تدخل العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية مرحلة جديدة مع زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة، في ظل تنامي حجم التجارة والاستثمارات بين البلدين، وتوسع مجالات التعاون لتتجاوز الإطار التقليدي للتبادل التجاري إلى شراكات أكثر ارتباطًا بالإنتاج والاستثمار والطاقة والتصدير.
وفي هذا الصدد، يرى الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بحجم الاستثمارات أو قيمة التبادل التجاري، وإنما بما يمكن أن تتركه من أثر في شكل العلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن مصر والسعودية تمتلكان مقومات تسمح بتحويل الشراكة الحالية إلى نموذج متكامل يخدم مصالح الطرفين.
اقرأ أيضا | محمد بن سلمان في القاهرة.. شراكة مصرية سعودية تتجاوز 30 مليار دولار وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار
الشراكة المصرية السعودية تتحول إلى تكامل اقتصادي
وقال الشافعي في تصريح خاص لـ”بوابة أخبار اليوم” إن العلاقات بين القاهرة والرياض أصبحت تقوم على قاعدة أوسع من مجرد حركة السلع بين البلدين، موضحًا أن وجود استثمارات وشركات ومشروعات مشتركة في قطاعات متعددة يعكس تحولًا تدريجيًا نحو بناء مصالح اقتصادية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 16 مليار دولار خلال عام 2024، إلى جانب وصول الصادرات المصرية للسوق السعودية إلى نحو 1.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، يؤكد أهمية السوق السعودي بالنسبة للمنتج المصري، خاصة مع تنوع الصادرات لتشمل الأغذية والحاصلات الزراعية ومواد البناء والأجهزة الكهربائية والمنسوجات والمنتجات الكيماوية.
القطاع الخاص هو كلمة السر في المرحلة المقبلة
وأوضح الخبير الاقتصادي أن القطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الأساسي للمرحلة الجديدة من العلاقات المصرية السعودية، خصوصًا في ظل وجود أكثر من 550 شركة مصرية تصدر بصورة منتظمة إلى السوق السعودية، إلى جانب حصول شركات مصرية على آلاف التراخيص الاستثمارية داخل المملكة.
شاهد ايضاً
وأضاف أن زيادة الاستثمارات المشتركة لا تعني فقط تدفق رؤوس الأموال، وإنما يمكن أن تساهم في خلق فرص عمل، وزيادة الإنتاج، ونقل الخبرات، وفتح منافذ جديدة أمام المنتجات المصرية في الأسواق العربية والإفريقية.
اقرأ أيضا | شراكة تجارية راسخة: التبادل السلعي بين مصر والسعودية يحقق أرقاماً قياسية وتنوعاً صناعياً
الطاقة والمشروعات الكبرى تدعم المصالح المشتركة
وأكد الشافعي أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يمثل نموذجًا واضحًا لطبيعة التعاون الجديد، خاصة مع استثمارات مستهدفة تصل إلى نحو 1.8 مليار دولار وقدرة تبادل كهربائي تبلغ 3000 ميجاوات.
وأشار إلى أن مثل هذه المشروعات تمنح العلاقات الاقتصادية بعدًا استراتيجيًا، لأنها تربط بين البنية الأساسية والطاقة والاستثمار، وتفتح المجال أمام مشروعات إقليمية أكبر خلال السنوات المقبلة.
وشدد الشافعي أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحويل قوة العلاقات السياسية إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ، خاصة في الصناعة والطاقة والزراعة والأمن الغذائي والسياحة والخدمات اللوجستية، بما يعزز قدرة البلدين على الوصول إلى أسواق جديدة ويجعل الشراكة المصرية السعودية أكثر استدامة وتأثيرًا في الاقتصاد الإقليمي.







