على الذهب
- التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ومشتريات البنوك المركزية عوامل تحد من الهبوط
- الطلب المحلي لا يزال معتدلًا.. والعملاء يراقبون السوق بحذر انتظارًا لاتضاح الرؤية الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 15 جنيهًا، مرتفعًا من 6285 جنيهًا إلى 6300 جنيه، بنسبة زيادة بلغت 0.24%، وفقًا لبيانات وتحليلات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
ويأتي التحرك المحدود في السوق المحلية رغم التذبذب الواضح في أسعار الذهب عالميًا، في ظل توازن بين ضغوط متنافسة، أبرزها توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع أسعار النفط على خلفية التوترات الجيوسياسية، مقابل عوامل داعمة للذهب تتمثل في استمرار المخاطر الجيوسياسية، ومخاوف التضخم، ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تراجع الدولار نسبيًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6300 جنيه، وعيار 24 نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5400 جنيه، وسجل الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه، في حين تحركت الأوقية عالميًا قرب مستوى 4400 دولار.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن البيانات المحلية تعكس سوقًا متوازنة، وهو أمر إيجابي بالنسبة للصاغة والمتعاملين، موضحًا أن الاستقرار النسبي للجنيه يمنح السوق مرونة في التسعير.
وأضاف إمبابي أن تحول الفجوة السعرية من الإيجابية إلى السلبية يعكس تصحيحًا صحيًا في السوق، موضحًا أن حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد الأمريكي تمثل العامل الأكثر أهمية في الوقت الراهن، خاصة مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي منتصف الشهر.
وأوضح أن رفع الفائدة الأمريكية قد يفرض ضغوطًا قوية على الذهب، بينما اختيار الفيدرالي الانتظار قد يمنح المعدن النفيس فرصة لاستعادة بعض الزخم، لافتًا إلى أن العملاء يراقبون السوق حاليًا بحذر، فيما لا يزال الطلب عند مستويات معتدلة.
وأكد إمبابي أن استقرار سعر الصرف محليًا، إلى جانب حركة الطلب، سيظلان من أبرز محددات التسعير في السوق المصرية، داعيًا المتعاملين إلى التحلي بالصبر لحين اتضاح الصورة بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
عيار 21 يرتفع 15 جنيهًا رغم تراجع الأوقية
أظهرت بيانات آي صاغة أن سعر جرام الذهب عيار 21 أغلق تعاملات 8 سبتمبر عند 6285 جنيهًا، قبل أن يرتفع مع بداية تعاملات 9 سبتمبر إلى 6300 جنيه، بزيادة قدرها 15 جنيهًا تعادل نحو 0.24%.
وفي المقابل، تراجع سعر الذهب عالميًا إلى نحو 4367.90 دولار للأوقية في 8 سبتمبر، بانخفاض 0.84% عن اليوم السابق، قبل أن تعاود الأوقية التحرك صعودًا خلال تعاملات 9 سبتمبر.
ويعكس التباين بين حركة السوق المحلية والعالمية محدودية انتقال التحركات العالمية إلى الأسعار المصرية، في ظل استقرار نسبي لسعر الصرف واعتدال الطلب المحلي.
الفجوة السعرية تتحول من موجبة إلى سالبة
شهدت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب تحولًا لافتًا خلال يوم واحد، إذ سجلت في 8 سبتمبر نحو 26.41 جنيهًا، بما يعادل 0.42%، وهو ما يعني أن السعر المحلي كان أعلى من السعر العادل المحسوب وفق حركة الأوقية العالمية.
لكن الفجوة تحولت في 9 سبتمبر إلى نحو -44.09 جنيهًا، بما يعادل -0.69%، في إشارة إلى تصحيح السعر المحلي مقارنة بالقيمة العادلة.
ويأتي هذا التحول رغم ارتفاع الأوقية العالمية بنحو 38.86 دولار، أو 0.89%، خلال فترة التحليل، وهو ما يعكس عدم مواكبة السعر المحلي للارتفاع العالمي بنفس النسبة.
الأوقية تتحرك قرب 4400 دولار
شهدت الأوقية ارتفاعًا مهمًا بين يومي التحليل، إذ صعدت من نحو 4356.24 دولارًا في 8 سبتمبر إلى 4395.10 دولارًا في 9 سبتمبر، بزيادة بلغت 38.86 دولار، أو 0.89%.
وتحركت أسعار الذهب بحذر حول مستوى 4400 دولار للأوقية، وسط حالة من الترقب في الأسواق بين ارتفاع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية من جانب، وتراجع الدولار قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية من جانب آخر.
وفي وقت لاحق من التداولات، شهد الذهب قفزة قوية بنحو 1% ليتجاوز مستوى 4400 دولار للأوقية، في تحرك صعودي لافت بالتزامن مع استعداد الأسواق لأسبوع حاسم من البيانات الاقتصادية الأمريكية.
الدولار يتحرك في نطاق ضيق
على المستوى المحلي، استعاد الجنيه المصري بعض قوته بحلول 4 سبتمبر، ليتداول الدولار بالقرب من 50.95 جنيه، وتشير البيانات إلى تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 51.07 و51.31 جنيه، بما يعكس استقرارًا نسبيًا داخل نطاق ضيق.
ويظل سعر الصرف عاملًا مهمًا في تحديد أسعار الذهب محليًا، إذ يؤدي ضعف الجنيه وارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب في السوق المصرية، بما قد يحد من الطلب، بينما يسمح تحسن الجنيه بانخفاض الضغوط المحلية على الأسعار.
وسجل سعر الدولار نحو 51.07 جنيه في 8 سبتمبر و51.31 جنيه في 9 سبتمبر، بارتفاع طفيف بلغ 0.24 نقطة، وهو ما يعكس تقوية محدودة للدولار، الذي عادة ما يمثل عامل ضغط على الذهب عالميًا.
الطلب المحلي لا يزال معتدلًا
شهدت السوق المصرية تصحيحًا طفيفًا بالهبوط في بداية الأسبوع، حيث انخفضت الأسعار بنحو 30 جنيهًا للجرام، قبل أن تستقر نسبيًا مع بداية تعاملات 9 سبتمبر.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار اعتدال الطلب المحلي، مع عدم وجود موجة قوية للشراء أو البيع، رغم دخول سيولة جديدة إلى السوق بالتزامن مع استحقاق عدد من شهادات الادخار مرتفعة العائد.
ومن شأن هذه السيولة أن توفر دعمًا محتملًا للطلب على الذهب، إلا أن تأثيرها لا يزال محدودًا في ظل استمرار حالة الحذر بين المستهلكين.
شاهد ايضاً
الفائدة الأمريكية.. العامل الأكثر تأثيرًا
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر، وسط تقديرات بوصول احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75%–4% خلال سبتمبر إلى نحو 58.4% وفق مجموعة CME.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية بنحو 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.
ويؤدي ارتفاع الفائدة عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب غير المدر للعائد، بما يضغط على الأسعار، بينما قد يدعم الذهب أي تحول أكثر مرونة في السياسة النقدية.
وقال كريس والر، أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إنه منفتح على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار، وهي تصريحات تمثل عامل دعم للذهب، وإن ظل تأثيرها محدودًا أمام قوة البيانات الاقتصادية.
التضخم الأمريكي تحت المجهر
تتجه أنظار الأسواق اليوم الأربعاء 9 سبتمبر إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية، تشمل التقرير الأسبوعي لمطالبات البطالة الأولية، وبيانات مؤشر أسعار المنتجين PPI لشهر أغسطس، والقراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيجان بشأن معنويات المستهلكين وتوقعات التضخم.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين CPI لشهر أغسطس يوم الجمعة 11 سبتمبر في الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت الشرق الأمريكي، باعتبارها من أكثر البيانات حساسية بالنسبة لمسار السياسة النقدية.
وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد تراجع إلى 3.4% في يوليو 2026 مقابل 3.5% في يونيو، متماشيًا مع التوقعات، مع تراجع تأثيرات صدمة النفط المرتبطة بالحرب مع إيران.
وتكتسب البيانات المقبلة أهمية خاصة، إذ إن صدور أرقام قوية قد يعزز توقعات رفع الفائدة ويضغط على الذهب، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم إلى خفض احتمالات الرفع ودعم المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط تدعم الذهب
لا تزال التوترات الجيوسياسية أحد أبرز عوامل دعم الذهب عالميًا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية والاضطرابات المرتبطة بها.
وشهدت المنطقة منذ فبراير 2026 تصعيدًا عسكريًا واسعًا، قبل أن تسهم هدنة بوساطة باكستانية ومذكرة تفاهم في يونيو في وقف القتال واسع النطاق، مع استمرار تبادل الضربات بسبب انتهاكات مزعومة.
كما أدى تصاعد المخاطر المرتبطة بإيران إلى اضطرابات في حركة المرور عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وهو ما تسبب في نقص الوقود ببعض المناطق الآسيوية وامتد أثره إلى الاقتصاد العالمي.
وتدعم هذه الاضطرابات أسعار النفط، بما يعزز المخاوف التضخمية، ويزيد الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط وملاذًا آمنًا.
مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا
أفاد مجلس الذهب العالمي بأن البنوك المركزية اشترت صافي نحو 288.9 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي، وهو أقوى أداء لربع ثانٍ على الإطلاق.
وتوفر هذه المشتريات دعمًا هيكليًا لأسعار الذهب، حتى في ظل الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة، إذ تعكس استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر.
العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب
ترى آي صاغة أن أبرز العوامل الداعمة للذهب خلال الفترة المقبلة تتمثل في استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية العالمية، وارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم.
في المقابل، تتمثل أبرز عوامل الضغط في احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بنسبة 58.4% خلال سبتمبر، وتقوية الدولار نسبيًا، إلى جانب ضعف الطلب المحلي في مصر.
ويظل العامل الأكثر تأثيرًا على المدى القصير هو حالة عدم اليقين بشأن قرار الفيدرالي الأمريكي في 15 و16 سبتمبر، والتي تتفوق في تأثيرها قصير الأجل على العوامل الجيوسياسية.
توقعات الذهب.. حركة عرضية بميل هابط
ترجح آي صاغة تحرك الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل هابط طفيف، في ظل توازن واضح بين عوامل الدعم والضغط.
وتتمثل أبرز عوامل الدعم في الاستقرار النسبي لسعر الصرف المصري قرب 50.95 جنيه للدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الملاذات الآمنة.
أما عوامل الضغط فتشمل احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، وتقوية الدولار، وضعف الطلب المحلي.
ويعكس ارتفاع عيار 21 من 6285 إلى 6300 جنيه، بنسبة 0.24%، حالة التوازن الحالية، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأوقية بنحو 0.89%، دون أن يواكب السعر المحلي هذه الزيادة، ما أدى إلى تحول الفجوة السعرية من موجبة إلى سالبة.
وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، وعلى رأسها CPI وPPI، ثم قرار الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر، المحركات الرئيسية لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط







