أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال من أبوظبي، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد أزمة الطاقة العالمية تضع الاقتصاد الدولي أمام مخاطر حقيقية بالانزلاق نحو «الركود التضخمي»، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع لفترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر قد يقفز بأسعار النفط إلى 116 دولارًا للبرميل، ويدفع نحو 45 مليون إنسان حول العالم إلى دائرة الجوع. وشدد غنيم على صواب الرؤية التي يطرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره “صوت العقل” في السياسة الدولية، مؤكدًا أن فاتورة الحروب يدفع ثمنها الجميع دون استثناء.
مسار أسعار النفط وارتباط التوقعات التضخمية بأمد الصراع
وأوضح الدكتور أيمن غنيم أن توقعات التضخم الصادرة عن صندوق النقد والبنك الدوليين وبيوت الخبرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمدى الزمني للعمليات العسكرية، لافتًا إلى أن مخزونات السلع المنتجة قبل الحرب تحمي الأسواق مؤقتًا لمدة 3 إلى 6 أشهر، لكن نفادها ينقل أثر ارتفاع الطاقة فورًا للمستهلك. واستعرض تقلبات خام برنت؛ من 64 دولارًا في بداية العام إلى 73 دولارًا عشية اندلاع الحرب، ثم قفزته لذروة 115 دولارًا، وتراجعه إلى 72 دولارًا عقب توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو التي ألغت علاوة المخاطر، قبل أن يعاود الصعود لنحو 108 دولارات للبرميل مع عودة التشاؤم والتوترات.
تحذيرات البنك الدولي من قفزة الأسمدة وشبح الركود التضخمي
وحذر غنيم من سيناريو استمرار الحرب حتى نهاية العام، مستشهدًا بتقديرات البنك الدولي التي تتوقع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بمتوسط 16%، وتصاعد أسعار الأسمدة بنحو 31% نظراً لاعتمادها المباشر على الغاز الطبيعي، وهو ما يهدد بإدخال 45 مليون شخص في مجاعة عالمية. وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان الصدمة التضخمية لعامي 2022 و2023 حين سجل التضخم في أمريكا 9.1% وفي أوروبا 10.6%، مؤكدًا أن التضخم الحالي ليس ناتجًا عن زيادة الدخول والطلب بل هو “تضخم تكاليف” ناتج عن صدمة مدخلات الإنتاج، مما يضغط بشدة على القدرات الشرائية للمواطنين.
شاهد ايضاً
انفجار الديون السيادية والضغوط الخانقة لأسعار الفائدة
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى الآثار النقدية للأزمة، موضحًا أن لجوء البنوك المركزية—وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي—إلى رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم يؤدي إلى خنق النشاط الاقتصادي ومضاعفة تكلفة خدمة الدين. ولفت إلى أن الدين السيادي العالمي تخطى حاجز 110 تريليونات دولار، فيما تجاوز الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، مشيرًا إلى أن هذه الأعباء المالية غير المسبوقة تفرض ضغوطًا سياسية هائلة على قادة العالم لسرعة احتواء الصراع وإيجاد تسوية عاجلة قبل تفاقم موجة الإفلاس والركود.
تآكل ميزانيات الأسر والتحذير المصري من كلفة الصراعات
واختتم الدكتور أيمن غنيم حديثه باستحضار تصريحات الرئيس السيسي بأن تكلفة الحرب لا تقتصر على أطرافها بل يتحملها العالم أجمع؛ مبينًا أن ميزانيات الأسر في كل الدول تعاني جراء ثبات الدخول وارتفاع الأسعار. وأكد أن الفارق يكمن في أن الأسر في الدول الغنية قد تضطر للاستغناء عن بعض الرفاهيات، بينما تجبر الأسر في الدول النامية والفقيرة على تقليص إنفاقها على الغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل الاستقرار في الشرق الأوسط ضرورة إنسانية واقتصادية ملحة لمنع تفكك السلم الاجتماعي العالمي.








